Page 44 - ميريت الثقافية- العدد (29) مايو 2021
P. 44
العـدد 29 42
مايو ٢٠٢1
خيرة مباركي
(تونس)
شعر ّية الفضاء الذهني في رواية
«حدث أبو هريرة قال«عتبة العنوان ودوره
في تشكيل الفضاء الذهني
بدت قيمة عتبة العنوان واضحة في تشكيل الفضاء الذهني في رواية
«ح ّدث أبو هريرة قال ،»..اختزل الحكي وأشار إلى المحكي ،فرسم عال ًما
روائ ًّيا خا ًّصا وفق رؤية واستراتيجيا مميزتين ،فلم يعد بذلك العنوان
أسير موقعه على فضاء ال ّصفحة إنما هو إعلان عن كينونة النص
والقص .وهذا ما يضعنا أمام مظهر من مظاهر حداثة الن ّص التي تقترن
بطبيعة الفضاء الن ّصي الذي ش ّكله المسعدي في هذه الرواية.
أبرز هذه العتبات من حيث الأهميّة والفاعليّة ،رغم م ّثل الفضاء الروائي مك ّو ًنا سرد ًّيا يرتبط باللغة،
أن دراسته لم ترت ِق إلى مدار اهتمام الدراسات
ضمن جملة التص ّورات المكانيّة والزمانيّة التي تعبّر
العرفانيّة والإنسانيّة وغيرها التي اعتنت بالن ّص عنها الألفاظ ،ولئن بدا كذلك ،فقد اُع ُتبِر الفضاء
صياغة وبلاغة .ولكن الوعي بوضعيته ووظائفه النصي الحيز الذي تشغله الكتابة ذاتها ،ينشأ
عبره الفضاء الذهني ،والعتبات إحدى مكونات
أعاد النظر في الدرس النقدي ،ليتجاوز كونه مج ّرد ذلك الفضاء ومن «مظاهر التشكيل الخارجي
كتلة مطبوعة على صفحة حاملة لمصاحبات أخرى
للنص ولها دلالة جماليَّة وقيميَّة»( .)1لذلك فالفضاء
إلى اعتباره عنص ًرا مواز ًيا وعتبة قرائيّة ها ّمة، النصي هو المعادل الموضوعي لما يحدث ويتش ّكل
تسهم في تل ّقي النّصوص وفهمها وتأويلها داخل في الذهن كموضوع للفكر الذي يخلقه الروائي
بجميع أجزائه وفق استراتيجيّة معيّنة ،يمكن أن
فعل قرائي شمولي ،يف ّعل العلاقات الكائنة والممكنة ندرك ذلك من خلال عتبات الرواية عنص ًرا من
بينه والعناصر الأخرى ،م ّما يم ّكن من تفعيل أهميّة عناصر تشكيل هذا الفضاء الذهني ،وقد أ ّكدت
المعارف السيميائيّة واللسانيّة وكذلك البنيو ّية على
الدرس للعنوان شأنه شأن بقيّة العتبات ،فيغدو
مبحثًا جدي ًدا لا ينفصل عن النص .لعلّنا ندرك قيمة العتبات أو ما يس ّمى بالنصوص الموازية seL
setxetarapفي النصوص الأدبية خا ّصة ،والعنوان
بهذا علاقة جديدة بين المناص والمنصوص ،وهي
علاقة لا تخ ُل من تعقيد ،تتجاوز أحيا ًنا الإيضاح
والكشف عن المعنى الخفي ،إلى علاقة حوار