Page 45 - الثقافة وأجهزتها
P. 45
المﴪح
وﺗﺪرس اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ال ُمﻔ ِﻀﻴﺔ إﱃ ﻧﺠﺎح ﻫﺬا اﻟﻔﻦ واﻧﺘﺸﺎره ووﺻﻮﻟﻪ ﻣﻊ المﴪح اﻟﺸﻌﺒﻲ
إﱃ ﻣﺪن اﻟﺮﻳﻒ وﻗﺮاه ،ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻮم المﴪح إﱃ ﺟﻮار المﺪارس والمﻌﺎﻫﺪ ﰲ ﺗﺜﻘﻴﻒ اﻟﺸﻌﺐ
وﺗﻬﺬﻳﺐ ﻃﺒﺎﺋﻌﻪ ،ورﻓﻊ ﻣﺴﺘﻮاه اﻟﺨﻠﻘﻲ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻀ ًﻼ ﻋﻦ ﺗﻄﻬير ﻧﻔﻮﺳﻪ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ
آﻓﺎﺗﻬﺎ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻮﻋﻲ واﻟﻼوﻋﻲ ﻣ ًﻌﺎ ،ﺛﻢ ﺗﺤﺒﻴﺐ اﻟﺤﻴﺎة واﻟﻌﻤﻞ واﻟﻨﺸﺎط إﱃ ﺟﻤﻴﻊ
المﻮاﻃﻨين وﻏﺮس اﻟﺜﻘﺔ ﺑﺎﻟﻨﻔﺲ وﺑﺎﻟﻐير ﰲ ﻧﻔﻮس المﻮاﻃﻨين.
المﴪح اﻟﺸﻌﺒﻲ
وﻳﺘﺠﻪ اﻟﺘﻔﻜير اﻵن ﻋﲆ ﻧﺤ ٍﻮ ﺟﺎ ﱟد ﻟﻠﻌﻤﻞ ﻋﲆ ﺗﻌﻤﻴﻢ المﴪح اﻟﺸﻌﺒﻲ وﻧﴩه ﰲ ﻣﺪن اﻷﻗﺎﻟﻴﻢ
وﰲ ﻗﺮى اﻟﺮﻳﻒ ،وإن ﺗﻜﻦ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﻫﺬا المﴪح اﻟﺸﻌﺒﻲ ﻟﻢ ﺗﺘﻘ ﱠﺮر ﺑﻌ ُﺪ ﻧﻬﺎﺋﻴٍّﺎ؛ ﻓﻬﻨﺎك ﻣﻦ
ﻳﺘﺼ ﱠﻮرون المﴪح اﻟﺸﻌﺒﻲ ﻛﻤﴪ ٍح ُﻣﺘﻨ ﱢﻘﻞ ﻳﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ اﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻟﻴَﺤ ِﻤﻞ إﱃ اﻟﺮﻳﻒ وﻣﺪن
اﻷﻗﺎﻟﻴﻢ رواﺋ َﻊ اﻟﻔﻦ المﴪﺣﻲ ،ﺣﺘﻰ ﻳﺘﺬ ﱠوق اﻟﺸﻌ ُﺐ ﻫﺬا اﻟﻔﻦ ،وﻳﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﻨﻪ ﰲ ﺗﺜﻘﻴﻔﻪ
وﺗﻬﺬﻳﺒﻪ وﺗﺒﺼيره ﺑﺤﻘﺎﺋﻖ اﻟﻨﻔﺲ اﻟﺒﴩﻳﺔ وﺣﻘﺎﺋﻖ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﺮدﻳﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ .وﻣﻨﻬﻢ
ﻣﻦ ﻳﺮى اﻛﺘﻔﺎء اﻟﺪوﻟﺔ ﺑﻤ ﱢﺪ ﻳ ِﺪ اﻟﻌﻮن ﻟﻠﻔﺮق اﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗُﻨ َﺸﺄ ﰲ ﻣﺪن اﻟﺒﻼد
وﻗﺮاﻫﺎ ،ﻋﲆ أن ﻳﻨﺒ َﻊ اﻟﺘﺄﻟﻴﻒ المﴪﺣﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ وﺳﻂ اﻟﺸﻌﺐ ﻛﻤﺎ ﻳﻨﺒﻊ المﻤﺜﱢﻠﻮن أﻳ ًﻀﺎ،
وﺗﻜﺘﻔﻲ اﻟﺪوﻟﺔ ﺑﺈرﺳﺎل ﻣﺪ ﱢرﺑين أو ﻣﴩﻓين ،وﺗﻘﺪﻳﻢ ﺑﻌﺾ المﺴﺎﻋﺪات المﺎدﻳﱠﺔ ،والمﺴﺎﻫﻤﺔ
ﻣﻊ المﺠﺎﻟﺲ اﻟﺒﻠﺪﻳﱠﺔ واﻟﻘﺮوﻳﱠﺔ ﰲ ﺑﻨﺎء دو ٍر ﻟﻠﻤﴪح ،وﺗﺰوﻳﺪﻫﺎ ﺑﻤﺎ ﺗﺤﺘﺎﺟﻪ ﻣﻦ ﻣﻌ ﱠﺪات.
وﻫﻨﺎك ﺻﻌﻮﺑﺔ ﻻ ﺗﺰال ﻗﺎﺋﻤﺔ ﰲ ﻣﺸﻜﻠﺔ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﺆ ﱠﻟﻒ ﺑﻬﺎ المﴪﺣﻴﺎت
اﻟﺘﻲ ﺳﺘُﻌ َﺮض ﻋﲆ ﺟﻤﻬﻮ ٍر أﻏﻠﺒﻪ ﻣﻦ اﻷ ﱢﻣﻴين ،وﻫﻞ ﺗﻜﻮن ﻫﺬه اﻟﻠﻐﺔ ﻫﻲ اﻟﻔﺼﺤﻰ أم
اﻟﻌﺎﻣﻴﺔ أم ﺗﺘﻨﻮع اﻟﻠﻐﺔ ﺗﺒ ًﻌﺎ ﻟﻔﻨﻮن المﴪح المﺨﺘﻠﻔﺔ ،ﻓﺘُ َﻔ ﱠﻀﻞ اﻟﻌﺎﻣﻴﺔ ﻣﺜ ًﻼ ﰲ المﴪﺣﻴﺎت
اﻟﻬﺰﻟﻴﺔ؟ وأﺧي ًرا ﺗﺄﺗﻲ ﻣﺸﻜﻠﺔ اﻟﻠﻬﺠﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﻌ ﱠﻢ وﺗﻨﺘﴩ ﻣﻦ ﺑين اﻟﻠﻬﺠﺎت اﻟﻌﺎﻣﻴﺔ
المﺨﺘﻠﻔﺔ ،وﻫﺬه اﻟﻠﻬﺠﺔ ﻳُﺮ ﱠﺟﺢ أن ﺗﻜﻮن ﻟﻬﺠﺔ اﻟﻘﺎﻫﺮة ﻟ ُﺤ ْﺴﻦ َﺟ ْﺮﺳﻬﺎ وﺗﻘﺒﱡﻞ ﺳﻜﺎن اﻷرﻳﺎف
ﻟﻬﺎ ﰲ ﻣﴫ ،وﻣﻌﻈﻢ إﺧﻮاﻧﻨﺎ اﻟﻌﺮب ﰲ اﻷﻗﻄﺎر اﻷﺧﺮى .وإذا ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻘﺎﻫﺮة ﻫﻲ ﻣﺮﻛﺰ
اﻟﺜﻘﻞ ﰲ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ ،وﻟﻬﺎ ﻗﻮة ﺟﺎذﺑﻴﺔ ﻣﺘﻔ ﱢﻮﻗﺔ ،ﻓﺈﻧﱠﻨﺎ ﻧﺘﻮ ﱠﻗﻊ أن ﻳﺘ ﱠﻢ ﻣﺎ ر ﱠﺟﺤﻨﺎه ﻣﻦ
اﺳﺘﺨﺪام اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻟﻬﺬه اﻟﻠﻬﺠﺔ ﰲ ﻓﻨﻮن المﴪح اﻟﺘﻲ ﺗﻮاﺗﻴﻬﺎ اﻟﻌﺎﻣﻴﺔ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ اﻟﻔﺼﺤﻰ.
وأﺧيرًا إذا ﻛﺎﻧﺖ المﴪﺣﻴﺎت اﻟﻐﻨﺎﺋﻴﺔ واﻟﻬﺰﻟﻴﺔ ﻫﻲ اﻟﺘﻲ أﺻﺎﺑﺖ — وﻻ ﺗﺰال ﺗﺼﻴﺐ —
أﻛﱪ إﻗﺒﺎل ﻣﻦ ﺟﻤﻬﻮرﻧﺎ اﻟﻌﺮﺑﻲ ،ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻧﻌﺘﻘﺪ أﻧﻪ ﺑﻤﺠﺮد أن ﺗﺘ ﱠﻢ ﻧﻘﺎﻫﺔ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻣﻦ
المﺰاج اﻟﺤﺰﻳﻦ اﻟﺬي ﺳﻴﻄﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﻠﻈﺮوف اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻣ ﱠﺮ
45