Page 266 - m
P. 266
العـدد 59 264
نوفمبر ٢٠٢3
بل إن هدفهم الأساس هو الربح أمادو همباطي با دور الفن في الارتقاء
المادي السريع والبحث عن الشهرة بالإنسان
والنجومية بكل الوسائل والطرق، مستبعد حتى في أرقى أشكال
ضاربين ب ُعر ِض الحائط قي َم الفن المجتمع ،ومن هنا نستطيع أن لا يختلف اثنان أن للفن دو ًرا
نستنتج أن الفن سيكون ضرورة كبي ًرا في تقويم سلوك الإنسان
وعواق َبه .فأصبحنا نسمع ألحا ًنا في المستقبل كما كان في الماضي»(.)7 وتهذيب أخلاقه وتحسين ذائقته
مزعج ًة وكلما ٍت غي َر متجانس ٍة ولا غير أن ما يبدو لنا ،أن هذا الفن الجمالية وتوسيع خياله .إنه يربيه
تحقق أي معنى بل إنها في بعض زاغ عن مساره الحقيقي وتحول على القيم النبيلة التي تسمو به إلى
الأحيان تدعو إلى العنف وتحرض إلى مسخ ينذر بكارثة أخلاقية مراتب عليا ،وبالتالي تعزيز رؤيته
على القتل والاعتداء .بالإضافة إلى وقيمية فظيعة .ما نراه اليوم على للعالم الشاسع .إن هذه الرؤية
أفلام سينمائية وتليفزيونية غاية شاشة التلفاز ووسائل التواصل تجعل المتلقي للفن أكثر تسام ًحا
الاجتماعي يؤكد اندحار المجال وتعاي ًشا وتق ُّب ًل للآخر المختلف،
في المسخ والانحراف تستهدف الفني وفساد الذوق الجمالي. ما يعني نب َذ ك ِّل أشكال العنصرية
التأثير الغرائزي عوض معالجة لم يعد التأثير الجمالي يستهوي والعنف والإقصاء .إنه بذلك يكون
معظم «الفنانين» الجدد اليوم، متواز ًنا ومتصال ًحا مع ذاته ،ساعيًا
ثيمات وقضايا اجتماعية. إلى الحوار والإنصات والتواصل
والمساعدة .إن «الفن -إن فهمت
في معنى الفنان
فرادته -ش َّكل دفقة روحية
هو شخص ذو موهبة فذة يستطيع رفيعة»(.)5
من خلالها تحوي َل عناصر الطبيعة
ومن جهة أخرى ،فإن الفن يمثل
إلى نتاج يخل ُب الألباب ويريح وسيلة لإزالة حدود النزاعات
القلب ،أي «الإتيان بالجديد المع ِجب والصراعات وكسر حواجز
بوصفه عملية إبداعية في الأساس الإقصاء الموجود بين الثقافات
تهدف إلى خلق أشكال ممتعة»(.)8
«حتى تتسع آفاقنا ح ًّسا وذهنًا ،فلا
إنه يرى ما لا يراه الآخرون، تضيق بحدود ال ُقطر أو القارة ،بل
ويسمع ما لا يسمعه باقي الناس. تشمل شؤون العالم كلِّه والبش ِر
إنه كائن مره ٌف يعيش على جميعهم»( ،)6فتتماهى موسيقى
التفاصيل الصغيرة التي لا تخلق الجاز مع موسيقى كناوة ،وتترجم
صخبًا ولا تثير انتباه الناس. مؤلفات «أمادو همباطي با» إلى
وليس الفنان فقط هو من يتوفر العربية والإسبانية والإنجليزية،
على صوت جميل أو ريشة جذابة
و ُيلقى شعر «محمد بنيس» في
أو أسلوب آسر .إنه أعمق من فضاءات باريس الواسعة.
ذلك ،إذ يفترض ،بالموازاة مع ما
ذكرناه س َل ًفا ،أن يكون صاحب وهو كذلك تعويض عن الواقع
مشروع إبداعي قادر على تفسير المرير ،وعليه فإنه «وسيلة لإيجاد
الواقع وتغييره ،ولن يتأتى ذلك
إلا بامتلاكه ثقافة واسعة ورصي ًدا التوازن بين الإنسان والعالم
معرفيًّا عظي ًما يسمح له برصد الذي يعيش فيه .وهي فكرة
ظواهر المجتمع وانتقادها .كما أنه تحوي اعترا ًفا جزئيًّا بطبيعة الفن
«لا بد للفنان ،حتى يكون فنا ًنا، وضرورته .ولكن وجود التوازن
أن يملك التجربة ،ويتحكم فيها، الدائم بين الإنسان وعالمه أمر