Page 263 - ميريت الثقافية- عدد رقم 26 فبراير 2021
P. 263
الملف الثقـافي 2 6 1
الإبداع وحقيقته عندما في النّصوص وتداخلها.. الح ّر عن القصيدة»(.)2
أكتب ن ًّصا مفتو ًحا على أما ال ّشاعر والمترجم والنّاقد
يتجاوز المألوف ويغامر مصاريعه ،وليس نم ًطا
مغل ًقا ذا حدود نهائية، رفعت س َّلم فيمثل وج ًها
في قلب المستقبل ..والف ُّن مانعة ،ن ًّصا يستوع ُب شعر ًّيا مضيئًا ضمن هذه
التّجريب ّي يخترق مساره ويتس ُع لك ّل الاحتمالات الكوكبة ،وقد قدم إضاءات
ال ّشعرية ،ال ّسابقة عليه شعرية مهمة وضخ د ًما
ض ّد التّيارات ال ّسائدة وال ّراهنة»( .)3بنا ًء على جدي ًدا في شرايين قصيدة
بصعوبة شديدة»( .)4أ ّما ال ّرؤية النّظرية للشعر النّثر العربية عبر مجموعة
في مجال ال ّشعر ونقده، عند رفعت س َّلم نستنتج
أ ّن الكتابة ال ّشعر ّية عنده من المجاميع ال ّشعرية
فيرى ال ّشاعر المغرب ّي مغامرة متجددة ،تسعى المتط ّورة والمتج ّددة.
محمد ال ّسرغيني أ ّن إلى «التّمايز» و»المغايرة»
ومخالفة «النّحو ال ّشائع» ومن باب ال ّضرورة القصوى،
التّجريب« :هو أن يخرج تسعى إلى كتابة ن ّص أدب ّي ينبغي التّأكيد أ ّن «قصيدة
وفن ّي جامع ومركب ،متعدد النّثر» الّتي يكتبها ال ّشاعر
المجرب عن حدود القاعدة الأصوات ،ن ٌص مفتوح.
المشاعة انطلا ًقا منها.. إ ّن ال ّشاعر الحقيقي لا ُيبقي المصري رفعت س َّلم ليست
التّجريب هو محاولة على كتابة واحدة ،إ ّنه يحتج، هي قصيدة النّثر العربيّة في
يرفض ،يجدد ،يغامر، سماتها وسلالتها وهويتها..
تجاوز القواعد ال ّسائدة يج ّر ُب! فما معنى أن يجرب إ ّنها قصيدة متفردة ومختلفة
انطلا ًقا من هذه القواعد ال ّشاعر؟ ما هو التّجريب صادمة ومدهشة ،كما أك ّدها
نفسها ..التّجريب يكون ال ّشعري؟ أو التّجريب في
في إطار اللّغة كمفردات ال ّشعر؟ وما آلياته وآفاقه؟ في حواره الأخير ،الّذي
ُنسج ُل َبداءة أ ّن مفهوم أجرته معه باقتدار ال ّشاعرة
وكتراكيب ،ويكون التّجريب باعتباره مفهو ًما
نقد ًّيا /شعر ًّيا ل ْم يح َظ وال ّصحفية اللّبنانية ليندا
أي ًضا في الإيقاع ،وهناك بالمُتابع ِة والمُدارس ِة ،مثلما نصار إذ يقول:
عناصر خارج شعرية حظي في مجال ال ّرواية
«أنا لا أكتب قصيدة النّثر
منها الفضاء ونوعية ونقدها ،ولع ّل كتاب على النّحو ال ّشائع ،سواء
القراء الّذين ُتو ّج ُه إليهم النّاقد صلاح فضل« :لذة من ناحية البنية العامة،
القصيدة في زمن معين»(،)5 أو البنية الإيقاعية ..كنت
التّجريب ال ّروائي» في
أ ّما النّاقد المصري علي مقدمة هذه الكتب ،وقد دائ ًما ض ّد الفصل بين
البطل فيرى أ ّن التّجريب درس تجلياته في ال ّرواية الأشكال وال ّسمات الإبداعية
العربية المعاصرة وتوصل المختلفة ،وكنت دائ ًما -ولا
ال ّشعر ّي يتماشى مع إلى أن هذا التّجريب «يتمثل
ال ّشعر والنّقد الجديدين، في ابتكار طرائق وأساليب أزال -ما أعتبر الفنون
ذلك أ ّن «ال ّشعر الجديد جديدة في أنماط التّعبير الإبداعية (ال ّسينما والمسرح
يتطلب –بال ّضرورة -نق ًدا الفن ّي المختلفة ،فهو جوهر
جدي ًدا ،وبما أ ّن «الجديد» والموسيقى والفنون
تجرب ٌّي بطبعه ،فهو يطرح التشكيلية )..بمثابة أسرة
دائ ًما «مشروعية» وجوده واحدة لا تعرف الفواصل
بين أعضائها ،ويمثل التّداخل
للاختبار النّقد ّي»(.)6 بينهما أم ًرا طبيعيًّا مشرو ًعا،
وبخصوص شاعرنا قد لا يلفت الانتباه ،ما عزز
رفعت س َّلم فقد كانت ذلك -في أعمالي ال ّشعرية-
أعماله ال ّشعرية دائ ًما اعتمادي لـ»تعدد الأصوات»
مح َّط اختبارات نقدية
غنيّة ومتنوعة ،تتر ُك
جدلية نقدية لدى النّقاد؛