Page 31 - حكومة ولاية الفقيه من نظر السيد الشهيد محمد باقر الصدر_Neat.
P. 31

‫ولا تنوب عن الله فً ممارستها‪ ،‬وٌترتّب على ذلن أنّها لٌست مسإولة بٌن‬
   ‫ٌدي أحد‪ ،‬وؼٌر ملزمة بممٌاس موضوع ًّ فً الحكم‪ ،‬بل ٌكفً أن تتَفك‬
  ‫على شًء‪ ،‬ولو كان هذا ال َشًء مخالفا لمصلحتها ولكرامتها عموما‪ ،‬أو‬
   ‫مخالفا لمصلحة جزء من الجماعة وكرامته‪ ،‬ما دام هذا الجزء لد تنازل‬
                                         ‫عن مصلحته وكرامته"‪)ٕ7(.‬‬

  ‫وٌتحدَث السٌّد ال َشهٌد(ره) عن أ َن الأ َمة هً صاحبة الح ّك فً ممارسة‬
‫ال ّسلطة التشرٌعٌَة والتنفٌذٌَة‪ ،‬وأ َن هذا الح ّك منبثك من فكرة الخلبفة العا َمة‬
 ‫ـ م ّما أشرنا إلٌه سابما ـ فٌمول ما لفظه‪" :‬تمارس الأ َمة دورها فً الخلبفة‬

      ‫فً الإطار التّشرٌعً للماعدتٌن المرآنٌَتٌن التّالٌتٌن‪َ { :‬وأَ ْم ُر ُه ْم ُشو َرى‬
       ‫بَ ٌْنَ ُه ْم}(‪َ { ،)ٕ8‬وا ْل ُم ْإ ِمنُو َن َوا ْل ُم ْإ ِمنَا ُت بَ ْع ُض ُه ْم أَ ْو ِلٌَاء بَ ْعض ٌَؤْ ُم ُرو َن‬
     ‫ِبا ْل َم ْع ُرو ِؾ َوٌَ ْن َه ْو َن َع ِن ا ْل ُمن َك ِر}(‪ ،)ٕ9‬فإ َن الن َص الأ َول ٌعطً للؤ َمة‬
 ‫صالحٌّة ممارسة أمورها عن طرٌك ال ّشورى ما لم ٌرد ن ّص خا ّص على‬
      ‫خلبؾ ذلن‪ ،‬والن ّص الثانً ٌتحدّث عن الولاٌة‪ ،‬وأ ّن ك ّل مإمن ول ًّ‬
     ‫الآخرٌن‪ ،‬وٌرٌد بالولاٌة تولًّ أموره‪ ،‬بمرٌنة تفرٌع الأمر بالمعروؾ‬
       ‫والنهً عن المنكر علٌه‪ ،‬والن ّص ظاهر فً سرٌان الولاٌة بٌن ك ّل‬
‫المإمنٌن والمإمنات بصورة متساوٌة‪ ،‬وٌنتج من ذلن الأخذ بمبدأ الشورى‬

                                 ‫وبرأي الأكثرٌّة عند الاختلبؾ"‪)ٖٓ(.‬‬

   ‫وبذلن‪ ،‬تتح َول مسؤلة الشورى إلى آلٌّة ضرورٌّة لممارسة الأ ّمة ح ّك‬
‫الاستخلبؾ‪ ،‬وهً تفترض أن ٌكون شكل نظام الحكم شكلب لائما على مبدأ‬

 ‫ال ّشورى‪ ،‬وهً تعنً عملًٌّا‪ ،‬استثمار تعدّد وجهات النّظر والخصوصٌّات‬
  ‫والتخ ّصصات‪ ،‬فً سبٌل تحمٌك أعلى لدر من الموضوعٌّة فً تشخٌص‬
   ‫الوالع وتحدٌد الأحكام وتطبٌك المصالح‪ ،‬وذلن ضمن الحدود الشرعٌَة‬
‫بطبٌعة الحال‪ ،‬وإلّا فإنّها ستنالض مبدأ الاستخلبؾ المائم على تحمٌك إرادة‬

                                               ‫الله تعالى على الأرض‪.‬‬

                                                      ‫ٖٓ‬
   26   27   28   29   30   31   32   33   34   35   36