Page 264 - ميريت الثقافية- عدد رقم 26 فبراير 2021
P. 264

‫العـدد ‪26‬‬                             ‫‪262‬‬

                                                                                                   ‫فبراير ‪٢٠٢1‬‬                      ‫ك ُّل ناقد يتناولها من وجهة‬
                                                                                                                                   ‫معينة‪ ،‬نظ ًرا لتناسل معانيها‬
                  ‫ُمن َت ِص ٌب‪،‬‬                                                          ‫َل ِكن‪ ..‬ل َا َت ُعـود‪.‬‬                    ‫ودلالتها وتأويلاتها‪ ،‬وذلك‬
               ‫َو ِف َج َس ِدي‪:‬‬                                              ‫ال َّشر ِق‬  ‫َن ْح َو‬  ‫َتر َح ُل ال َف َت َيا ُت‬
      ‫َص ِه َلت ُخ ُيو ُل ال َّص ْمت‪.‬‬                                                                  ‫لِلأب َنـاء‪،‬‬                    ‫لكونها قصيدة تجريبيّة‬
    ‫َو َأ َنا ‪ِ -‬ب ُمن َت َص ِف اشتِ َعا ِل‬                                              ‫َل ِكن‪ ..‬ل َا َت ُعـود‪..‬‬                 ‫محضة‪( ،‬أشير هنا باختصا ٍر‬
            ‫اللَّ ْو ِن‪ُ -‬من َط ِف ٌئ‪،‬‬                                          ‫ال ِق َطا َرا ُت‪ ،‬ال َّر ِحي ُل‪ ،‬اللَّو َع ُة‪،‬‬
               ‫َو ِف َج َس ِدي‪:‬‬                                                                                                      ‫شدي ٍد إلى أه ِّم كتا ٍب نقد ٍّي‬
          ‫َف َّرت ُخ ُيو ُل ال َم ْوت؛‬                                             ‫الأب َنا ُء لِل َحرب‪َ ،‬م َنا ِدي ُل‬              ‫عرب ٍّي عن التّجرب ِة ال ّشعري ِة‬
    ‫َواب َت َع َدت لِ َتت ُر َكنِي َو ِحي ًدا‬                                   ‫الأ َّم َها ِت‪ ،‬ال ِّصب َي ُة‪ ،‬ال َف َت َيا ُت‪،‬‬
   ‫ُم َد ًّل ِف َحا ٍل ِم َن المُ َرا َو َح ِة‬                                                                                        ‫لرفعت سلام‪ ،‬وهو كتاب‬
    ‫ال َألِي َم ِة َفلِ َم ل َا َأ ْب ِكي َحا ِل‬                                  ‫ال َّس َوا ُد‪ ،‬ال َّر ِصي ُف المُق ِف ُر‬         ‫«النّهار الآتي‪ :‬قراءات نقدية‬
 ‫َو َقد آ َل لِل َب َوا ِر ِ َل ل َا َأ ْس َت ْسلِ ُم‬                          ‫ال َخا ِل‪َ ،‬ن ِشي ٌج‪َ ،‬با ِئ ُع ال ُكول َا‪،‬‬        ‫في التّجربة ال ّشعرية لـرفعت‬
     ‫لِل ُج ُنو ِن َف ُأ ْسلِ ُم َج َس ِدي‬                                                                                          ‫سلام‪ ،‬دار الأدهم ‪2020‬م‬
   ‫لِل َّش َوا ِر ِع َوال َم َيا ِدي ِن أُ َفا ِج ُئ‬                             ‫ُم َوا ُء ال َق َّط ِة ال َحا ِم ِل‪َ ،‬نظ َر ُة‬    ‫وهو كتاب في ‪ 496‬صفحة‪،‬‬
    ‫اِبلالَعاانِب ِكِريَسَنا ِر ِب َاولمُ ْج ِ ِهض َيي ِء ُم»تَّ(‪)ِ 8‬ش‪ً .‬حا‬       ‫ال َّده َش ِة ِمن َعي ِن ال َم ِدي َنة‪.‬‬         ‫يتوزع عبر ‪ 28‬دراسة نقدية‪،‬‬
  ‫يجمع ال ّشاعر رفعت سلام‬                                                       ‫المِ َح َّط ُة‪ ،‬الأو َرا ُق َطا ِئ َر ٌة ِمن‬
     ‫في كتابته التّجريبية بين‬                                                ‫ال َّسلَّ ِة لِلإس َفل ِت‪َ ،‬صو ُت ال ِّري ِح‬              ‫من إعداد وتقديم النّاقد‬
   ‫أكثر من نمطين شعريين‪،‬‬                                                      ‫َيأ ِتي ِمن َب ِعي ٍد‪َ ،‬د َّق ُة ال َّسا َع ِة‪،‬‬      ‫أحمد سراج‪ ،‬وقد اجتهد فيه‬
  ‫يمزج ال ّشعر بالنّثر‪ ،‬والنّثر‬                                               ‫ُرع ٌب‪َ ،‬ده َش ٌة‪ُ ،‬ص َّفا َر ُة ال َبد ِء‪،‬‬           ‫اجتها ًدا محمو ًدا‪ ،‬جعل منه‬
     ‫بالثّقافة والفنون ويولد‬                                                    ‫َصو ُت ال َع َجل َا ِت‪ُ ،‬ب َكاء»(‪.)7‬‬
  ‫الإيقاع من الوزن‪ ،‬ويسرد‬                                                         ‫واظب ال ّشاعر على كتابة‬                            ‫ص ًّكا نقد ًّيا بمثاب ِة اعترا ٍف‬
    ‫ويحكي‪ ،‬ويعلق (التّعليق‬                                                                                                             ‫ومبايع ٍة شعري ٍة «لأمير‬
  ‫ال ّصحفي) ويفسر‪ ،‬ويجعل‬                                                     ‫تجربة تجمع بين عدة أشكال‬                                           ‫شعراء النّثر»‪.‬‬
   ‫للقصيدة هوامش وأرقا ًما‬
     ‫وخطو ًطا ونواف َذ وغر ًفا‬                                               ‫شعرية (القصيدة العمودية‪،‬‬                                ‫إ ّن تمظهرات هذا التّجريب‬
‫مجاورة‪ ،‬يكتب‪ ،‬ويرسم أكثر‬                                                     ‫قصيدة التّفعيلة‪ ،‬قصيدة‬                                  ‫تظهر في مواضع عدة من‬
  ‫مما يكتب‪ ،‬يخلق إلى جانب‬                                                    ‫النّثر) ذلك أ ّن صاحب «حجر‬                            ‫أعمال رفعت سلام ال ّشعرية‬
    ‫القصيدة أشكا ًل ورمو ًزا‬                                                                                                       ‫وعلى طول مسيرتها ال ّطويلة‬
 ‫ورسومات‪ ،‬يرسم إلى جنب‬                                                       ‫يطفو على الماء» بدأ الكتابة‬
    ‫القصيدة قصيدة أخرى‪.‬‬                                                      ‫ال ّشعرية عمود ًّيا وتفعيليًّا‪ ،‬ثم‬                         ‫منذ قصيدته الأولى في‬
  ‫لنرى بعض مطالع الأسطر‬                                                      ‫تح ّول إلى قصيدة النّثر‪ ،‬وهذا‬                        ‫ديوانه الأول «وردة الفوضى‬
       ‫ال ّشعرية المتتابعة من‬                                                ‫ما جعله لا يستطيع التّخلص‬
       ‫القصيدة‪ /‬أو مفاتيح‬                                                    ‫من تلك ال ّطاقة العروضية‬                                 ‫الجميلة» مرورا بـ»حجر‬
      ‫ُجملها ال ّشعرية‪ ،‬وكلّها‬                                                                                                        ‫يطفو على الماء»‪ ..‬وانتها ًء‬
  ‫أفعال متوازية‪َ « :‬غ َرس َنا َك‪،‬‬                                            ‫والإيقاعية الهائلة فاستثمرها‬                           ‫بـ»أرعى ال ّشياه على المياه»‬
 ‫َسلَّم َنا َك‪َ ،‬و َهب َنا َك‪َ ،‬و َن َذر َنا َك‪،‬‬                                                                                     ‫أو «على خاصرة الأرض»‬
‫َغ َرس َنا َك‪َ ،‬س َقي َنا َك‪َ ،‬و َم َنح َنا َك‪،‬‬                              ‫استثما ًرا جماليًّا في قصيدة‬                           ‫(مختارات شعرية‪،)2020‬‬
‫َغ َرس َنا َك‪ ،‬أط َعم َنا َك‪ ،‬أل َبس َنا َك‪،‬‬                                                    ‫النّثر‪:‬‬                              ‫تتمظهر في جسد القصيدة‬
                                                                                     ‫« َو َكا َن ِل َأن َأ ْض ِر َب‬                    ‫بد ًءا من هندستها إلى ما‬
                 ‫َعلَّم َنا َك‪.»..‬‬                                            ‫ال ُع ْص ُفو َر ْي ِن ِبال َح َج ِر ال َوا ِح ِد‬       ‫يتبقى في ذهن القارئ من‬
                                                                               ‫َأو َأ ْك َت ِفي ِب َما ِف َي ِدي َل ِكنَّنِي‬         ‫معا ٍن متناسلة تفتح أبواب‬
                                                                              ‫َأ ْط َل ْق ُت َها َج ِمي ًعا َو َج َل ْس ُت َع َل‬
                                                                                                                                                     ‫التّأويل‪.‬‬
                                                                                 ‫َس ْف ِح ال َّز َم ِن َت ْح َت َش ْم ِس‬            ‫ومن أجواء قصيدته الأولى‬
                                                                               ‫ال ِّش َتا ِء أُ َس ِّل َن ْف ِسي ِبال ِغ َناء‬
                                                                             ‫َم َّرت ُخ ُيو ُل ال َو ْق ِت ِف َج َس ِدي‬                    ‫«منية شبين» نقرأ‪:‬‬
                                                                                                                                      ‫َتر َح ُل ال ِق َطا َرا ُت لِل َّشـر ِق‬
                                                                                                  ‫َو ِئي َدا‪.‬‬
                                                                                      ‫َم َّرت ُخ ُيو ُل ال َو ْقت‪.‬‬                                  ‫ِبالأب َنـاء‪،‬‬
                                                                             ‫َو َأ َنا ‪ِ -‬ب ُمن َت َص ِف ال َّط ِري ِق المُ ِّر‪-‬‬
   259   260   261   262   263   264   265   266   267   268   269