Page 27 - حكومة ولاية الفقيه من نظر السيد الشهيد محمد باقر الصدر_Neat.
P. 27

‫ومن المه ّم لنا التولّؾ ملًٌّا عند ال ّشروط التً ٌضعها السٌّد الشهٌد(ره)‬
    ‫للمرجع الّذي ٌكون الممثّل الشرعً للدّولة الإسلبمٌّة؛ إذ ٌعتبر(ره) أ َن‬

        ‫"المرجعٌّة حمٌمة اجتماعٌّة موضوعٌّة فً الأ َمة‪ ،‬تموم على أساس‬
 ‫الموازٌن الشرعٌَة العا ّمة"‪ ،‬ولع َل فً لوله "الموازٌن الشرعٌّة العا ّمة"‪ ،‬ما‬

     ‫ٌشً باختلبؾ مرجع الفرد عن مرجع الدّولة‪ ،‬وهو ما لمسناه جلًٌّا فً‬
                                                   ‫تحدٌده للآتً(ٕٕ)‪.‬‬

 ‫ٌمول(ره) بؤ َن المرجعٌَة "كممولة علٌا للدَولة الإسلبمٌَة"‪ ،‬تح ِتّم أن ٌتوفَر‬
                                       ‫فً ال َشخص الّذي ٌج ِّسدها أمور‪:‬‬

  ‫ٔـ "صفات المرجع ال ِدٌّنً‪ ،‬من الاجتهاد المطلك والعدالة"‪ ،‬ولا ٌتحدَث‬
                                               ‫هنا عن شرط الأعلمٌَة‪.‬‬

      ‫ٕـ "أن ٌكون خ ّطه الفكري من خلبل مإلّفاته وأبحاثه‪ ،‬واضحا فً‬
     ‫الإٌمان بالدَولة الإسلبمٌَة وضرورة حماٌتها"‪ ،‬وهذا ٌعنً إبعاد مسؤلة‬
 ‫شرعٌَة الدَولة الإسلبمٌَة فً عصر الؽٌبة عن ساحة الاجتهاد الّذي تختلؾ‬
    ‫فٌه الأنظار‪ ،‬وٌت ّم افتراضه أمرا مسلَم الوجود‪ ،‬وهذا إحدى الإشكالٌَات‬

                            ‫التً تمؾ أمام الفمه الفرد ّي‪ ،‬كما ذكرناه آنفا‪.‬‬

       ‫ٖـ "أن تكون مرجعٌَته بالفعل فً الأ ّمة بالطرق المتّبعة تارٌخًٌّا"‪.‬‬

     ‫إ َن ما تمدَم ٌعنً أنّنا أمام صٌؽة جدٌدة للمرجعٌَة عندما ٌرتبط الأمر‬
     ‫بالدَولة والنّظام ال ّسٌاس ًّ‪ ،‬تختلؾ عن صٌؽة المرجعٌَة الفردٌَة المتَبعة‬
 ‫تارٌخًٌّا‪ ،‬وهو أمر لم ٌكن لٌتٌ َسر التَفكٌر فٌه لولا الركون إلى خلفٌَة الفرق‬
  ‫بٌن عملٌَة إدارة شإون الأفراد من النّاحٌة الشرعٌّة‪ ،‬وإدارة شإون الأ َمة‬
 ‫والمجتمع‪ ،‬أو الفرق بٌن جعل موضوع الاجتهاد هو تكلٌؾ الفرد‪ ،‬وجعل‬

                                          ‫موضوعه تنظٌم وضع الأ َمة‪.‬‬

‫نحن لا نتحدَث هنا عن اختلبؾ آلٌَات الاستنباط‪ ،‬وإنّما نتحدَث عن فروق‬
  ‫بٌن الموضوعٌن لد تفرض على الفمٌه ملبحظتها‪ ،‬ومن الواضح ـ فمهًٌّا ـ‬

‫أ َن تبدّل الموضوعات أساس لتبدّل الأحكام‪ ،‬وهنا‪ ،‬لا ٌمكننا أن ننزل الدّولة‬
     ‫منزل الفرد مثلب‪ ،‬ونثبت الأحكام المتعلّمة بسلوكه بما لا ٌرتبط بسلون‬

                                                       ‫‪ٕٙ‬‬
   22   23   24   25   26   27   28   29   30   31   32