Page 30 - التربية المقارنة_Neat
P. 30

‫منهج الإحصائية الكمية في التربية المقارنة‬

‫في التربية المقارنة نقوم بتحليل أوجه التشابه والعوامل المتأصلة في أنظمة التعليم في مختلف البلدان ‪،‬‬
    ‫وبالتالي ‪ ،‬من الضروري استخدام الطريقة الإحصائية لمعرفة التقدم أو التدهور في التعليم في بلد ما‪.‬‬

‫في هذه الطريقة يتم جمع أنواع مختلفة من البيانات التعليمية حول البلد‪ ،‬على سبيل المثال‪ ،‬يتم جمع‬
‫البيانات حول عدد الطلاب في مرحلة معينة من التعليم ‪ ،‬والإنفاق عليهم ‪ ،‬ونسب النجاح والفشل في مراحل‬
‫التعليم المختلفة ‪ ،‬ونفقات رواتب المعلمين ‪ ،‬والمباني المدرسية وغيرها من البنود ‪ ،‬ونفس الشيء مقارنة‬

  ‫مع البيانات المتطابقة لبلد آخر ‪ ،‬وبالتالي فإن التقدم أو التدهور في التعليم في أي بلد يتم تحليله إحصائياً‪.‬‬
‫بات أكبر صعوبة في الأسلوب الإحصائي هو الحصول على بيانات موثوقة ‪ ،‬بشكل عام ‪ ،‬لا يتم أخذ‬
‫العناية الواجبة في جمع البيانات ‪ ،‬وبالتالي ‪ ،‬فإن العديد منها خاطئ ‪ ،‬صعوبة أخرى في هذا الصدد هي أن‬
‫المصطلحات التعليمية المختلفة المستخدمة في البلدان المختلفة لا تدل على نفس المعنى ‪ ،‬لذلك ‪ ،‬فإن تحليلهم‬

                                                                                ‫الإحصائي مزيف‪.‬‬
‫علاوة على ذلك ‪ ،‬من خلال الطريقة الإحصائية لا يمكننا فهم الخصائص التعليمية الناتجة عن‬
‫المواقف الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية والدينية لبلد ما ‪ ،‬وبالتالي من الواضح أن استخدام‬

                                                                  ‫الطريقة الإحصائية محدود للغاية‪.‬‬

                                                                 ‫المنهج الوصفي المقارن‬

‫تم استخدام هذه الطريقة في القرن التاسع عشر لأن الغرض الرئيسي من التربية المقارن آنذاك كان‬
        ‫دمج النقاط الجيدة لبلد آخر ‪ ،‬لهذا ‪ ،‬كان من الضروري وصف مفصل للشؤون التعليمية لبلد آخر‪.‬‬

‫قدم الكثير من التربويين روايات وصفية مفصلة للأنظمة التعليمية في البلدان الأخرى ‪ ،‬والجدير بالذكر‬
‫في هذا الصدد جون جريسكوم من الولايات المتحدة الأمريكية ‪ ،‬ففي ‪ 1919-1918‬زار بريطانيا العظمى‬

        ‫وفرنسا وهولندا وسويسرا وإيطاليا وألف كتابًا بعنوان “عام في أوروبا” يصف أنظمتها التعليمية‪.‬‬

                                                              ‫المنهج الاجتماعي المقارن‬

‫في الطريقة الاجتماعية يتم دراسة المشكلات التعليمية في سياق اجتماعي‪ ،‬يتم ذلك مع الاعتقاد بأن‬
         ‫النظام التعليمي لبلد ما مشروط بأوضاعها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية والدينية‪.‬‬

‫ومن ثم فإن المشاكل التعليمية لبلد ما لها أصلها في بعض المشاكل الاجتماعية وهي غير موجودة‬
‫من تلقاء نفسها حيث توجد علاقة وثيقة بين التعليم والمجتمع ‪ ،‬ولا تؤكد الطريقة الاجتماعية لدراسة التعليم‬
‫المقارن على العوامل المسببة السابقة فحسب ‪ ،‬بل تؤكد أي ًضا على الجوانب الاجتماعية والثقافية التي قد‬
‫تكون مسؤولة عن المشكلة ‪ ،‬وتجدر الإشارة إلى أن النظام التعليمي لبلد ما يصبح عديم الفائدة عندما لا‬

                                               ‫يتماشى مع الوضع الاجتماعي للبلاد وتطلعات الشعب‪.‬‬

‫قائمة الموضوعات‬  ‫‪30‬‬
   25   26   27   28   29   30   31   32   33   34   35