Page 52 - ميريت الثقافية- العدد (29) مايو 2021
P. 52

‫العـدد ‪29‬‬                                    ‫‪50‬‬

                                                                                    ‫مايو ‪٢٠٢1‬‬

‫علي منصور‬

‫الإنصات إلى قلب في الجوار‬

‫الكبي ْر‬  ‫والأم َل‬  ‫الح َّب‪ ،‬والشو َق‪،‬‬                   ‫الإنصا ُت إلى القل ْب‬
                          ‫بدم بار ٍد‬
             ‫قتلوا أجم َل الأيا ْم‬                                    ‫في معب ٍد صغير شر َق إدفو‬
          ‫وذبحوا الأم َل الكبي ْر‪.‬‬                                          ‫ثمة نق ٌش على جدا ْر‪،‬‬

‫لم يع ْد في الطرقا ِت نب ٌض‬                                ‫إذ توق َف «سيتوس الأول» في الطريق‪،‬‬
            ‫لم يعد أم ْل‪.‬‬                                                        ‫وأنص َت لقلبه‪:‬‬

    ‫الكاذبون فقط لا يكفون عن الكلا ْم‬                        ‫قا َل ما أتع َس الطريق التي بدون ما ْء‬
                  ‫الذين ذب ُحوا الأم َل‪،‬‬                              ‫كيف يسافر النا ُس فيها؟!‬
                           ‫والشو َق‪،‬‬
                      ‫والح َّب الكبي ْر‪.‬‬             ‫حين تج ّف حناجرهم ما الذي يطفي ُء الظمأ؟!‬
                                                                                ‫إن الوط َن بعي ٌد‪،‬‬
             ‫لم يع ْد في قلوبنا أشجا ْر‬
‫وليس ثمة من ظلا ٍل إلا ظلا َل الس ُح ْب‪.‬‬                                    ‫والصحرا َء شاسعة‪.‬‬
                                                              ‫وي ٌل للذي يستب ّد به العط ُش حينئذ‪،‬‬
                   ‫ليس ثمة من ُح ْب‪.‬‬
                   ‫ليس ثمة من أم ْل‪.‬‬                                      ‫أفلا أف ّكر في نجاتهم!!‬
 ‫اللصو ُص يمرقو َن في الشوارع بخفة‬              ‫أفلا أدبر ما يحفظ عليهم حياتهم فيباركون اسمي‪،‬‬

                            ‫والقتل ُة‪..‬‬                               ‫و ُتفاخ ُر الأجيا ُل من بعدي‬
          ‫اقتلعوا الأشجا َر من قلوبنا‪.‬‬              ‫يقولون‪ :‬كم كان «سيتوس الأول» ع ُطو ًفا على‬

                          ‫أ ّيها القم ْر‬                                            ‫المسافرين‪،‬‬
    ‫كم هلل َت من عليائ َك على المساكي ْن‪.‬‬                                  ‫كم كان حانيًا عليهم‪.‬‬
                                                                  ‫احفروا ُهنا بئ ًرا‪ ،‬وأقيموا بلدة‪.‬‬
                ‫هل تدري أيها القم ْر‪..‬‬                                    ‫أنا أي ًضا‪ ،‬توقف ُت هنا‪..‬‬
‫لا يلتف ْت لبهائ َك في العلياء إلا المساكي ْن‪:‬‬
                                                                                  ‫وأنص َت قلبي‬
                              ‫قلبي‪،‬‬                  ‫أنص َت للأسلاف الجميلين الذين حفروا البئر‬
               ‫وقل ٌب آخر في الجوا ْر‪.‬‬
                                                                             ‫ولم تذك ْر أسما َءهم‬
                                                                                 ‫نقو ُش المعابد‪.‬‬

                                                         ‫قل ٌب آخ ُر في الجوار‬

                                                                              ‫قتلوا أجم َل الأيا ْم‬
   47   48   49   50   51   52   53   54   55   56   57