Page 113 - merit 46 oct 2022
P. 113
نون النسوة 1 1 1
العساسي) بالليلة الثانية بعد الهدنة ثم (الليلة
الثالثة بعد )..وهكذا العناوين .تمر ليال عديدة ولا
تعرف تفاصيل حياة البطلة /الراوية ،لا تلاحظ
حتى أنها أخبرتك باسمها ،فيما يبدو أنها تتعمد
تجاهل تعريفات البطاقات الشخصية ،فنحن نغرق
في البيانات كل يوم ،أما المشاعر فنتجاوزها كأنها
قصة في فيلم ،ذلك أنها تذكر جي ًدا رقم القطار
()955؛ فهي لا تفكر في شيء إلا إحداثيات
ورموز تجربتها الشخصية المفعمة بعاطفة شوق
لعاشق اختفى أو تب َّدل .هذا الملمح مهم في الواقع
لأنه يلقي الضوء على ُلب مشكلة تهميش الأدب
النسائي :المؤلفة معنية بخواطرها فقط وبما تشعر
به فقط .القاريء يريد أن تمنحه أسماء وعناوين
وسيارات تنطلق من النقطة (أ) إلى النقطة (ب)،
وفيها ناس يزمعون فعل أشياء يعلنون عنها أو
يشعر أنه سيعرفها فو ًرا .المرأة المأزومة تسخر
من تلك (العنجهية الرجالي) وتسترخي تما ًما (في
الحياة وعلى الورق) وتبدأ بالفضفضة .لقد أفضتم
في المسميات الكبرى ولم نصل إلى أي قيمة .ملأتم
الدنيا بالوعود المتحمسة ثم صارت إلى لا شيء.
ها هو وقت البوح .من أنا ومن أنت وفي أي زمان
نحن؟ ربما لا يهم .أو كما قالت المؤلفة في النص
الجميل اللطيف عن بطلتها“ :لم تختر الصمت
طو ًعا؟ إنها اللغة العاجزة أمام حضوره”.
يتسم محتوى (ليالي الهدنة) على ما يلي:
أو ًل :التج ُّرد :قصة البطلة لا تسعى خلف هدف
بعينه ،ولا حتى الحقيقة في بداية كتابة النص
عندما استهلت المؤلف روايتها بوضوح ،فلا
تستلبه مبادئ سابقة لتفكر المؤلفة في النص
(البطلة في خواطرها) على أنه معركة للانتصار
على الآخرين فيعاد تدوير الكذب في نسيج
الممارسات اليومية كي يفتتن فيه البطل /القاريء.
ثانيًا :الفصل بين الأدوار :لا يتقيَّد النص بمقولة
المفكر الفرنسي (جورج بوفون) إن «الأسلوب
هو الرجل أو هو الإنسان ذاته» ،لأن الأسلوب
الجيد حسب بوفون يتطلب الوحدة والخطة
المحكمة ،والأسلوب يتطلب النظام والحركة اللذين
يضع المرء أفكاره في إطارهما ،ومهما كانت
أناقة الكلمات لا يجب تضييق الهيكل أو عرقلة