Page 48 - ميريت الثقافية- العدد (29) مايو 2021
P. 48

‫العـدد ‪29‬‬  ‫‪46‬‬

                                                           ‫مايو ‪٢٠٢1‬‬

    ‫يضعنا أمام مظهر من مظاهر حداثة الن ّص التي‬               ‫الوجودي‪ ،‬بما هو رمز للاعتقاد والإيمان الراسخ‬
 ‫تقترن بطبيعة الفضاء الن ّصي الذي ش ّكله المسعدي‬              ‫بأن ليس في الإمكان أبدع م ّما كان‪ .‬بهذا يتحول‬
‫في هذه الرواية‪ .‬وهنا لا يسعنا إلا أن نؤ ّكد على قيمة‬
                                                                ‫أبو هريرة من تابع لصديقه في «حديث البعث‬
  ‫القراءة‪ ،‬فلا يمكن أن ننظر إلى العناوين الرئيسيّة‬            ‫الأول» إلى فاعل ودليل في «حديث البعث الآخر»‬
 ‫كانت أو فرعيّة داخليّة ما لم تكن على وعي بصلتها‬           ‫لصديقه أبي المدائن‪ .‬هذه الفاعليّة التي تم ّكن البطل‬
 ‫بفعل القراءة الذي يمنح الن ّص تماسكه في الباطن‪،‬‬             ‫من الوصول إلى مرحلة يكون فيها قب ًسا من نو ٍر‬
 ‫هذا التماسك الذي تظهر من خلاله صورة الفضاء‬                ‫وجود ٍّي وصو ًتا للح ّق يشيع الحركة ويبعث الحياة‬

   ‫الذهني الذي يش ّكله الكاتب كتابة ويتمثله القارئ‬                                             ‫فيمن حوله‪.‬‬
                                                               ‫لقد بدت قيمة عتبة العنوان واضحة في تشكيل‬
    ‫قراءة‪ .‬كل ذلك في إطار عملية الخطاب وحوار ّية‬            ‫الفضاء الذهني في رواية «ح ّدث أبو هريرة قال‪،”..‬‬
  ‫الناص والمناص‪ ،‬وهذا ما يف ّسر العلاقة بين دلالة‬          ‫اختزل الحكي وأشار إلى المحكي‪ ،‬فرسم عالمًا روائيًّا‬
                                                             ‫خا ًّصا وفق رؤية واستراتيجيا مميزتين‪ ،‬فلم يعد‬
      ‫الأبنية اللغو ّية المتف ّجرة والآليات الذهنيّة التي‬       ‫بذلك العنوان أسير موقعه على فضاء ال ّصفحة‬
  ‫تنتج تلك الدلالة وتتأولها في إطار النشاط اللغوي‬            ‫إنما هو إعلان عن كينونة النص والقص‪ .‬وهذا ما‬

                                       ‫الخطابي‬

                                                                      ‫الهوامش‪:‬‬

      ‫‪ -1‬محمد عزام‪ ،‬شعر ّية الخطاب السردي‪ ،‬منشورات اتحاد الكتاب العرب‪ ،‬دمشق‪ ،‬سوريا‪ ،‬ص‪.66‬‬
     ‫‪ -2‬أحمد السماوي‪ ،‬في نظر ّية الأقصوصة‪ ،‬مطبعة التسفير الفني‪ ،‬صفاقس‪ ،‬تونس‪ ،3002 ،‬ص‪.38‬‬
‫‪ -3‬محمود المسعدي‪ ،‬ح ّدث أبو هريرة قال‪ ،..‬الجنوب للنشر‪ ،‬تونس‪ ،‬ط‪ ،9891 ،3‬حديث الوضع‪ ،‬ص‪.201‬‬

                                                                        ‫‪ -4‬سورة التوبة آية ‪.001‬‬
                                   ‫‪ -5‬محمود المسعدي‪ ،‬ح ّدث أبو هريرة قال‪ ،..‬حديث العدد‪ ،‬ص‪.451‬‬
                   ‫‪ -6‬محمود المسعدي‪ ،‬ح ّدث أبو هريرة قال‪ ،..‬حديث الغيبة تطلب فلا تدرك‪ ،‬ص‪.981‬‬

                                                      ‫‪ -7‬المصدر نفسه‪ ،‬حديث البعث الأول‪ ،‬ص‪.94‬‬
                                                                               ‫‪ -8‬م‪ ،‬ن‪ ، ،‬ص‪.85‬‬
   43   44   45   46   47   48   49   50   51   52   53