Page 37 - ميريت الثقافية- العدد (29) مايو 2021
P. 37

‫‪35‬‬  ‫إبداع ومبدعون‬

    ‫رؤى نقدية‬

‫النّجم‪ ،‬بل أدوار النّجوميّة مو ّزعة بالتّفاوت على الجميع‪،‬‬   ‫الإبداع ّي‬  ‫غزو أدعياء الأدب للمشهد‬    ‫ساب ًعا‪:‬‬
‫وما عاد هناك عمالقة وآباء‪ ،‬كما شهد المشهد العرب ّي في‬                   ‫عبر ال ّشبكة العنكبوت ّية‬

                                  ‫القرن المنصرم‪.‬‬                 ‫إن جاز لي التّعبير أن أقول إ ّن هذا البند هو ظاهرة‪،‬‬
 ‫‪ -2‬كثرة الأشكال الوليدة والهجينة في المشهد العرب ّي‬               ‫وليس ا ّتجا ًها؛ فكلمة الا ّتجاه تحمل بعض معاني‬

     ‫نتيجة سعار استيلاد ال ّشكل الجديد‪ ،‬ولع ّل الفنون‬           ‫التّكريس والاعتراف به‪ ،‬والحقيقة ‪-‬وفق المتواضع‪-‬‬
 ‫الومضات والفنون التّفاعليّة والمونودراميّة هي الأشهر‬            ‫عكس ذلك تما ًما؛ فهذه ال ّظاهرة ليس أكثر من حالة‬
                                                            ‫افلر ّاشبغكفةرالعضنكتبنوفتيّةسهاالتعيلىعالّممتشاهلمد اشلإهبدداالعتّ ّويا الصعلريّ‪،‬ب ّيو بسمسلحطةت‬
                                  ‫في هذا ال ّصدد‪.‬‬                 ‫للجميع ‪-‬على ح ّد سواء‪ -‬باختراقه‪ ،‬وأعطتهم ح ًّقا‬
      ‫‪ -3‬جنوح الكثير من م ّدعي الإبداع إلى التّخريب‬         ‫متساو ًيا في استثمار هذه الفضاء بما يريدون ويرغبون؛‬
    ‫والتّشويه والتّهريج تحت غطاء الحداثة والتّجريب‪.‬‬             ‫لذلك وجدنا الكثير من الأدعياء يصنّفون أنفسهم في‬
    ‫‪ -4‬ا ّتجاه الكثيرين من المبدعين إلى الكتابة في أكثر‬          ‫خانات المبدعين‪ ،‬ويشرعون في نشر إنتاجاتهم التي‬
   ‫من جنس دون أن يح ّققوا نجا ًحا باه ًرا في أ ّي منها‪،‬‬         ‫تصلح لأن تكون أ ّي شيء إلاّ أد ًبا؛ فهؤلاء يعيشون‬
  ‫أو يح ّققوا النّجاح في أق ّل درجاته في جنس واحد على‬         ‫أوهام الإبداع‪ ،‬ويتعاطون تواصله‪ ،‬ويخرقون أصوله‪،‬‬
                                                            ‫ويخرجون عن سلطة ال ّرقيب والنّقد والتّوجيه الأكاديم ّي‪،‬‬
               ‫حساب الإخفاق في الأجناس الأخرى‪.‬‬                   ‫وينطلقون يقيّمون أنفسهم بأنفسهم عبر المساحات‬
  ‫‪ -5‬شيوع أوهام الموت والتّجديد والحياة والبعث في‬               ‫الإلكترونيّة ظنًّا منهم أّنهم قد أصبحوا بذلك مبدعين‬
‫مسيرة الكثير من الفنون والأجناس؛ فالحقيقة أ ّنه ليس‬             ‫حقيقيين بمج ّرد نشرهم لأعمالهم على صفحاتهم أو‬
   ‫هناك عصر ال ّرواية أو ال ّشعر أو أ ّي فن آخر‪ ،‬وليس‬
‫هناك زمن أفول لأ ّي منها‪ ،‬بل هذا العصر مثل العصور‬                     ‫مدوناتهم‪ ،‬وحصدهم للكثير من (اللايكات)!‬
                                                              ‫هؤلاء هم وزن إضاف ّي وعبء حقيق ّي على كاهل الإبداع‬
     ‫جميعها؛ فهو عصر الحياة والخلود للعمل المتميّز‪،‬‬          ‫ووايلمقب ّددمعوينن‪،‬توجاهرمبفيلاالمترجتمقلييإلشى ّوالهوحينا اةل‪،‬م فشتهدسقالطإبفديا اعل ّيّظ‪ّ ،‬ل‪،‬‬
    ‫كما هي الأزمان جميعها هي أزمان الخلود للأعمال‬
                                                                 ‫إ ّنهم يعيشون أوهام الكتابة في مساحات إلكترونيّة‬
                                ‫الإبداعيّة المتميّزة‪.‬‬          ‫لا يتابعها إلاّ القلّة من أصدقائهم وأهاليهم وأقربائهم‬
       ‫‪ -6‬معاقرة الكثير من النّ ّقاد لكتابة الفنون التي‬
      ‫يتف ّرغون لنقدها من منطلق ظنّهم المغلوط أ ّن من‬               ‫والمهتمين بهم‪ ،‬أو من يفرضون أنفسهم عليهم‪.‬‬
    ‫يقيّم العمل الإبداع ّي يستطيع أن ينتج مثله‪ ،‬أو على‬           ‫الحقيقة أ ّن هؤلاء لا يدخلون أب ًدا في حسبة الإبداع‬
 ‫غراره‪ ،‬أو حتى أفضل منه‪ ،‬وهذه التّجارب في غالبيتها‬               ‫والمبدعين‪ ،‬وحيواتهم الإبداعيّة المزعومة لا تتجاوز‬
    ‫ال ّساحقة تبوء بالفشل ال ّذريع؛ فالنّقد عمليّة تختلف‬
    ‫في خصائصها وأدواتها وملكاتها عن عمليّة الإبداع‬                      ‫حيوات صفحاتهم على ال ّشبكة العنكبوتيّة‪.‬‬
                                                            ‫كلامي هذا لا ينسحب أب ًدا على المبدعين الحقيقيّين الذين‬
                                       ‫الخالصة‪.‬‬
      ‫‪ -7‬الكثير من المتخ ّصصين الذين يملكون أدوات‬              ‫لا يملكون أثمان ال ّطباعة والنّشر‪ ،‬فيهربون إلى العالم‬
   ‫إبداعيّة ينطلقون من تخ ّصصاتهم ومعارفهم النّقد ّية‬        ‫الافتراض ّي كي ينشروا إبداعاتهم‪ ،‬ويق ّدمونها للمجتمع‪.‬‬
     ‫النّقد ّية أو التّخصصيّة في إنجاز إبداعاتهم‪ ،‬فتكون‬
‫صورة تطبيقيّة لما يعرفون‪ ،‬ويشتغلون عليه‪ ،‬وهذا يؤ ّثر‬                       ‫وختا ًما‪:‬‬
   ‫في الغالب على جودة العمل الفنّ ّي‪ ،‬وإن كان في بعض‬
                                                            ‫لا ب ّد من الإشارة إلى ملامح مه ّمة في المشهد العرب ّي‬
                           ‫الحالات يكون لصالحه‪.‬‬                 ‫الحديث في خضم ا ّتجاهاته الكبرى في التّشكيل‬
‫ويبقى القول‪ :‬إ ّن العمل الإبداع ّي الجميل هو من يفرض‬                                            ‫وال ّرؤية‪:‬‬

    ‫نفسه‪ ،‬ويكتب لذاته الخلود والحياة‪ ،‬في حين يوهب‬           ‫ا‪1‬لنّ‪ -‬اجلمم؛شلهذلد اكللعمربن ّعيدالنرحالى ّيالت ّشاضمعرح اللنّفيجهم‪ ،‬أظاوهارلةّر اولامئبدّيع‬
      ‫ال ّظ ّل مجا ًنا للأعمال العارية من الإبداع؛ فالخلود‬

   ‫للجمال هو الحقيقة الكبرى في هذه الحياة‪ ،‬شاء من‬
                               ‫شاء‪ ،‬وأبى من أبى‬
   32   33   34   35   36   37   38   39   40   41   42