Page 28 - حكومة ولاية الفقيه من نظر السيد الشهيد محمد باقر الصدر_Neat.
P. 28
الآخرٌن إلّا من ناحٌة فردٌّة ،بٌنما المجتمع ٌجعل ترابط أفعال النّاس
واتجاهاتهم عبارة عن شبكة مترابطة ،بحٌث لا ٌمكن التّفكٌن بٌن فرد
وآخر.
وربّما لأجل ذلن لد نلمح أ َن دور المرجع ـ فً تنظٌر ال ّشهٌد ال ّصدر(ره)
ـ هو دور المشرؾ على الدّولة .والإشراؾ مفهوم مرتبط بحالة ال ّشهادة
على التجربة بوصفها الكلًّ ،ولكنَه لا ٌتد ّخل فً تفاصٌل إدارة العملٌّة
السٌاسٌّة ،وهو ٌستوحً هذا البُعد من لوله تعالىَ { :و َكذَ ِل َن َج َع ْل َنا ُك ْم أُ َمة
َو َسطا ِلّتَ ُكونُواْ ُش َهدَاء َعلَى النَا ِس َو ٌَ ُكو َن ال َر ُسو ُل َع َل ٌْ ُك ْم َش ِهٌدا}(ٕٕ) ،حٌث
لد ٌُفهم أ َن مولعه النبو ّي ٌجعله فً مولع المشرؾ على تطبٌك النُّظم
بوصفها الكلًّ ،وعلى صوغ بناء الدّولة بنحو متوازن ٌضمن انضباط
الأداء بما ٌح ِمّك الأهداؾ المنشودة.
وبتعبٌر آخر ،لد نم ّرب هذا الدَور عبر مثال الهرم ،حٌث ٌتّصل المرجع
بال ّطبمة التً تحته ،وهً جزء من مسإولٌَاته المباشرة ،فعندئذٌ ،مكن أن
نفترض أ َن مسإولٌّة الفمٌه أو المرجع هو متابعة حسن سٌر الدّولة عبر
التواصل مع الأطر السٌاسٌّة العلٌا ،كرئٌس الدّولة ومجلس الوزراء،
وكذلن ال ّسلطة التشرٌعٌّة ،فً أداء عملها ومدى انسجامه مع الدستور ،لا
أن ٌتد َخل فً هذه الدّائرة أو تلن ،باعتبار أ َن وظٌفته هً الأمر بالمعروؾ
والنّهً عن المنكر ،لأ َن المرجع لٌس مكلّفا عادًٌّا ضمن الدّولة ،وإنّما هو
رأسها الّذي ٌنبؽً أن ٌحول دون ما ٌإدّي إلى اختلبل وظائفها المائمة على
توزٌع الأدوار وتسلسل الأطر.
وفً الإمكان هنا أن نشٌر إلى محورٌّة التّنظٌم فً عمل ال ّشهٌد
ال َصدر(ره) ،حٌث ٌمول" :إ ّن تجمٌع الجهود من أجل الإسلبم وتنسٌمها
بحكمة ،واختٌار ال ّطرٌمة الأفضل لتنظٌم ذلن ،لٌس مج ّرد أمر جائز فً
ٕ7