Page 40 - ميريت الثقافية- العدد رقم 22 أكتوبر 2020
P. 40

‫العـدد ‪١٩‬‬              ‫‪38‬‬

                                                    ‫يوليو ‪٢٠٢٠‬‬

‫د‪.‬عمر صوفي محمد‬

‫استلهام الشخصيات التاريخية فى‬

‫شعر فؤاد حداد‬

‫«فؤاد حداد» استلهم العديد من الشخصيات البارزة فى التاريخ‬
‫المصرى‪ ،‬ووظفها فى قصائده‪ ،‬ويبدو اهتمامه أكثر بالشخصيات ذات‬
‫الحس المصرى الأصيل التى ضحت من أجل وطنها أو عملت على‬
‫رفعته‪ ،‬واتسمت بالطابع الثورى‪ ،‬خاصة الاجتماعى‪ .‬كما يتضح أن‬
‫اهتمامه ينصب على شخصيات معظمها من التاريخ‬
‫المصرى الحديث والمعاصر‪ ،‬وبمثل ما استلهم‬
‫شخصيات الماضى‪ ،‬كان حري ًصا على التأريخ‬
‫للشخصيات والأحداث التى عاصرها‪.‬‬

 ‫يرتبط الأدب بالتاريخ ارتبا ًطا قو ًّيا‪ ،‬ولا تتبدي‬              ‫فؤاد حداد‬

 ‫تلك العلاقة فقط فى الارتباط المباشر‪ ،‬مثلما نجد في‬
   ‫الرواية التاريخية‪ ،‬والرواية السياسية‪ ،‬أو الشعر‬
  ‫السياسي‪ ،‬وإنما يتغلغل التاريخ والسياسة في أى‬
  ‫عمل أدبى‪ ،‬بحيث يندر أن يخلو أي عمل أدبى من‬
   ‫مغزي ومضمون تاريخي باعتباره دالة للمجتمع‬
                                     ‫والإنسان‪.‬‬
  ‫ولا يعني التشابه بين الأدب والتاريخ التماثل‪،‬‬
      ‫فيشير أرسطو إلى أن المؤرخ لا يستطيع‬
    ‫الخروج عن رواية الأحداث الفعلية‪ ،‬عكس‬
   ‫الأديب الذي يتعامل مع مجال أرحب من‬
     ‫العموميات(‪ .)1‬كما أن غرض الأديب‬
   ‫الوصول إلى الصدق الفني‪ ،‬ويستطيع‬
   ‫أن يوظف شخصيات وأحدا ًثا فرعية‬
     ‫في أعماله الأدبية التاريخية‪ ،‬عكس‬

‫المؤرخ الذي يستخدم خياله في الاستنباط‬
     ‫والاستنتاج والمقارنة التي تستند إلى‬

 ‫حقائق موضوعية‪ ،‬فلا يجب أن يعد الأدب‬
   35   36   37   38   39   40   41   42   43   44   45