Page 85 - التصحيح الأخير لملخص تاريخ بني صالح (2)
P. 85

‫‪٨٥‬‬

 ‫من أصول السكان المحلیین وإنما من أصل مشرقي ‪ .‬وهذا یذكرني بما ذكره ابن حبت القلاوي‬
    ‫من أن زوجة محمد قلي من (الجن) تهربا من الإقرار بتحالف الأقلال مع إدوعلي ‪ ,‬وهذا ما‬
         ‫أشرت إلیه في مقالات أنه لا ینبغي لقبیلة مثل الأقلال أن یظل نسبها وتاریخها مربوطا‬
             ‫بالأساطیر بل یجب علیهم إعادة كتابة تاریخهم وتحقیق نسبهم على قواعد علمیة ‪.‬‬

 ‫والقول الفصل في هذه الأمور أن أغلب أنساب قبائل القطر الموریتاني بدأت كتابة تاریخها‬
  ‫في وقت متأخر جدا قبل ‪ 2٥0‬عاما ‪ ،‬ومع بدایة تدبیج الأنساب في موریتانیا ربط أبناء سیدي‬
      ‫یحي التنواجیوي سلسلة نسبهم بزكریا بن منصور بن عبدالعال من أمازیغ المغرب الذین‬

‫انتحلوا النسب الشریف الإدریسي إلى المنقرض غیر المعقب الشریف أحمد بن إدریس الأصغر‬
    ‫رحمه الله‪ ،‬وخاصة إذا ما علمنا أن الشرفاء أولاد مزوك بصفة خاصة وسائر سلف الشرفاء‬
   ‫أولاد امبارك عامة كانوا یعدون ذریة الشیخ سیدي یحي التنواجیوي مجرد طلبة وزوایا لهم ‪،‬‬

‫یتعلمون منهم ویرجون بركتهم ولا یعرفون نسبتهم إلى النسب الشریف والتي تم تدبیجها مؤخرا‬
    ‫مع مدبجي الانساب البربریة وتحویلها إلى العربیة من أمثال محمد امبارك اللمتوني وسیدي‬
                 ‫عبدالله ابن الحاج إبراهیم الإیداوعلي والشیخ سیدي المختار الكنتي وغیرهم ‪.‬‬

      ‫الوجه الثالث ‪ :‬أن هذه السلسلة الإدریسیة لا یوجد مصدر ولا مرجع ولا وثیقة واحدة‬
    ‫تسندها ‪ ،‬فقد عدد صاحب كتاب فهرس الأدارسة كل القبائل والبطون التي تزعم النسب إلى‬
   ‫أحمد بن إدریس الأصغر وأوصلها إلى ‪ 2٦‬قبیلة ولم یذكر من بینها تنواجیو أبناء سیدي یحي‬
 ‫والذین یزعمون أن جدهم سیدي یحي هاجر من تارودانت المغربیة إلى ودان الموریتانیة خوفا‬
     ‫من سفك دماء أبناء عمه الأشراف الأدارسة الذین كانوا یتنافسون معه على الملك ‪ ،‬مع أن‬
   ‫تاریخ هجرته لم یكن فیه حكم للأدارسة یذكر أحرى أن ینافسوا علیه بل كان الملك للسعدیین‬
‫ومن قبلهم بني مرین ‪ ،‬و لوكان حقا بهذه الشهرة والمكانة عند الأدارسة وخاصة النسل المزعوم‬
  ‫لأحمد بن إدریس الأصغر لوجد له ذكر في وثائق المغرب وتواریخه ولا یكتفى فقط بذكر بني‬

                                                                     ‫عمومته المزعومین ‪.‬‬

      ‫الوجه الرابع ‪ :‬أن سیدي ببكر الشریف قدم إلى مدینة شنقیط مهاجرا من جنوب شرق‬
‫موریتانیا انطلاقا من المنطقة الممتدة بین ( كمبي صالح ‪ ،‬و ولاتة ‪ ،‬وزار بمالي ) ولیس قادما‬

                        ‫إلى شنقیط من المغرب كما سنبرهن علیه إن شاء الله تعالى في محله ‪.‬‬

   ‫وخلاصة القول في هذا كله إن نسبة سیدي ببكر الشریف جد الشرفاء أولاد سیدي شرفاء‬
  ‫الأقلال إلى النسب الإدریسي غیر صحیحة ولا تستند على أدنى دلیل ومثلها النسبة الجیلانیة ‪.‬‬

 ‫أما السلسلتان الثالثة والرابعة لسیدي ببكر الشریف وهما الأشهر من بین سلاسله المتعددة‬
      ‫التي تنسبه إلى الإمام شیخ الإسلام الشیح عبدالقادر الجیلاني ‪ ،‬وهما الأقدم حسب موروث‬

    ‫أحفاده وقد تمت كتابتهما وصیاغتهما في عصر الشیخ سیدي المختار الكنتي والعلامة سیدي‬
    ‫عبدالله بن الحاج إبراهیم الإیداوعلي فما بعدهما أي ‪ :‬بعد مضي قرون على وفاة سیدي ببكر‬
‫الشریف ‪ ،‬فعلیهما وعلى غیرهما من النسخ الأخرى المتفقة معهما في النسبة الجیلانیة عدة مآخذ‬

                                                                        ‫نجملها في الآتي ‪:‬‬
   80   81   82   83   84   85   86   87   88   89   90