Page 43 - ميريت الثقافية- العدد رقم 22 أكتوبر 2020
P. 43
41 إبداع ومبدعون
رؤى نقدية
عرابى عليه ،تلك الجملة الخالدة «لقد ولدتنا أمهاتنا وأنت فى بلد كان شعبها منشد
أحرارا ..فوالله الذى لا إله إلا هو ..إننا سوف لا المارسييز ومحطم الباستيل
نورث ولا نستعبد بعد اليوم» ،والتى يشير حداد اذكر شعبك أنه شق النيل
إلى أنها امتداد لمقولة عمر بن الخطاب وصلاح وحاصر القلعة وعزل خورشيد
الدين الأيوبى ،وإن لم تجد صدى فى الواقع .كما تقدر تكون للإنسانية خليل.
تعرج القصيدة على أحد أسباب هزيمة عرابى وهو كما تشير القصيدة إلى نهضة أوروبا الصناعية
عدم احتراسه من الخونة .كما لا ينسى التعريض وانتشار التعليم والثقافة نتيجة توظيف الطباعة،
بالقنصل البريطانى والمراقب المالى مما مكنها من السيطرة على معظم
البريطانى اللذين رافقا الخديوى العالم ،فى الوقت الذى حرمت فيه
فى مواجهة عرابى بساحة عابدين، مصر من المطابع -رغم اكتشافها
يقول حداد(:)10 فى ألمانيا منذ عام -1453بينما
أحمد عرابى يا وكيل الأمة لم تعرفها مصر فى ظل الانغلاق
قلبك عمل صالح العثمانى ،إلا مع مجيء الحملة
فى مهجته ضى الحنان طارح الفرنسية ،أى بعد أكثر من ثلاثة
ومصر مكتوبة بالرقعة وبالفدادين قرون ،مما كان أحد أسباب
وبالوجوه اللى ماليه الساحة تأخرها ..يقول حداد(:)9
والميادين أحمد عرابى نزلت أوروبا فى عصر الطباعة
وطاله من شبابيك الدور على عابدين لقيت الكلمة بتزاول عملها
وأنت فوق الحصان بقوامك الراجح تشغل ترسها تدور عجلها
لسان ويد الجموع بلاد ياما الحديد زود رجالها
يا نبضها المسموع من البأس الشديد ومن المنافع.
الشعب آمر لوا ،ضرب البروجى وقد تناول حداد الثورة العرابية أو
على الأدق زعمائها فى عدة قصائد ،مارش
عن أبرز من شاركوا فى الثورة
حضر الخديوى مربع زى كرسى
والتصدى للاحتلال البريطانى
العرش
وتعرضوا للاستشهاد مثل الضابط
مستعلى فى مشيته
محمد عبيد فى معركة التل الكبير
ومن الأجانب اللى فى حاشيته
عام 1882أو للنفى مثل عرابى،
العسكرى سميث ومستر كوكسن عبد الله النديم
والذى نفى إلى جزيرة سيلان فى
(كولفن) الناصح.
المحيط الهندى وظل فيها نحو 20
وقد أفرد للبطل المصرى الشهيد
سنة ،أو للمطاردة والسجن مثل عبد الله النديم.
محمد عبيد ،والذى صمد ورجاله فى وجه الإنجليز
يشير فؤاد فى قصيدة أحمد عرابى إلى دوره
فى معركة التل الكبير ،رغم تفوق الإنجليز ،حتى
استشهد هو ورفاقه ،ضار ًبا أروع الأمثلة فى فى الثورة العرابية والتصدى للخديوى توفيق
التضحية والشجاعة ،ويقال إنه ظل مقاو ًما راب ًضا وأنصاره الإنجليز ،خاصة فى مظاهرة عابدين
على مدفعه حتى انصهر جسده من حرارة المدفع
الكبرى 9سبتمبر ،1881حيث واجه عرابى
الخديوى وحوله الشعب والجيش ،عار ًضا مطالبهم راف ًضا الاستسلام .يقول حداد فى قصيدة بعنوان
محمد عبيد(:)11 وهى تشكيل مجلس نواب منتخب وعزل وزارة
شوف البطل فى هجومه ودفاعه رياض المستبدة وزيادة عدد الجيش ،مما جعل
الفارس المصرى الأصيل الحر الخديوى يعلن رفضه ،بعبارته الشهيرة ورد