Page 240 - ميريت الثقافية- العدد رقم (25) يناير 2021
P. 240

‫العـدد ‪25‬‬                              ‫‪238‬‬

                                      ‫يناير ‪٢٠٢1‬‬

  ‫فلقد كتب هيكل كتا ًبا مبك ًرا عن‬         ‫التجربة الروائية الأوروبية‬       ‫ما مدى استفادة المجالين‬
   ‫«جون جاك روسو» معر ًفا به‬         ‫بالانبناء على معايير أدبية ونقدية‬       ‫من بعضهما من خلال‬
   ‫وبتصوراته الفلسفية والأدبية‬                                               ‫تجربتك؟ ومتى يصير‬
       ‫(وهنا تجدر الإشارة لأثر‬              ‫وفلسفية تحتكم إلى النص‬           ‫الواحد منهما عائ ًقا أمام‬
                                      ‫الروائي أسا ًسا‪ .‬ويكفيه فخ ًرا ما‬
‫«الاعترافات»)‪ ،‬مقل ًما كتب «ثورة‬        ‫كتبه «كافكا» و»سيرفانتيس»‪..‬‬                  ‫الآخر؟‬
‫الأدب»‪ ..‬وبالنسبة لإلياس خوري‬        ‫وأما «يوسا» فدراسته العميقة عن‬
 ‫فقد جمع بين الكتابة عن الرواية‬        ‫رواية «فلوبير» «مدام بوفاري»‬         ‫إن إشكالية الموضوع والموصوف‬
 ‫العربية «تجربة البحث عن أفق»‪،‬‬         ‫التي لامس فيها دقائق الصنعة‬           ‫بتحديد «عبد الله العروي» تطرح‬
                                       ‫الروائية والجمالية‪ ،‬يدفع التلقي‬
  ‫«الذاكرة المفقودة»‪ .‬وأما برادة‪،‬‬                                               ‫أكثر من مفارقة على مستوى‬
 ‫فركز كتاباته النقدية عن الرواية‬         ‫إلى اعتباره ناق ًدا ممي ًزا‪ ،‬وهنا‬  ‫التفكير والتأمل‪ ..‬فالمفارقة الأولى‬
 ‫نق ًدا وترجمة‪ ،‬وهي الموازاة التي‬         ‫تحق المقارنة بما توصل إليه‬
                                      ‫عالم الاجتماع «بيار بورديو» في‬             ‫تتجسد في كون العلاقة على‬
            ‫أثمرت أعما ًل رائدة‪.‬‬     ‫كتابه «قواعد الفن» بصدد الرواية‬           ‫مستوى الذات؛ ذات المؤلف لم‬
        ‫فإذا كان السالف يجسد‬              ‫ذاتها‪ ،‬ولئن كانت آراء نقدية‬           ‫ولن تكون مخصوصة‪ ،‬وإنما‬
   ‫الموضوع‪ ،‬فالموصوف يستدل‬             ‫غربية أسا ًسا ترى أن «فلوبير»‬         ‫لها تاريخيتها‪ ..‬ذلك أن أكثر من‬
  ‫عليه بإبداعهم الروائي المؤسس‬         ‫في روايته «سلامبو» كان أعمق‬          ‫اسم علم غربي وعربي جمع بين‬
   ‫(حالة هيكل)‪ ،‬والممتد المضيف‬         ‫من حيث الإبداع الروائي‪ ..‬هذه‬           ‫الموضوع بما يقتضيه من منهج‬
     ‫(حالة إلياس خوري ومحمد‬           ‫صورة الموضوع‪ ،‬ولكن التجربة‬            ‫وعقلانية صارمين‪ ،‬الموضوع من‬
  ‫برادة)‪ ..‬إن صورة الذات في الما‬           ‫الروائية لكليهما (كونديرا‪-‬‬          ‫منطلق كونه التوظيف الخيالي‬
  ‫بين‪ :‬الموضوع والموصوف‪ ،‬هي‬           ‫يوسا)‪ ،‬بليغة و»رهيبة» إذا صح‬          ‫القائم على إرساء وتثبيت الصورة‬
‫صورة عن توظيف مكون الخيال‬                ‫القول‪ ..‬وأما عربيًّا‪ ،‬وباعتماد‬
 ‫المتقاسم بين الإبداعي والفكري‪،‬‬        ‫الأفق نفسه‪ ،‬فتستوقفنا تجارب‬               ‫النثرية أو الشعرية‪ ..‬ويكفي‬
      ‫وهي حال الذات المهجوسة‬              ‫كل من محمد حسين هيكل‪،‬‬               ‫التمثيل ‪-‬من المتأخرين‪ -‬ميلان‬
 ‫بالكتابة الروائية ككل‪ ..‬لقد بدأت‬       ‫إلياس خوري‪ ،‬ومحمد برادة‪..‬‬            ‫كونديرا وماريو بارغاس يوسا‪،‬‬
    ‫قاصًّا‪ ،‬وها إني أنتهي روائ ًّيا‬
                                                                                ‫فـ»كونديرا» أرخ ونظر وقيّم‬
   235   236   237   238   239   240   241   242   243   244   245