Page 27 - مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ
P. 27
، 00لمحلإو ا !ب!د ا لتا أي! 2 7ا
بل هو أخطر من ذلك بكثير ،فالغزو التاريخي لا يحارب الواقع فقط ،هـانما يحارب
الماضي الذي بُني عليه الحاضر ،ونظرية الغزو التاريخي تتلخص بأن يدمر الغزاة أسباب
وجودنا أصلًا على ساحة التاريخ ،وذلك بالتشكيك والطعن برموز الأمة ،فينتج عن ذلك
بالضرورة تشكيك بالروايات التي نقلها لنا رموزنا أو التي نقلت عنهم بالأساس ،قبل أن
يقوم الغزاة بتسليط الضوء على مراحل الضعف التي مرت بها الأمة أو حتى اختلاق
قصص وهمية تشوه صورة ناريخنا في أعيننا ،ليقوم أولئك الخبثاء بتحويل أبطالنا إلى
قتلة قذرين وعلمائنا إلى أسخاصٍ مجانين وفي أحسن الأحوال إلى سطبهم جميعًا من
ذاكرة التاريخ نهائيَا! في نفس الوقت يقوم نفس الغزاة بتمجيد أبطال وهميين في تاريخهم
أو حتى في ناريخنا ،فيتحول (عمرو بن العاص ) صاحب رسول الله إلى مجرم حرب
بينما يتحول المجرم (نابليون بونابرت ) إلى فاتح عظيم تخلده كتبنا الدراسية ،ويصبح
مشروع (عباس بن فرناس ) مخترع الطيران عالمَا مجنونَا بينما يُمَّجَد (اَينشتاين) صاحب
القنبلة النووية التي قتلت مئات الآلاف من الأبرياء ،وفي أفضل الحالات يعمل نفمس
الغزاة بالعمل على محو اسم بطلٍ حقيقي قلّما رأت الأرض مثله كالبطل (أحمد بن
فضلان ) -الذي سنأتي على ذكره في هذا الكتاب -ليُشطب اسم هذا البطل من ذاكرة
بطولاتنا ،ويوضع مكانه اسم بطل خرافي مثل (السندباد) أو (علاء الدين ) أو حتى (علي
بابا) ،فلا يتبقى لنا بذلك في تاريخنا الممتد إلّا قادة مجرمين ،أو علماء مجانين ،أو أبطالَا
وهميين لم يصبحوا أبطالًا إلّا بمصابيح سحرية أو بُسطٍ طائرة ! وبهذا لا يبقَ لك إذا كنت
مسلمَا وأردت أن تصبح بطلًا إلّا أن تشد الرحال إلى قفار الصحراء القاحلة أو غياهب
الكهوف المظلمة علّك تجد مصباح علاء الدين الذي من خلاله -ومن خلاله فقط-
يمكن لك أن تصبح بطلَا ومسلمًا في ان واحد! وبعد أن يزرع فيك الغزاة هذا الاعتقاد
الخطير ،فإن مفهوم القدوة يسقط من عينيك من دون أن تحس أنت بذلك ،وعندها
أنا وأنت كالثمار العفنة! . . . ، .نسقط سهولة وبكل
و عمرو بن العاص هو أحد الذين سُوِّهت صورتهم بشكل كبير ،بل إني أزعم أن هذا
الرجل هو ثاني اكثر رجل سُوِّهت صورته من قبل غزاة التاريخ ،لم يسبقه بكنرة التشويه
إلّا عظيم اخر من عظماء أمة الإسلام سوف أذكره في قلب هذا الكتاب ،وسأفرد له