Page 42 - ميريت الثقافية- العدد رقم 22 أكتوبر 2020
P. 42
العـدد ١٩ 40
يوليو ٢٠٢٠
فترات التاريخ المصرى ،شهدت العديد من المتغيرات عبد المنعم رياض جمال عبد الناصر
والنكسات ،لعل أبرزها نكبة فلسطين 1948
والكتاب الحقيقيون هم الذين يناضلون باستمرار،
وثورة 1952ونكسة ،1967وفشل الحلم العربى ضد قمع الكلية الاجتماعية والثقافية والتربوية
فى الوحدة والتحرر ،وتنامى ومحاصرة التيار
العامة للعقل والوجدان والثقافة ،ويدركون أننا نحيا
الشيوعى الذى انتمى إليه حداد .لذا كان طبيعيًّا أن داخل سجون فكرية واعية أو لا واعية ،ويؤمنون
يتجه حداد إلى التاريخ ،يفتش فيه عن ذاته ،وعن بالحرية ،تلك الحرية التى لا تجدف ضد القوانين
والمجتمع والمؤسسات ،بل ضد قمعها )6(.خاصة
الرمز الملهم والبطل الذى يضحى بذاته فى سبيل ما الشعراء بما لديهم غالبًا من نزعة تحررية ثورية.
يؤمن به من قيم الحرية والمساواة ،وفى سبيل رفعة وفؤاد حداد هو أحد الشعراء الثائرين على قتامة
وطنه .ويركز على الشخصيات التاريخية التى لعبت الواقع وهيمنة الظلم ورسوخ الاستبداد والقهر.
دو ًرا محور ًّيا فى تاريخ بلادها ،لذلك نجد «حداد» ولد فؤاد حداد 1928وتوفى ،1985لأب لبنانى وأم
يكتب عن زعماء مثل الطهطاوى وعرابى ومحمد سورية ونشر نحو 18ديوا ًنا فى حياته ،مثل «أحرار
عبيد وعبد الله النديم ومصطفى كامل وجمال عبد
وراء القضبان» و»المسحراتى» و»استشهاد جمال
الناصر وعبد المنعم رياض ..إلخ. عبد الناصر» ،حيث ارتقى بشعر العامية ،بد ًءا من
ومن القصائد التى استلهم فيها فؤاد حداد وقائع الفكرة وحتى التراكيب والصور ،خاصة بعد فترة
سجنه بالواحات ،حيث تميزت أشعاره بالسهولة
التاريخ قصيدة رفاعة الطهطاوى وتجربته فى الممتنعة والتمكن من اللغة .وتتشابك قصائد فؤاد
التفاعل مع الحضارة الغربية ،فى القرن التاسع حداد مع الواقع بكل تفاعلاته ،موظ ًفا التاريخ بشكل
مباشر أو رمزى ،مما جعله يدخل المعتقل قبل ثورة
عشر ،وهو التلاقى الذى تبع مجيء الحملة
الفرنسية إلى مصر ( ،)1801 -1798حيث أوفده 1952وبعدها ،ورغم أصوله غير المصرية ،فقد
تشبع بسمات الإنسان المصرى ،الغيور على وطنه،
محمد على عام 1826كإمام للبعثة العلمية فى
فرنسا ،إلا أنه تفوق على طلابها وسجل وقائع المعتز بتاريخه ومنجزاته.
رحلته وحياته هناك فى كتابه «تخليص الإبريز فى وقد عاصر فؤاد حداد الكثير من الأحداث السياسية
تلخيص باريز» ،ويشير فؤاد حداد إلى ذلك بقوله(:)7
وصل فرنسا يوم سبعتاشر مايو الموافق تسعة من فى عصره ،سواء فى العصر الملكى ،أو فى العصر
الجمهورى بعد ثورة ،1952وهى فترة من أخصب
شوال
ومعاه حنين أطول من الموال
لسهل ربانى فى أرض الوطن
والعلم والحلم فى مدينة باريز
قبلها من مفرق جبينها وحضن
نورها ومزاجه الشرقى لما فطن
للسجع قال استخلص الإبريز.
وإذا كان رفاعة قد أعجب بفرنسا وثورتها ونظمها
وحريتها وتحطيم سجن الباستيل ،رمز الطغيان،
فحداد يذكره أن الشعب المصرى أي ًضا لم يتوان عن
القيام بثورة أدت إلى عزل خورشيد الوالى التركى
واختيار محمد على بد ًل منه عام ،1805ومحاصرة
القلعة رمز الهيمنة والسلطان ،فى مجاراة وتأثر
بفرنسا وثورتها وحملتها ،مما يدل على بداية الوعى
والنضج السياسى للشعب المصرى ،وعلى الندية
الحضارية التى تعتز بالذات .يقول حداد(:)8