Page 265 - ميريت الثقافية- عدد رقم 26 فبراير 2021
P. 265

‫الملف الثقـافي ‪2 6 3‬‬

‫محمود نسيم‬  ‫محمد السرغيني‬              ‫ليندا نصار‬                             ‫ك ّل هذه الأفعال بنفس‬
                                                                             ‫ال ّصيغة وال ّضمير تخدم‬
  ‫ال ّشعر ّي أعلاه‪ ،‬أ ّن التّوزيع‬      ‫إ ّن هذا التّجريب البصر ُّي على‬      ‫البنية الإيقاعية للقصيدة‬
    ‫البصري لكلمة «تنحدر»‬                ‫صفح ِة العم ِل ال ّشعر ِّي ليس‬     ‫تعطيها تشكي ًل بصر ًّيا في‬
                                       ‫استفزا ًزا للقار ِئ فحسب‪ ،‬بل‬      ‫ال ّرؤية وجر ًسا موسيقيًّا في‬
‫يتناسب ودلالاتها‪ ،‬فقد كتبها‬            ‫تدريب له على القراءة بالعين‬         ‫الإيقاع‪ ،‬أو مثل ما نجد في‬
‫بالتّوليد والتّقطيع والانشطار‬                                           ‫بعض ال ّصيغ‪ ،‬كال ّشكل الآتي‪:‬‬
                                          ‫وتنشيط حواسه‪ ،‬أن يغير‬            ‫َتأ ِتي إ َ َّل َسا ِخنًا‪ ..‬أُع ِطيك‪.‬‬
  ‫التّدرج ّي نحو الأسفل‪ ،‬مما‬             ‫من عادة قراءته للشعر‪ ،‬أن‬
    ‫يعني أ ّن ال ّرسم ال ّشعر ّي‬                                               ‫َتأ ِتي َجا ِئ ًعا‪ ..‬أُع ِطيك‪.‬‬
                                                  ‫يجرب هو الآخر‪.‬‬                      ‫َتأ ِتي َضا ِئ ًعا‪..‬‬
  ‫ليس مجرد تسويد لصفحة‬                        ‫كما يتذبذب التّجري ُب‬
‫الكتابة‪ ،‬بل تجريب يسعى إلى‬             ‫التّشكيل ُّي ليتح ّول إلى هندسة‬        ‫َل َك ال َمج ُد َيا َسيِّ َد ال َبر ِق‬
                                        ‫معمارية للمعنى‪ ،‬مثلما نجد‬                  ‫َوال َّرع ِد َوال َّزل َز َلة‪.‬‬
   ‫تفجير إمكانيات جديدة في‬                 ‫في المقطع ال ّشعري الآتي‪:‬‬
                  ‫القصيدة‪.‬‬                                                    ‫َل َك ال َمج ُد َيا َسيِّ َد ال ِّري ِح‬
                                                          ‫«ها إ ّني‬               ‫وال ُّس ُح ِب ال َها ِط َلة‪.‬‬
 ‫ولا يق ُف التّجري ُب في حدو ِد‬                             ‫حج ُر‬
‫ال ّشك ِل‪ ،‬ب ْل يمت ُد إلى التّصوي ِر‬                                        ‫َل َك ال َمج ُد َيا َسيِّ َد ال ُع ْش ِب‬
‫ال ّشعر ِّي‪ ،‬خاص ًة في استدعا ِء‬        ‫تخطو الفصو ُل على جسمي‬               ‫وال َّزر ِع َوالأف ُر ِع المُث َق َلة‪.‬‬
‫ال ّرمو ِز وال ّشخصيا ِت التّراثيّ ِة‬                     ‫وتنحد ُر‬
                                                          ‫وتنحد ُر‬                       ‫َوال َمج ُد َلك‪.‬‬
    ‫والأسطوري ِة والتّاريخي ِة‬                               ‫وتن ْـ‬                      ‫ال َمجـ ُد َلك‪.‬‬
    ‫والأدبيّ ِة وال ّشعر ّي ِة‪ ..‬فقد‬                          ‫ِدح َـ‬                  ‫ال َمجـ ُد َلك»(‪.)9‬‬
     ‫كانت القصيدة ال ّستينية‬                                ‫ُر(‪.)11‬‬         ‫وقد يتمادى في التّشكي ِل‬
    ‫في مصر والعالم العربي‬                                                       ‫ال ّشعر ِّي عب َر الإيقا ِع‬
   ‫تستدعي قنا ًعا‪ /‬شخصية‬                   ‫يبدو لنا من خلال المقطع‬      ‫والتّوقي ِع البصر ِّي وال ّصوت ِّي‬
                                                                          ‫فتتحو ُل القصيد ُة إلى أغنية‬
       ‫واحدة‪ ،‬أما مع الجيل‬                                                 ‫أو ضربات بيانو متتابعة‪،‬‬
‫ال ّسبعين ّي وخاصة مع رفعت‬                                                 ‫أو حوار غنائي بين المغني‬
                                                                               ‫والكورال‪ ،‬أو الجوقة‬
                                                                              ‫والممثلين في النّصوص‬
                                                                        ‫المسرحية القديمة‪ ،‬مثلما نجد‬
                                                                                  ‫في النّموذج الآتي‪:‬‬
                                                                                    ‫ك ُّل در ٍب حر ٌب‪،‬‬
                                                                              ‫ك ُّل حر ٍب شم ٌس آفل ْة‪.‬‬
                                                                                   ‫ك ُّل شم ٍس در ٌس‬
                                                                           ‫ك ُّل در ٍس صحو ٌة ذاهل ْة‪.‬‬
                                                                                 ‫ك ُّل صحو ٍة صبو ٌة‬
                                                                            ‫ك ُّل صبو ٍة هاوي ٌة قاتل ْة‪.‬‬
                                                                            ‫في قاعها سوف تلقاني‪:‬‬

                                                                                             ‫ورد ٌة‬
                                                                                       ‫أو قنبل ْة(‪.)10‬‬
   260   261   262   263   264   265   266   267   268   269   270