Page 42 - ميريت الثقافية- العدد (29) مايو 2021
P. 42
العـدد 29 40
مايو ٢٠٢1
والتأويل إلا مع هانس روبير ياوس وإيزر ،اللذان مقبولة في حدود لأن بعضها يمكن أن يرجع إلى
كان لهما الفضل الكبير في مد الباحثين المتقدمين قوانين الكتابة التليدة فيطابقها» ،ولكنها تبقى رغم
أو المتأخرين عنهم بميكانيزمات وآليات التفاعل
الإيجابي مع النصوص ،بما يتيح إنتاج معرفة بديلة ذلك خارجة عن الإجماع المعروف ،والنهج المتفق
تؤسس على فكرة «التعاضد التأويلي» .ولعل دراسة عليه ،حتى سلم النقاد بأن «العادة انتقلت والرسم
الناقد شكري المبخوت «للتراث النقدي والبلاغي
عند العرب ،تمثلت بشكل جدي تصورات ما بعد تغير والسنة انتسخت»(.)12
البنيوية وعملت على تفعيل مفاهيم التلقي النقدي، يقودنا هذا الوقوف عند المفاهيم المتداولة ،إلى
في إطار مشروع منفتح على إنتاج المعرفة ،يتقاطع الإقرار بأهمية العمل من جهة قدرة صاحبه على
فيه ثلة من النقاد كأمثال جابر عصفور ،ويحيي توظيف رصيده الثقافي والمعرفي والمنهجي في
بن الوليد ،وشكري المبخوت ..وغيرهم .الأمر الذي إضاءة متن نقدي بالغ التعقيد من زاوية الانضباط
جعل من تحديث فعل الكتابة أم ًرا ممكنًا به يتخلق لموقع النص الثالث ،ذلك أن الاشتغال على المتن
النقدي هو اشتغال يأخذ زمنين؛ زمن قراءة النص
الإبداع ويتكشف. المنقود وزمن النص الناقد ،وإنما قلنا بالنص الناقد
المنهج :في نسقية التصور تحقي ًقا لمبدأ الحياد بالتعامل مع النص كإنتاج
كثي ًرا ما يكون تميز العديد من الدراسات في شقها مستقل عن كاتبه .ذلك أن رهان تحديث فعل الكتابة
المعرفي ،مرتبط في أسه بحصيلة منهجية ،تتحدى وتجديده يفضي بنا إلى إعادة قراءة -ولا أقول
باستمرار منطق الارتهان لنموذج معياري ،إلى نقد )13(-التراث النقدي والبلاغي والنظر فيه وفق
البحث عن «ما يتراءى في الأفق بعد ممارسة المنهج جمالية تغريبية ،تتخذ من سياقات إفراز المعرفة
حاليًا على ظاهرة معينة من رؤى جديدة تحتفظ القديمة منطل ًقا للتأويل ،وتبعي ًدا لحكاية الاغتراب
بالمنهج المستعمل ،أو تطوره ،أو تستبدله بمناهج الممكن الوقوع فيها ،بسبب عدم تقدير المسافة
أخرى أكثر إجرائية»( .)14مما يجعل تقييم النصوص التاريخية والمسافة الجمالية ،لذا يجب الإيمان بأن
الإبداعية مقتر ًنا بالمنهج المتبع من طرف الناقد، هناك زمنين في العملية النقدية يجب استحضارهما،
كما أن تحقيق فعل نقد النقد في الآن نفسه ،مرتبط
بالكشف عن زاوية نظر المتقبل الضمني بتعبير زمن التأليف وزمن التفسير.
شكري المبخوت .لأن «الأقاويل الأدبية مصنوعة بهذا المعنى يمكن القول إن «جمالية الألفة ..النص
على عيني سامعها ولأجله»(.)15 ومتقبله في التراث النقدي» قد سعى إلى الكشف
عن المعنى الغائب والبعيد للمتن القديم من خلال
ترجمة قرائية منهجية مسؤولة وقفت عند شذرات
الانتقال من النص إلى الفعل ،وفي الآن نفسه إبراز
بعض مكامن الاهتمام «بالمتقبل» ضمن
الخطاب النقدي العربي القديم ،التي تطورت
بفعل التثاقف وحركة الترجمة ،وهو ما
اقتفينا أثره في القرن السابع الهجري مع
حازم القرطاجني في كتابه «منهاج البلغاء
وسراج الأدباء» الذي يمكن الإقرار به كتجلي
موضوعي لحركية المشهد النقدي والثقافي
بشكل عام.
فبالرغم من هذا الاجتهاد الابستمولوجي
آنذاك ،والوعي غير المباشر بأهمية القارئ
كمعيار بنائي ودلالي ،لا يحق لنا الكلام
عن «جمالية للتلقي» كنظرية في القراءة