Page 238 - ميريت الثقافية- العدد رقم (25) يناير 2021
P. 238

‫العـدد ‪25‬‬                           ‫‪236‬‬

                                    ‫يناير ‪٢٠٢1‬‬

  ‫من إسماعيل غزالي‪ ،‬عبد الرحيم‬             ‫المغرب؟‬                     ‫مفرداتها كما خصوصياتها‪ .‬وهذا‬
      ‫لحبيبي‪ ،‬عبد الله دموحات‪..‬‬                                          ‫كما سلف يتطلب سعة الاطلاع‪،‬‬
     ‫وغيرهم ممن يمارسون فعل‬         ‫‪ -‬أعتقد بأن الحديث عن وضعية‬          ‫حيث تبرز ثقافة القارئ المحكم‪،‬‬
                                   ‫الكتابة الروائية اليوم‪ ،‬وفي المغرب‬           ‫الموازية لثقافة الروائي‪.‬‬
 ‫الحضور الإبداعي خارج المغرب‪،‬‬                                             ‫وأو ّد بالمناسبة إيراد اقتراحات‬
    ‫وهنا تثيرنا ‪-‬أسا ًسا‪ -‬ظاهرة‬       ‫بالذات‪ ،‬يحتم التأسيس له من‬             ‫بخصوص «بوكر» العربية‪:‬‬
                                                         ‫منطلقين‪:‬‬       ‫‪ -1‬ألا تعطى الجائزة في صيغتها‬
 ‫هجرة الرواية خارج الواقع الذي‬                                                          ‫النهائية مرتين‪.‬‬
  ‫تتناوله كمادة جاهزة للصوغ‪..‬‬         ‫‪ -1‬منطلق تقييم المنجز السابق‬       ‫‪ -2‬ألا يرد اسم الروائي ضمن‬
   ‫وأعتقد بيقين شبه مطلق‪ ،‬بأن‬                    ‫الذي يمثل تراك ًما‪.‬‬    ‫القائمة القصيرة أزيد من مرتين‪.‬‬
     ‫وضعية الآداب في المغرب لم‬                                              ‫‪ -3‬أن تطرح طبعات شعبية‬
     ‫تعد تمتلك جدوائيتها‪ ،‬أو أن‬         ‫‪ -2‬منطلق متحققات الراهن‬          ‫من الروايات التي حظيت سواء‬
   ‫الأدب كما عبر الناقد الفرنسي‬         ‫باعتبارها تحولات في مسار‬         ‫بالقائمة الطويلة أو القصيرة أو‬
      ‫(موريس نادو) وفي سياق‬                                              ‫النهائية‪ ،‬على ألا يتجاوز السعر‬
 ‫خاص أو مخصوص‪« :‬إن الأدب‬                          ‫الكتابة والتأليف‪.‬‬      ‫دولا ًرا واح ًدا أو دولا ًرا ونصف‬
 ‫يسير نحو حتفه»‪ .‬وأما الدواعي‬         ‫فالمنطلق الأول يستدعي إعادة‬            ‫بغاية إرساء «مجتمع قراءة‬
    ‫التي تحتم استجلاء العوامل‪،‬‬                                             ‫الرواية»‪ ،‬لأنه‪ ،‬وكما الملاحظ‪،‬‬
     ‫فإن الكتابة بمختلف صيغها‬           ‫النظر النقدي في حصيلة من‬        ‫فالرواية العربية متقدمة ج ًّدا عن‬
                                      ‫التجارب الروائية المغربية التي‬              ‫المجتمع الذي ينتجها‪.‬‬
‫وتنويعاتها بمثابة صناعة تقتضي‬
‫التفكير فيها كسوق تجاري يتمدد‬             ‫عكست في العمق توجهات‬           ‫* كيف تقيم حصيلة‬
‫وينحصر في العرض والطلب‪ ،‬لكن‬          ‫أيديولوجية‪ ،‬إما لطبيعة المرحلة‪،‬‬     ‫المشاركة المغربية في‬
                                                                       ‫البوكر والجوائز المشرقية‬
 ‫بالانبناء على أساليب في الدعاية‪:‬‬      ‫أو لأننا كنا بصدد البحث عن‬      ‫عمو ًما‪ ،‬علما بأن كثي ًرا من‬
      ‫صحافة‪ ،‬تليفزيون‪ ،‬لقاءات‪،‬‬     ‫هوية روائية‪ ..‬وأما المنطلق الثاني‪،‬‬   ‫الأعمال الجديدة تقصى‬
                                                                         ‫بحكم تعقد المسطرة‬
   ‫حوارات‪ ..‬هده البنية‪ ،‬للأسف‪،‬‬         ‫فيستهدف الوقوف على كتابة‬
‫غير متوفرة في المغرب‪ ،‬وفي وعي‬        ‫روائية مغايرة من حيث مادتها‪،‬‬                   ‫التي تنص‬
‫الناشر المغربي‪ ،‬وبالتحديد الناشر‬                                                     ‫على كون‬
 ‫المغربي لا علاقة له بطبع الرواية‬     ‫مرجعيتها‪ ،‬والاسم العلم الذي‬                    ‫الناشر هو‬
                                                  ‫فرض ذاته بقوة‪.‬‬                     ‫من يرشح‬
           ‫ونشرها إلا في النادر‪.‬‬                                                      ‫الأعمال‬
                                     ‫إن تمثل هاته الوضعية‪ ،‬يفضي‬                       ‫ويروج‬
                                       ‫إلى القراءة المقارنة المستكشفة‬                ‫لها‪ ،‬وعل ًما‬
                                   ‫لطبيعة الحضور الروائي المغربي‬                     ‫بأن شبكة‬
                                       ‫مشرقيًّا‪ ..‬ويكفي التمثيل بكل‬                   ‫التوزيع‬
                                                                                     ‫ضعيفة في‬
   233   234   235   236   237   238   239   240   241   242   243