Page 43 - ميريت الثقافية- العدد (29) مايو 2021
P. 43

‫‪41‬‬                ‫إبداع ومبدعون‬

                  ‫رؤى نقدية‬

 ‫لمعرفة التموقع الموضوعي للمتقبل وأثره الواضح‬                                          ‫من هذه القناعة المنهجية ينطلق الناقد‪ ،‬لإبراز‬
    ‫في تحديد بنية القول الشعري‪ ،‬مما يتوجب على‬                                      ‫حركية الكتابة عند القدماء‪ ،‬والذي قادته لاستنتاج‬
                                                                                    ‫مفاده أن رهان التحدث والقول ينطلق من المتقبل‬
  ‫كل قارئ الإنصات لهذه التجربة النقدية القديمة‪،‬‬
‫وهو الأمر الذي تكشف في هذه القراءة المنتجة التي‬                                     ‫ويعود إليه لأن الفعل ‪-‬أي الكتابة‪« -‬لا يمكن أن‬
                                                                                      ‫يؤدي مهمته في تصور الأسلاف إلا إذا توسل‬
    ‫تشدك إليها من خلال أفقها التأويلي والحواري‬
‫الذي خلقه شكري المبخوت مع هذا المنجز‪ ،‬ذلك أن‬                                        ‫برصيد مشترك بين الكاتب والمتقبل وهو رصيد‬
‫العمل في جوهره دعوة غير صريحة للتفكير بشكل‬                                              ‫يستدعي بعضه البعض في ذهن المنشئ زمن‬
                                                                                       ‫الانشاء وفي ذهن القارئ لحظة القراءة‪ ،‬فكان‬
    ‫مختلف في المتن القديم وفق مستجدات الدرس‬
                      ‫النقدي الحديث والمعاصر‪.‬‬                                       ‫التخاطب الأدبي تنقيب في الذاكرة لصياغة القول‬
                                ‫المتن المدروس‪:‬‬                                         ‫وإجهاد لها لتمثله وبلوغ المعنى المقصود»(‪.)16‬‬

 ‫‪ -‬شكري المبخوت‪ ،‬جمالية الألفة‪ ..‬النص ومتقبله‬                                                                  ‫على سبيل الختم‪:‬‬
‫في التراث النقدي‪ ،‬المجمع التونسي للعلوم والآداب‬                                   ‫ختا ًما‪ ،‬إن «جمالية الألفة النص‪ ..‬ومتقبله في التراث‬

                    ‫والفنون بيت الحكمة‪1993 ،‬‬                                        ‫النقدي» عمل نقدي جاد‪ ،‬يجب قراءته واستثماره‬

                                                                                                                    ‫المصادر والمراجع‪:‬‬

‫‪ -‬جان ستاروبنسكي‪ ،‬مقدمة كتاب ياوس من أجل جمالية التلقي‪ ،‬ترجمة غسان السد‪ ،‬ضمن كتاب نظرية التلقي‪ ،‬دار الغد‪ ،‬ط‪ ،1‬سوريا ‪.2000‬‬
                                    ‫‪ -‬موسى صالح بشرى‪ ،‬نظرية التلقي أصول وتطبيقات‪ ،‬ط‪ ،2001 ،1‬المركز الثقافي العربي‪ ،‬ص‪.51‬‬

     ‫‪ -‬محمد بوزكري‪ ،‬نقد النقد وتفعيل مستويات الممارسة الابستمولوجية مرايا القراءة للناقد خالد بلقاسم نموذ ًجا‪ ،‬مجلة الصقيلة في النقد‬
                                                                                             ‫والإبداع‪ ،‬ع‪ ،14‬نونبر ‪.2020‬‬

                                                 ‫‪ -‬محمد سويرتي‪ ،‬المنهج النقدي مفهومه وأبعاده وقضاياه‪ ،‬أفريقيا الشرق‪.2015 ،‬‬
                          ‫‪ -‬يحيى بن الوليد‪ ،‬قراءة التراث النقدي والبلاغي عند العرب‪ ،‬مقاربات للنشر والصناعات الثقافية‪ ،‬ط‪.2018 ،1‬‬

                                                                                                                                      ‫الهوامش‪:‬‬

                           ‫‪ -1‬يحيى بن الوليد‪ ،‬قراءة التراث النقدي والبلاغي عند العرب‪ ،‬مقاربات للنشر والصناعات الثقافية‪ ،‬ط‪ ،2018 ،1‬ص‪.8‬‬
       ‫‪ -2‬شكري المبخوت‪ ،‬جمالية الألفة‪ ..‬النص ومتقبله في التراث النقدي‪ ،‬المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون بيت الحكمة‪ ،1993 ،‬ص‪.7‬‬
                                                                                                                                      ‫‪ -3‬نفسه‪ ،‬ص‪.8‬‬
                                                                                                 ‫‪ -4‬شكري المبخوت‪ ،‬جمالية الألفة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.15‬‬
                                                 ‫‪ -5‬موسى صالح بشرى‪ ،‬نظرية التلقي أصول وتطبيقات‪ ،‬ط‪ ،2001 ،1‬المركز الثقافي العربي‪ ،‬ص‪.51‬‬
                                                                                                 ‫‪ -6‬شكري المبخوت‪ ،‬جمالية الألفة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.83‬‬
‫‪ -7‬جان ستاروبنسكي‪ ،‬مقدمة كتاب ياوس من أجل جمالية التلقي‪ ،‬ترجمة غسان السد‪ ،‬ضمن كتاب نظرية التلقي‪ ،‬دار الغد‪ ،‬ط‪ ،1‬سوريا ‪،2000‬‬
                                                                                                                                      ‫ص‪.21 -20‬‬
                                                                                                 ‫‪ -8‬شكري المبخوت‪ ،‬جمالية الألفة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.110‬‬
                                                                                                 ‫‪ -9‬شكري المبخوت‪ ،‬جمالية الألفة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.132‬‬
       ‫النقد‬  ‫في‬  ‫الصقيلة‬  ‫مجلة‬  ‫نموذ ًجا‪،‬‬  ‫بلقاسم‬  ‫خالد‬  ‫للناقد‬  ‫القراءة‬  ‫مرايا‬  ‫الابستمولوجية‬  ‫الممارسة‬  ‫مستويات‬  ‫نقد النقد وتفعيل‬  ‫‪ -10‬محمد بوزكري‪،‬‬
                                                                                                                    ‫‪ ،2020‬ص‪.47‬‬        ‫والإبداع‪ ،‬ع‪ ،14‬نونبر‬
                                                                                                 ‫‪ -11‬شكري المبخوت‪ ،‬جمالية الألفة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.15‬‬
                                                                                                                                      ‫‪ -12‬نفسه‪ ،‬ص‪.97‬‬
‫‪ -13‬يبدو أن النقد ذو صلة وطيدة بالقراءة‪ ،‬بل ثمة نقاط تداخل وتماس بينهما‪ .‬هذا في الوقت الذي يرى فيه البعض ما يمايز بينهما‪ ،‬ويرد ذلك إلى‬
‫هدف كل منهما على حدة‪ ،‬يقول التونسي حمادي صمود في هذا الصدد «القراءة أوسع منه أي النقد‪ ،‬ألسنا نشهد‪ ،‬من الخمسينيات إلى اليوم‪ ،‬بينهما‬
‫النقد‬  ‫إلى زحزحة مفهوم‬     ‫ويطمح‬      ‫وتصورات‬    ‫تعدنافالًعاحيمزتاولاذيص ًيلملدؤلهيلبهمفرخدرهو» أجناظلرق‪:‬رايءحةيىمنب انلاالوسليتدع‪،‬ماقرلاءالة اجلاتررايث اولبنقردويزهواالبملفاهغوي ًماعنيدتأالعسرسب‪،‬عملقىارأباطرتوللنحاشتر‬
        ‫ط‪ ،2018 ،1‬ص‪.21‬‬     ‫الثقافية‪،‬‬  ‫والصناعات‬
                                                          ‫‪ -14‬محمد سويرتي‪ ،‬المنهج النقدي مفهومه وأبعاده وقضاياه‪ ،‬أفريقيا الشرق‪ ،2015 ،‬ص‪.8‬‬
                                                                                  ‫‪ -15‬شكري المبخوت‪ ،‬جمالية الألفة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.144‬‬
                                                                                                                    ‫‪ -16‬نفسه‪ ،‬ص‪.145 -144‬‬
   38   39   40   41   42   43   44   45   46   47   48