Page 33 - حكومة ولاية الفقيه من نظر السيد الشهيد محمد باقر الصدر_Neat.
P. 33

‫ولعلّنا نستطٌع أن نتبٌّن الأساس الّذي بنى علٌه السٌّد ال ّشٌهد(ره) هذا‬
‫التو ّجه‪ ،‬عندما نلبحظ الفروق التً ذكرها لخ ّط الشهادة بٌن الأنبٌاء والأئ َمة‬
 ‫وبٌن المراجع‪ ،‬حٌث إ َن المرجع "هو الإنسان الَذي اكتسب من خلبل جهد‬

        ‫بشر ّي ومعاناة طوٌلة الأمد استٌعابا حًٌّا وشاملب ومتح ّركا للئسلبم‬
‫ومصادره‪ ،‬وورعا مع ّمما ٌر ّوض نفسه علٌه حتّى ٌصبح ل ّوة تتح ّكم فً ك ّل‬

      ‫وجوده وسلوكه‪ ،‬ووعٌا إسلبمًٌّا رشٌدا على الوالع وما ٌزخر به من‬
      ‫ظروؾ وملببسات لٌكون شهٌدا علٌه"‪ ،‬خلبفا لمولع النب ّوة والإمامة‪،‬‬
 ‫"فإنّهما رابطتان ربّانٌّتان بٌن الله تعالى والإنسان النب ًّ أو الإنسان الإمام‪،‬‬
  ‫ولا ٌمكن اكتساب هذه ال ّرابطة بالسعً والجهد والتروٌض"‪ ،‬كما أ َن ذلن‬
‫الورع وال ّرٌاضة لدى المرجع‪ ،‬لا تبلػ به حدّ العصمة‪ ،‬ولا تجعله "مصونا‬

          ‫من الخطؤ بحال من الأحوال"‪ ،‬ولذلن ٌحتاج إلى "شهٌد وممٌاس‬
       ‫موضوع ًّ"‪ ،‬ولد نخلص إلى أ َن ذلن لٌس مرتبطا بالعدالة والوعً‬
      ‫والكفاءة من حٌث الملكات والصفات النفسٌّة فحسب‪ ،‬وإنّما من خلبل‬
  ‫طبٌعة الآلٌّات التً تضمن تحمّك تلن ال ّشهادة وذلن الممٌاس الموضوع ًّ‬

          ‫بؤعلى لدر من الدلّة والموضوعٌّة من الناحٌة العملٌّة والوالعٌّة‪.‬‬

 ‫إ َن التنظٌر لعالم المرجعٌَة فً ضمن الدّولة‪ٌ ،‬حتّم علٌنا المول بؤ ّن "دور‬
‫المرجع كشهٌد على الأ َمة"‪ ،‬إنّما ٌبتنً على كونه صاحب الصلبحٌّة للدّور‬

  ‫الربّان ًّ الذي "لا ٌمكن التخلًّ عنه"‪ ،‬وأ ّن ذلن الدور هو دور أساس "فً‬
  ‫إطار الخلبفة العا ّمة للئنسان على الأرض"‪ ،‬باعتباره الواسطة فً إثبات‬
‫ما ٌرٌده ال ُمستخ ِلؾ بما علمه من كتاب الله عبر حركة اجتهاده‪ ،‬ولكنّه ـ كما‬
 ‫ٌمول ال َشهٌد ال َصدر(ره) ـ "دور بشر ّي اجتماع ًّ‪ٌ ،‬ستمدّ لٌمته وعممه من‬

      ‫مدى وجود الشخص فً الأ ّمة‪ ،‬وثمته بمٌادته الاجتماعٌّة والسٌاسٌّة"‪.‬‬

     ‫وبذلن‪ ،‬تتكامل المسإولٌّة ـ فً نظر السٌّد ال ّشهٌد(ره) ـ بٌن خ ّطٌن‪:‬‬
    ‫"المرجع والأ َمة"‪ ،‬وٌتحمّك ذلن عملًٌّا فً "الاجتهاد ال ّشرع ًّ وال ّشورى‬
     ‫الزمنٌّة"‪ ،‬فلب تمارس الأ َمة خلبفتها بدون شهٌد ٌضمن عدم انحرافها‪،‬‬

                                                       ‫ٕٖ‬
   28   29   30   31   32   33   34   35   36   37   38