Page 53 - ميريت الثقافية- العدد (29) مايو 2021
P. 53

‫‪51‬‬  ‫إبداع ومبدعون‬

    ‫شعــر‬

                                             ‫يحيى وجدي‬

                   ‫أزمنة غابرة وفقه العدم‬

                                    ‫لملابسه‪،‬‬                 ‫أزمنة غابرة‬
      ‫ومن ارتجافة المرأة‪ ،‬التي ظنتها استثارة‪..‬‬
‫من دغل الأعشاب الدقيقة‪ ،‬الذي نبت بينهما مثل‬               ‫الرجل الفقير في مطعم الوجبات السريعة‬
                                                                                 ‫ليس فقي ًرا أب ًدا‪.‬‬
                               ‫أوردة مدممة‪،‬‬
          ‫يقطعها المارة في الطرقة بين المناضد‪،‬‬  ‫ثيابه القديمة‪ ،‬ورثها عن أبيه الإقطاعي مع الأراضي‬
  ‫عرفت‪ ..‬من اللوحة المعلقة على الجدار الأبيض‬                                           ‫الشاسعة‬

                                    ‫خلفهما‪،‬‬                           ‫ولم يجرؤ أب ًدا على تغييرها‪.‬‬
                ‫لذئب يعوي تحت ضوء القمر‪،‬‬                            ‫المرة الوحيدة التي تمرد فيها‪،‬‬
                                                 ‫عندما جاء إلى المدينة خصي ًصا ليدخ َل مطع ًما كهذا‪،‬‬
                                 ‫ويشبه إل ًها‪،‬‬
                        ‫يقف على ربوة العالم‪،‬‬                          ‫دون أن تؤرقه نصائح أمه‪.‬‬
          ‫ليشاهد في سعادة‪ ،‬مفارقات ما َخ َلق‪.‬‬
                                                            ‫السيدة التي تجلس على مائدة بجواره‪،‬‬
              ‫فقه العدم‬                                                              ‫مع مراهق‪،‬‬

                       ‫الساعة حول معصمي‪،‬‬                                ‫ليست أما تأكل مع ابنها‪،‬‬
                                     ‫مشنقة‪.‬‬                            ‫بل سيدة تجالس عشيقها‪،‬‬
                                                            ‫همساتها له ليست نصائح عن المذاكرة‬
                 ‫والواقفون في طابور الإعدام‪،‬‬
                                     ‫أخوتي!‬                                    ‫بل تشجيع شبِق‪،‬‬
                                                ‫كانت تخبره أنه أوجعها بالأمس‪ ،‬وأنها ارتوت كما‬
                                ‫ما بين يدي‪،‬‬
                                    ‫ورقبتي‪،‬‬                                    ‫لم يحدث من قبل‪.‬‬
                                      ‫زمن‪..‬‬                              ‫الرجل الذي يبدو فقي ًرا‪،‬‬
                                                                 ‫كان يحب السيدة التي تبدو كأم‪،‬‬
                             ‫يقرره الساسة‪،‬‬
                           ‫ونشرات الأخبار‪،‬‬                                    ‫قبل خمسين عا ًما‪،‬‬
                                                 ‫كانت أول من استحضرها ليمارس العادة السرية‪،‬‬
                             ‫ومزاج الضابط‪،‬‬
                                 ‫ورمية نرد‪،‬‬                       ‫وكانت تراقبه من نافذة منزلها‪،‬‬
                                                                 ‫وتتمناه في سريرها قبل أن تنام‪.‬‬
                         ‫ومفارقة‪ ،‬قد تندس‪،‬‬
                              ‫بين شجرتين‪،‬‬                               ‫الرجل لن يعرف أنها هي‬
                                      ‫و َعدم‪.‬‬                ‫والمرأة لن تتخيل أنه يجلس بجوارها‪.‬‬

                                                                                     ‫وأنا عرفت‪،‬‬
                                                      ‫من توتر الرجل الذي عزاه إلى تفحص العمال‬
   48   49   50   51   52   53   54   55   56   57   58