Page 290 - m
P. 290
العـدد 59 288
نوفمبر ٢٠٢3
رواية “أفندينا”..
قراءة في الأبعاد
د.معاذ إشتية
(فلسطين) السياسية
يعرف من أين تؤكل الكتف ،في بدأ مع شخصية السفير وصديقه إن نقد العمل الأدبي لا يخلو من
صياغة العمل الروائي الذي يعتمد اللذين أحيلا إلى التقاعد ،وبدآ
على الخيال الخصب تارة ،ويدخل ينبشان المخطوطات ويعيدان الانطباعية التي تتوازى أحيا ًنا
ترتيبها؛ وكأن الكاتب يريد أن مع رؤية نقدية ،وحسب نظرية
في أعماق الشخصيات تارة القارئ فإن النص الأدبي يبقى
أخرى ،ويرسم الصور الدقيقة يقول إن ترتيب الحاضر لا يبدأ
إلا بإعادة ترتيب الماضي وقراءته مفتو ًحا على قراءات مفتوحة
لفضاءات المكان وفضاءات لا تنتهي .وفي ضوء ذلك فلا
الزمان اللذين جاءا متراسلين؛ وفهمه والاعتماد عليه في نقد شك أننا أما كاتب ذي دراية
فالمكان في الرواية مكان حاضر الواقع. بالنسج الروائي ،وتشكل روايته
يقابله زمان حاضر ،تحده جلسة “أفندينا” حلقة من سلسلة
السفير الذي أحيل وصديقه إلى وفي ضوء ما سبق ،فإن إعادة حلقات في تجربة محسن الغمري
التقاعد ،وأخذا ينبشان التاريخ كتابة التاريخ بالاعتماد على الإبداعية ،وهي :وثبات طويلة
في شقة السفير التي احتوت على عالية وحكاية قبل الموت وربما
مخطوطات تاريخية تتضمن في سبعة وعشرين مصد ًرا تاريخيًّا ذات يوم وفاطمة بلانش ،إضافة
ثناياها سر ًدا عن أحداث ارتبطت ووضعه في قالب أدبي متراسل إلى مجموعته القصصية القفز
بالتاريخ الماضي ،الذي وقعت في كثير من مقوماته ليس بالأمر
أحداثه في أمكنة مفتوحة مسرحها السهل؛ وفي ذلك يحسب للكاتب فوق السحاب.
محسن الغمري أنه لم يقع في فخ والحقيقة أنني قلي ًل ما أقع في
مصر التاريخية والجزيرة السرد التاريخي الصرف ،وأنه
العربية والسودان والشام وتركيا نجح في منح النصوص التاريخية غرام الرواية التاريخية ،لكن
وما تنقله من أحداث صفة أدبية، الغمري استطاع أن يستدرجني
واليونان ،بالتوازي مع أمكنة
مغلقة كانت مسر ًحا لعلاقات بالاعتماد على تقنيات السرد إلى رواية “أفندينا” ويوقعني
وحوارات وأحداث بين أفراد الروائي وعناصرها؛ ولعل ذلك قد في حب الفكرة التي انطلق منها،
الأسرة الحاكمة ومن يعيش معهم أسهم في استدراج متل ٍّق مثلي يم ُّل
من العبيد الخصيان والجواري، فروايته المذكور تاريخية منذ
من السرد التاريخي الصرف، عتبتها الأولى التي جاءت في
ولم يخرجه من الملل إلا كاتب مضمونها ذات بعد رمزي؛ حيث