Page 96 - merit 46 oct 2022
P. 96
العـدد 46 94
أكتوبر ٢٠٢2
صلاح مطر
كلكم يبكي ..فمن قتل م ّي؟
بين اثنين؟ وكيف ينمو؟ متى يقول لها« :أحب ِك»، إلى شاطئ النهر ،يسوقني قلبي كل يوم قبيل
فتقول له« :أحبك»؟ أسئلة حيرتني كثي ًرا ،وتاق الغروب؛ أراقب العشاق أزوا ًجا أزوا ًجا :العيون
قلبي إلى أن يكتشف إجاباتها بنفسه قبل أن تتسرب مرشوقة في العيون ،والأذرع تحتضن الأكتاف،
والأكف نائمة في أحضان بعضها ،والشفاه تهمس..
الأيام من بين ضلوعه. أرهف السمع؛ لع ِّل أسمع أحاديث الغرام ،فلا تصل
مضت أيام طويلة لم أذهب فيها إلى النهر ،بل لم إلى أذني إلا زقزقة مرحة تفوح منها رائحة الخجل.
أذهب إلى مكان آخر .قررت أن أعود إلى عادتي في كل يوم ،قبيل الغروب ،أميل إلى الكشك الزجاجي
المقابل للشاطئ ،أشتري وردة واحدة ،تلفها لي
اليومية؛ فربما يكون ذلك العاشق المفلس قد البائعة بعناية ومهارة في ورق «السلوفان» ،أنقدها
افتقدني ،ولا شك في أنه واقع –حينذاك -في مأزق. ثمنها ،وأمضي .أعبر الشارع مار ًقا بين السيارات
المسرعة؛ وكأنني أخشى أن أتأخر عن موعد حبيبة
عندما دخلت عليها ،فاجأتني البائعة بابتسامة تنتظرني .أختار مكا ًنا شاغ ًرا بين العشاق ،وأجلس
فيها شيء من المكر؛ وهي تحمد الله على سلامتي، مواج ًها للنهر .على صفحة مياهه أرسم ،مع الشمس
وتسألني عن سبب غيابي .للمرة الأولى تلف لي هي المتأهبة للرحيل ،وجه حبيبتي التي لا تأتي .عندما
الورد؛ في كل مرة كانت إحدى زميلتيها الأخريين أشعر ببرودة أطرافي ،وثقل أيامي الخالية فوق
تفعل ذلك .للمرة الأولى أنظر في عينيها :سوداوان، أنفاسي ،أنهض متثاق ًل مثق ًل بكراهية مفاجئة للون
البرتقالي الباهت الذي صبغ السماء وماء النهر.
ناعستان ،ذواتا أهداب فاحم ٍة طويلة .وجهها أترك وردتي الحمراء وحيد ًة ،وأمضي راجيًا أن
القمري يزيدهما بري ًقا ووضو ًحا ،يكلله تاج من يعثر عليها عاشق مفلس ،فيقدمها إلى حبيبته.
في طريق العودة تسائلني نفسي :كيف يولد الحب
الشعر الأسود المسترسل.
على حين غفلة من لساني ،وعلى رغم َد َّق ٍة هائلة
د َّوت في صدري ،فأرجفته؛ سألتها عن اسمها،
فر َّدت وهي تلف لي الوردة الحمراء في ورق
السلوفان: