Page 42 - الثقافة وأجهزتها
P. 42
اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ وأﺟﻬﺰﺗﻬﺎ
واﻷﺑﻄﺎل وﻣﺸﺎﻫير اﻟﺮﺟﺎل ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪ اﺧﺘﻔﺖ ﻣﻊ اﻟﻜﻼﺳﻴﻜﻴﺔ ،وﻇﻬﺮت ﺑﻔﻀﻞ ﻫﻨﺮﻳﻚ إﺑﺴﻦ
اﻟﻨﺮوﻳﺠﻲ وﺑﺮﻧﺎرد ﺷﻮ اﻷﻳﺮﻟﻨﺪي اﻟﺪراﻣﺎ اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻘﻲ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎﺗﻬﺎ وﺷﺨﺼﻴﺎﺗﻬﺎ
ﻣﻦ ﺣﻴﺎة اﻟﺸﻌﺐ وﻣﻦ ﺑين أﻓﺮاده ،وﺗﺘﺠﻪ وﺟﻬﺔ اﺷﱰاﻛﻴﺔ ،وﻟﻮ ﻣﺰﺟﺖ ﺑين ﻫﺬه اﻟﻮﺟﻬﺔ
واﻟﻮﺟﻬﺔ اﻟﺮﻣﺰﻳﺔ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ إﺑﺴﻦ ،أو اﻟﻮﺟﻬﺔ اﻟﺬﻫﻨﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﺷﻮ؛ ﻧﻘﻮل ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ
ﻛ ﱢﻞ ﻫﺬا اﻟﺘﻄﻮر ﻓﺈ ﱠن ﺷﻮﻗﻲ اﻟﺸﺎﻋﺮ ﺑﻄﺒﻌﻪ ،واﻟﺬي ﻟﻢ ﻳﻜﻦ واﺳﻊ اﻻﻃﻼع ﻋﲆ ﺗﻄﻮرات
اﻷدب واﻟﻔﻜﺮ اﻟﻐﺮﺑﻴﱠين ،ﻗﺪ ﻋﺎد ﰲ ﻣﻌﻈﻢ ﻣﴪﺣﻴﺎﺗﻪ إﱃ المﺬﻫﺐ اﻟﻜﻼﺳﻴﻜﻲ اﻟﺬي ﻳﺴﺘﻤﺪ
ﻣﴪﺣﻴﺎﺗﻪ اﻟﺠﺪﻳﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺎة المﻠﻮك واﻷﺑﻄﺎل والمﺸﻬﻮرﻳﻦ ﻣﻦ اﻟﺮﺟﺎل ،وﻳﺼﻮﻏﻬﺎ ﺷﻌ ًﺮا،
ﻣﺜﻞ» :ﻛﻠﻴﻮﺑﺎﺗﺮا« و»ﻗﻤﺒﻴﺰ« و»ﻋﻨﱰة« و»ﻋﲇ ﺑﻚ اﻟﻜﺒير« ،ﻛﻤﺎ ﺧ ﱠﺺ اﻟﺸﻌﺐ ﺑﻞ ﺳﻜﺎن ﺣﻲ
اﻟﺤﻨﻔﻲ ﺑﺎﻟﺴﻴﺪة زﻳﻨﺐ ﺑﺎﻟﻘﺎﻫﺮة ﺑﺎﻟﻜﻮﻣﻴﺪﻳﺎ اﻟﻮﺣﻴﺪة اﻟﺘﻲ ﻛﺘﺒﻬﺎ ﺷﻌ ًﺮا أﻳ ًﻀﺎ وﻫﻲ ﻛﻮﻣﻴﺪﻳﺎ
»اﻟﺴﺖ ﻫﺪى«.
وﻳﻄﻮل ﺑﻨﺎ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﻮ ﺣﺎوﻟﻨﺎ أن ﻧﺴﺘﻌ ِﺮ َض ﻣﴪﺣﻴﺎت ﺷﻮﻗﻲ ﻟﻨﺤﻜﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ أو ﻟﻬﺎ،
وﻧﺘﺒ ﱠين ﻓﻴﻬﺎ ﻓ ﱠﻦ اﻟﺪراﻣﺎ واﻟﺒﻨﺎء المﴪﺣﻲ أو ﻃﻐﻴﺎن اﻟﻨﺰﻋﺔ اﻟﻐﻨﺎﺋﻴﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ،ﻓﺄﻋﺘ ِﺬر ﻋﻦ
ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ُﻣ ِﺤﻴ ًﻼ ﰲ ذﻟﻚ إﱃ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﺤﺎﴐات أﻟﻘﻴﺘُﻬﺎ ﻋﻦ ﻣﴪﺣﻴﺎت ﺷﻮﻗﻲ ﰲ ﻣﻌﻬﺪ
اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻌﺮﺑﻴﱠﺔ اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﺑﺎﻟﻘﺎﻫﺮة ،وﻧ َﴩﻫﺎ المﻌﻬﺪ ﰲ ﻛﺘﻴﱢ ٍﺐ ﺧﺎص .ﻛﻤﺎ أﻧﱠﻪ ﻳﺆﺳﻔﻨﻲ
أﻧﻨﻲ ﻻ أﺳﺘﻄﻴﻊ أﻳ ًﻀﺎ ﺗﻔﺼﻴﻞ اﻟﻘﻮل ﰲ ﻣﴪﺣﻴﺎت ﺧﻠﻴﻔﺔ ﺷﻮﻗﻲ اﻟﺸﺎﻋﺮ ﻋﺰﻳﺰ أﺑﺎﻇﺔ،
وﻫﻲ اﻷﺧﺮى ﻣﴪﺣﻴﺎت ﻳﻐﻠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻄﺎﺑﻊ اﻟﻐﻨﺎﺋﻲ ،وإذا ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﺮص أﺣﻴﺎﻧًﺎ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ
ﻣﴪﺣﻴﺎت ﺷﻮﻗﻲ ﻋﲆ اﻟﺒﻨﺎء المﴪﺣﻲ واﻟﺤﺮﻛﺔ اﻟﺪراﻣﻴﺔ ،ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ أﺧﺮى ﻻ ﺗﺮﺗﻔﻊ
ﺑﻄﺎﻗﺘﻬﺎ اﻟﺸﻌﺮﻳﺔ وروﻋﺘﻬﺎ اﻟﻐﻨﺎﺋﻴﺔ إﱃ ﻣﺴﺘﻮى اﻟﺸﺎﻋﺮ اﻟﻔﺬ أﺣﻤﺪ ﺷﻮﻗﻲ ،ﻛﻤﺎ أ ﱠن ﰲ
أﺳﻠﻮﺑﻬﺎ اﻟﻠﻐﻮ ﱢي ﻛﺜيرًا ﻣﻦ اﻟ ُﻌ ْﴪ وﺗﻠ ﱡﻤﺲ اﻷﻟﻔﺎظ اﻟﻐﺮﻳﺒﺔ.
وأﻣﺎ المﴪح اﻟﻨﺜﺮي المﻌﺎﴏ ﻓﻤﻦ ر ﱠوادﻧﺎ ﰲ اﻷدب اﻟﺘﻤﺜﻴﲇ اﻷﺳﺘﺎذان ﺗﻮﻓﻴﻖ اﻟﺤﻜﻴﻢ
وﻣﺤﻤﻮد ﺗﻴﻤﻮر ،وإﻧﻪ لم ﱠﻤﺎ ﻳﺴﺘﺤﻖ اﻟﺘﺴﺠﻴﻞ أن ﻧُﻘ ﱢﺮر أ ﱠن ﻓﻦ المﴪح ﰲ ﻣﴫ ﻟﻢ ﻳﻨﺘ ِﻪ إﱃ
َﺧ ْﻠﻖ ﻓ ﱟﻦ أدﺑ ﱟﻲ ﻓﺤﺴﺐ ،ﺑﻞ َﺧ ْﻠﻖ ﻫﺬا اﻷدب ﻣﺴﺘﻘ ٍّﻼ ﻋﻦ المﴪح ،ﺣﺘﻰ رأﻳﻨﺎ أدﻳﺒًﺎ ﻛﺒيرًا
ﻛﺎﻷﺳﺘﺎذ ﺗﻮﻓﻴﻖ اﻟﺤﻜﻴﻢ ﻳﺰﻋﻢ أﻧﻪ ﻻ ﻳﻜﺘﺐ ﻣﴪﺣﻴﺎﺗﻪ ﻟﻜﻲ ﺗُﻤﺜﱠﻞ ﰲ المﴪح ،ﺑﻞ ﻳﻜﺘﺐ
ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻟﻜﻲ ﻳُﻘ َﺮأ ﻛ َﻠ َﻮ ٍن ﻣﻦ أﻟﻮان اﻷدب .وﻗﺪ أﺧﺬ ﻳﺆ ﱢﻛﺪ ﻫﺬا اﻟﺮأي دﻓﺎ ًﻋﺎ ﻋﻦ اﻟﻜﺜير
ﻣﻦ ﻣﴪﺣﻴﺎﺗﻪ اﻟﺬﻫﻨﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗُﻌﺎ ِﻟﺞ ﻣﺸﻜﻼت ﻣﺠ ﱠﺮدة ﰲ ﺣﻮار ُﻣﻤ ِﺘﻊ ﻣﺎﻫﺮ ،وإن ﻛﺎن ﻻ
ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﻌ ﱢﱪ ﻋﻦ اﻟﺤﺮﻛﺔ المﴪﺣﻴﺔ اﻟﺪراﻣﻴﺔ وﻋﻦ اﻟﻮاﻗﻌﻴﺔ اﻟﻨﺎﺑﻀﺔ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎة اﻟﺘﻲ أﺧﺬ
اﻟﺠﻤﻬﻮر المﴫي واﻟﻌﺮﺑﻲ ﻳﺘﻄ ﱠﻠﺒﻬﺎ ﰲ ﻓﻨﻮﻧﻬﺎ ﻛﺎ ﱠﻓﺔ ،ﻋﲆ أﺛﺮ اﻻﻧﺘﻔﺎﺿﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ اﻟﻜﺒيرة،
42