Page 267 - m
P. 267
265 ثقافات وفنون
فنون
ويحولها إلى ذكرى ،ثم يح ِّول
الذكرى إلى تعبير ،أو يح ِّول المادة
إلى شكل .فليس الانفعال ك َّل
شيء بالنسبة للفنان .بل لا بد
له أن يعرف حرفته ويجد متعة
فيها .ينبغي أن يفهم القواع َد
والأشكال والخدع والأساليب
التي يمكن بها ترويض الطبيعة
المتمردة وإخضاعها لسلطان الفن.
إن الأشواق التي ُتح ِرق الفنان
السطحي تخدم الفنان الحق :فهو
لا يقع فريسة للوحش بل ينجح في
ترويضه»(.)9
محمد جسوس محمد بنيس ألان دونو ا ِّدعا ُء الفن
كما قال محمد جسوس .إن ما الإعلام تظهر بشاعة بعض يتوهم أغلب الداخلين إلى مجال
نشاهده على القنوات التلفزيونية السلوكات الصادرة عن أشخاص الفن في السنوات الأخيرة أنهم
المغربية بشكل خاص والعربية يفترض فيهم أن يكونوا أكثر رقة فع ًل فنانون حقيقيون ،غير أن
بشكل عام ،ينم عن تغيير بعض وأرقى خل ًقا .نماذج هذه السلوكات الواقع يؤكد عكس ذلك ،فالصوت
الذي يفتخر به المغني غالبًا ما يتم
القيم الإيجابية شيئًا فشيئًا، يمكن اختصارها فيما يلي: التصرف فيه باعتماد تقنيات حديثة
وهذا التغيير يمس أسا ًسا طبيع َة الاغتصاب ،مخالفة قانون السير، لإخراجه في أحسن حلة ،أما الكلام
البرامج المذا َعة ،وبنظرة خاطفة السكر العلني ،الاعتداء بالضرب أو المستع َمل فغالبًا لا يؤدي أ َّي رسالة
سنتوصل إلى شبه غياب البرامج ولا يحقق أي هدف ،بل إنه مجرد
الثقافية التي من شأنها أن تخلق باللفظ ،التحرش الجنسي. كلمات متناثرة لا يجمع بينها رابط،
وعيًا جماهير ًّيا ،مع بث ترسانة إن هذه السلوكات المشينة تبين وعادة ما يتم التركيز على الكلمات
من مسلسلات ضعيفة الجودة، بالملموس فظاعة الإنتاجات الفنية التي تحقق نو ًعا من الجناس أو
وسيتكومات تافهة لا تحترم ذكاء التي لا تربي صاحبها على الخلق السجع لخلق جرس موسيقي .غير
المتلقي ،وبرامج فنية تمجد الرداءة الحسن والقيم المثلى ،فكيف يكون أن هذه الرداءة تجد صداها عند
الجمهور الذي ُيقبِل عليها بشراهة.
وتس ِّوق الفظاظة إلى كل بقاع النموذ َج والقدو َة؟ حين يتلقى «الفنان» هذا الاعتراف
العالم .هذا التراكم الفني الساذج المباشر والمستمر لأعماله يعتقد
منح الكثير من الفرص لأشخاص دور الإعلام في تسويق جاز ًما أن ما يقوم به هو أصل الفن
لا يستحقونها لكونهم لا يتوفرون صورة َسلبية عن الفن وغير ذلك مجرد ُهراء ،ثم يغتر
بنفسه فيعيش وه َم الشهرة ،فتراه
على الحد الأدنى من الإحساس لاشك أن ال ِّصحاف َة سلط ٌة رابع ٌة يقوم بسلوكات منافية للواجب
والإبداع .إنهم كائنات متبلدة لأنها تؤثر في فئة عريضة من الأخلاقي أو الديني أو القانوني.
تستهلك الفن كما تستهلك أكلة المجتمع .لكن الذي يبدو أن هذا وكثي ًرا ما رأينا حالات على وسائل
سريعة .والأدهى والأمر تغييب التأثير ،غالبًا ،ما يكون سلبيًّا
فنانين حقيقيين قس ًرا لأن هذه
و ُيس ِهم في خلق جيل من الضباع