Page 52 - ميريت الثقافية- العدد 21 سبتمبر 2020
P. 52

‫العـدد ‪21‬‬            ‫‪50‬‬

                                            ‫سبتمبر ‪٢٠٢٠‬‬                      ‫قال لي‪:‬‬
                                                               ‫أ ْن َت بيئ ٌة صالح ٌة للحف ِر‬

                                                                             ‫قال لي‪:‬‬
                                                               ‫صاف ِح الآخري َن بسكي ٍن‬

                                                                             ‫قال لي‪:‬‬
                                                         ‫لا تؤ ِّج ْل جر َح النها ِر إلي اللي ِل‬

                                                                             ‫قال لي‪:‬‬
                                                           ‫المصطل ُح يا عزيزي ُمو ِم ٌس‬

                                                                             ‫قال لي‪:‬‬
                                                            ‫استظل حين ينحس ُر الظ ُّل‬

                                                                ‫في العرا ِء المطل ِق ِب ْك‪.‬‬

                           ‫ُي ْدل َي‬           ‫ِم ْن أ ِّي فردو ٍس‪َ ،‬ن َبت ذلك الشيطا ُن الذي يدخ ُن‪،‬‬
                        ‫بأقوالِ ِه‬            ‫ويمض ُغ العل َكة‪ ،‬ويتبو ُل في النافور ِة د ًما‪ .‬من أي‬
                                               ‫جحيم ٍ ُط ِر َد ذلك الطي ُف الذي لا يدخ ُن‪ ،‬وتمضغ ُه‬
                            ‫عن‬                ‫العلكة‪ ،‬وتتبو ُل النافور ُة في ف ِم ِه وطنا‪ .‬والنافور ُة‬
                   ‫طائ ٍر هار ٍب‪..‬‬            ‫التي ا ْر َت َّد ْت حديق ًة‪ ،‬جا َء َها غربا ُء يمسكو َن العزل َة‬
                                             ‫ِم ْن ذيلِ َها‪ ،‬ويصطادو َن ملائك ًة ِبخيو ِط العناك ِب‪ ،‬ثم‬
                    ‫اِنشغلوا إذ ْن‬          ‫يتقامرو َن على قلو ٍب ملأى بالفراشا ِت‪ ،‬وفي النهاي ِة‬
‫بتخزين الصدم ِة في آبا ٍر الذكرى‪،‬‬            ‫ينه ُض سكي ٌر‪ ،‬ويطوي الحديق َة‪ ،‬كأمسي ٍة فات ْت‪ ،‬ثم‬
‫انشغلوا بترمي ِم الشفق ِة أو رج ِمها‪،‬‬
                                                                                    ‫يمضي‬
  ‫انشغلوا بصفع ِالزم ِن على قفا ُه‪،‬‬                                                   ‫لِينا َم‬
  ‫بعدما تبي َن أ َّن ملاب َس ُه الخرقا َء‪،‬‬                                             ‫عن َد‬
                                                                                      ‫قطا ِر‬
            ‫ذا َت الأكمام الطويل ِة‪،‬‬                                                 ‫النفق‪.‬‬
           ‫وتهتهت ُه مجر ُد كمي ٍن‪.‬‬
‫انشغلوا بمراس ِم دف ٍن بعد حداثي ٍة‪،‬‬                            ‫الأف ُق الذي أضي ُع في ِه كإبر ٍة‪،‬‬
                                                    ‫الأف ُق الذي أق َصى أما ِني َنا أ ْن نتحا َّب بدفئِ ِه‪،‬‬
               ‫إذ ُتو َض ُع القلو ُب‬
                           ‫كلُّ َها‬                          ‫الأف ُق الذي تج ُّر ُه اليابس ُة خل َف َها‪،‬‬
                                                                              ‫كذي ٍل لا نهائ ٍّي‬
                     ‫في مقبر ٍة‪،‬‬
         ‫والرئا ُت كلُّ َها في مقبر ٍة‪،‬‬                        ‫ذل َك الأف ُق انتب َه على ي ٍد تقط ُع‪،‬‬
                                                                 ‫و سما ٍء تسي ُر بلا ملاب ِس َها‪،‬‬

                                                               ‫وقم ٍر ُيق َتا ُد إلى سجو ٍن سري ٍة‪،‬‬
                                                                                      ‫حتى‬
   47   48   49   50   51   52   53   54   55   56   57