Page 29 - مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ
P. 29

‫‪ ، 00‬لحلإ ‪! 14‬ب!د ا لتا ا إبخ ‪2 9‬‬

‫معين بقوله ‪ :‬ليس بشيء كذاب ساقط ! إذًا فالرواية لا تصح أبدًا من ناحية السند‪ ،‬أمّا متن‬

‫الرواية فقد صيغ بطريقة غبية تبين حماقة واضعها‪ ،‬فمعاوية لم يكن خليفة أصلًا لكي‬

‫يعزله عمرو! بل إن موضوع الخلافة لم يكن في الحسبان أساسًا في صراع علي ومعاوية‬

‫بينهما على كيفية الثأر لابن عم معاوية عثمان بن عفان رضي‬  ‫‪ ،‬وإنما كان الخلاف‬    ‫اف!لنِهيهوَ‬

‫اللّه عنه وأرضاه من المنافقين الذين قتلوه غدرًا‪ ،‬فكان علي يرى أن الوقت لم يكن مناسبًا‬

‫لقتل أولئك الخونة في الحين واللحظة ‪ ،‬بينما كان معاوية يرى أنه يجب القضاء على‬

‫جيش الخونة في العراق ‪ ،‬ثم إن هذه الرواية الحمقاء لا تحتاج لاكثر من إدراك طفل‬

‫تخرج قريبًا من الحضانة ليعرف أن سبَّ الاَخرين ونعتهم بالكلب والحمار لا يصدر إلّا‬

‫من أطفال قليلي الأدب خرجوا من بيت تنعدم فيه الأخلاق ‪ ،‬وأبو موسى الأسعري‬

‫وعمرو بن العاص صحابيان جليلان خرجا من بيت أعظم مرب في التاريخ ‪ ،‬خرجا من‬

                               ‫بيت محمد بن عبد اللّه !ي!‪.‬‬

‫أما الرواية الكاذبة الأخرى فهي رواية ‪( :‬متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم‬

‫زانًه!بَر ! هذه الرواية رواية‬  ‫أحرازا)‪ .‬والتي يرددها كثير منّا مفتخرًا بعدل عمر بن الخطاب‬

‫باطلة ‪ ،‬وأكررها بملء فمي ‪ ،‬هذه رواية باطلة سندَا ومتنًا‪ ،‬ليس لأن عمر بن الخطاب ! ن‬

‫ظالمًا يستعبد الناس ‪ ،‬بل لأن هذه الرواية تقصد الإساءة لعمرو بن العاص أكثر من مدح‬

‫عمر بن الخطاب ‪ ،‬فهذه الرواية تزعم أن ابئا لعمرو ابن العاص ضرب أحد المصريين‪،‬‬

‫فشكاه ذلك المصري للخليفة عمر بن الخطاب ‪ ،‬فقام عمر بمعاقبة عمرو بن العاص‬

‫وابنه معًا ثم قال لعمرو‪ :‬متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟ انتهت هذه‬

                                                                                                                                                  ‫الرواية الخبيثة‪.‬‬
       ‫أقول أنا‪ :‬هذه القصة منقطعة السند وسندها واهِ ‪ ،‬ويظهر هذا الانقطاع في السند حيث‬

 ‫ذكرها ابن عبد الحكم في دافتوح مصر" هـ‪ 092‬بقوله ‪( :‬حُدثَنا) بصيغة المبني‬
‫للمجهول ‪ ،‬وهذا ما ينسف هذه الرواية الكاذبة نسفَا‪ ،‬ثم إن متن هذه الرواية لا يقل غباءً‬
‫عن الرواية السابقة ‪ ،‬فمنذ متى كان عمر يأخذ الحق من والد المخطئ وهو يعلم أنه لا‬

    ‫تزر وازرة وزر أخرى ؟ ! إذًا هذه رواية باطلة قصُد منها تشويه صورة عمرو بن العاص‬
  ‫وأبنائه بالتحديد‪ ،‬وذلك لأن ابنًا من أبناء عمرو يدعى عبد اللّه بن عمرو بن العاص كان‬
   24   25   26   27   28   29   30   31   32   33   34