Page 41 - ميريت الثقافية- العدد (29) مايو 2021
P. 41
39 إبداع ومبدعون
رؤى نقدية
والمناهج والمفاهيم ،مع الاعتراف
الجليل بمساهمتها في توليد
المعاني والدلالات المتخفية»(.)10
يقوم كتاب «جمالية الألفة..
النص ومتقبله في التراث
النقدي» على بنية مفاهيمية
من صلب مرجعيات متعددة،
يمكن حصرها في مرجعيتين
اثنتين :الأولى ،معرفية متعلقة
بالمدونة النقدية العربية ،وثانيًا
منهجية تقوم على «جمالية
التلقي» بما هي نظرية أعادت
النظر في النصوص من زاوية
سلطة القارئ ،والقارئ
الضمني ،وأفق التوقع،
هانس روبير ياوس هانس جورج غادامير شكري المبخوت والعدول الجمالي ،منطق
السؤال والجواب ،وجهة النظر
وهو معنى لا يمكن بأي وجه مطابقته تما ًما مع الجوالة ..إلخ.
القارئ الحقيقي الذي يستحضر أساسا في دراسات
أفق الانتظار:
تاريخ الاستجابة الجمالية. يعد مفهوم «أفق الانتظار» إجرا ًء منهجيًّا ،تقوم عليه
جمالية التلقي التي تهتم بالمتلقي سواء أكان ذلك
من خلال تصور جديد للتاريخ الأدبي ،بحيث يدمج إن هذا القارئ ليس عاد ًّيا إذن ،بل قار ًئا يحاول
أن يجعل لنفسه وظيفة في فهم الأدب ،وتحقيق القارئ في الدائرة التي كانت لا تتسع إلا للكاتب
والنص ،وبهذا ترفع المتقبل بتعبير شكري المبخوت استجابات فنية لتجاربه من أجل الوصول إلى
تفاعل جمالي بين النص والمتقبل لهذا لم يغفل
إلى رتبة وسيط بين الحاضر والماضي بين العمل
النقاد «هذا الجانب من التقبل فعلقوا بعض القيمة
التي تكون للنصوص بمدى اتساعها لرغباته او وفعله أو من خلال اتخاذ تجربة القارئ معب ًرا
لفهم وتأويل الأعمال السابقة مما يؤكد على أهمية
محور التقبل في تحديد نجاعة الكلام البليغ وعملية انصرافها من إشباعها وفي هذا ما يجعل دراسة
مفهوم التقبل الضمني داخل المدونة النقدية القديمة
التواصل الأدبي أو معنى الإفهام عند صاحب
مفي ًدا»(.)11
العدول الجمالي: الصناعتين في التراث النقدي.
لا يمكن لأي كان أن يعي حدود هذا المفهوم، -القارئ الضمني (فولفانغ إيزر) = المتقبل
خارج معرفة سياق ظهوره في تصورات ما بعد الضمني (شكري المبخوت)
يدرس إيزر مفهوم القارئ ويعتبره أهم حلقة
البنيوية في النقد ،فالعدول الجمالي في النص النقدي منهجية لوصف العلاقة بين النص ومتقبله،
«الألفة» هو تقويض للقديم وانزياح نحو التجديد باعتباره «بنية تتوقع وجود متلق دون أن تحدده
في القول الشعري ،أي الخروج عن عمود الشعر، بالضرورة وهو مفهوم يبنى الدور الذي يتخذه
لهذا «أمست الأنماط المستحدثة في القول الشعري كل متلق مسب ًقا ،وهو ما يصدق حتى حين تعمد
ذات منزلة ملتبسة عمو ًما ،فهي مردودة على قائليها النصوص إلى تجاهل متلقيها المحتمل وإقصائه .لذا
«بتهمة مخالفة» السنن القائمة وهي في الآن نفسه فالمتقبل الضمني لا يتجسد خارج النص بل داخله،