Page 244 - ميريت الثقافية- العدد رقم (25) يناير 2021
P. 244

‫العـدد ‪25‬‬                          ‫‪242‬‬

                                     ‫يناير ‪٢٠٢1‬‬

        ‫وأبعادها‪ ،‬بما يوفر المادة‬     ‫عن القضية التى تثيرها الأفلام‬    ‫نصها من أحداث وجمل وتعبيرات‬
      ‫اللازمة لمن يبغى البحث أو‬         ‫الثلاثة‪ ،‬إلى جانب أنه صاحب‬     ‫وتشبيهات‪ ،‬وكذلك استنتاج بعض‬
                                                                       ‫الكلمات المطموسة غير الواضحة‪.‬‬
                        ‫الدرس‪.‬‬      ‫فكرة هذا العرض‪ .‬فهذه الأفلام لم‬
                                     ‫تح َظ بفرصة العرض من قبل إلا‬       ‫ويواصل مدكور ثابت فى أوراقه‬
      ‫امتحان في الظلام‬                ‫بين جدران الاستديوهات أو في‬         ‫قائ ًل إنه في ليلة عرض الأفلام‬
                                         ‫قاعة العرض بمعهد السينما‪.‬‬        ‫الأولى لطلاب معهد السينما في‬
         ‫وصف مدكور مشاعره‬               ‫رأ َى سمير فريد حتمية تنظيم‬      ‫شهر مايو ‪ ،1968‬كان قد مر ما‬
       ‫هو وزملاؤه فى هذا اليوم‬       ‫عرض عام للأفلام الثلاثة‪ ،‬حتى‬        ‫يقرب من العام على نكسة يونيه‬
                                      ‫لا تصبح مجرد أمتار من الفيلم‬        ‫‪ ،1967‬وما زال ظلام الإضاءة‬
            ‫وخاصة فى اللحظات‬            ‫الخام المصورة حبيسة العلب‪،‬‬     ‫المخفضة‪ ،‬بنا ًء على تعليمات الدفاع‬
         ‫التي سبقت العرض عن‬          ‫بل ليمكن تفجير قضية هامة على‬       ‫المدني‪ُ ،‬يضفي مسحة من الحزن‬
      ‫كل ما جاش فى أنفسهم من‬            ‫أوسع نطاق‪ ،‬إنها قضية معهد‬        ‫والكآبة على القاهرة وباقي مدن‬
  ‫سعادة غامرة لاستقبال جمهور‬            ‫السينما وقضية الجيل الجديد‬        ‫وقرى مصر‪ ،‬تحسبًا لأى نوع‬
 ‫المشاهدين للأفلام الثلاثة والتى‬         ‫من السينمائيين‪ ،‬إنها قضية‬         ‫من الغدر الإسرائيلي‪ .‬كل ذلك‬
‫ملأت صدورهم بالأمل فى تحقيق‬            ‫البحث عن سينما جديدة والتى‬          ‫كان في ظل مرحلة من الصبر‬
 ‫طموحاتهم والتفاؤل والتطلع إلى‬           ‫هى جزء لا يتجزأ من قضية‬       ‫والانتظار للمقاتلين المصريين على‬
‫المستقبل‪ .‬ثم واصل قائ ًل إنه أثناء‬    ‫البحث عن انطلاقة شاملة لحياة‬       ‫الجبهة تطل ًعا إلى لحظة التحرير‬
  ‫العرض ساد جو الترقب المتوتر‬         ‫مصرية جديدة فى ظل ما خلفته‬          ‫واستعادة الأرض تحت شعار‬
‫كل أرجاء الصالة انتظا ًرا للنتيجة‪،‬‬   ‫نكسة يونيو ‪ .1967‬فكانت الليلة‬     ‫«إعادة البناء العسكري لإزالة آثار‬
       ‫فما البال ونحن المخرجون‬       ‫منعطف الانطلاقة وكانت من ثم‬
      ‫الثلاثة ‪-‬لا أقول المساكين‪-‬‬                    ‫تاريخية اللحظة‪.‬‬                          ‫العدوان»‪.‬‬
 ‫موضع الامتحان الحقيقي‪ .‬حتى‬            ‫كانت الأمسية فى المركز الثقافى‬     ‫هذه الأفلام من صنع خريجى‬
  ‫انتهى العرض وأضيئت الأنوار‬              ‫التشيكى بشارع ‪ 26‬يوليو‬
  ‫وكالعاصفة التي تدوخ التائهين‬         ‫بالقاهرة‪ ،‬وكانت قاعة العرض‬           ‫معهد السينما‪ .‬وهى‪“ :‬شنق‬
      ‫في البراري انطلق التصفيق‬          ‫مكتظة بجهابذة النقد والأدب‬          ‫زهران” عن قصيدة لصلاح‬
     ‫كصاعقة لا تهدأ وقد أبرقت‬       ‫والسينمائيين من رواد الستينيات‬       ‫عبد الصبور من إخراج ممدوح‬
          ‫عيوننا ذهو ًل ودمو ًعا‪.‬‬          ‫والمثقفين وخاصة المهتمين‬      ‫شكرى‪ ،‬والفيلم الثانى عن نفس‬
                                     ‫والمسؤولين المتحمسين للشباب‪.‬‬         ‫القصيدة ولكن لمخرج آخر هو‬
      ‫لسنا وحدنا‬                        ‫واستطرد مدكور ثابت قائ ًل‪:‬‬         ‫ناجى رياض‪ ،‬والمخرجان من‬
                                        ‫“إننى إذ أكتب عن أمسية هذا‬     ‫خريجى الدفعة الأولى للمعهد عام‬
       ‫خرجنا من الصالة وعندما‬             ‫العرض فإننى لست بصدد‬            ‫‪ ،1963‬حيث تخرج ممدوح في‬
  ‫التف الجميع حولنا أحسسنا أن‬            ‫دراسة نقدية للأفلام الثلاثة‬      ‫قسم الإخراج‪ ،‬بينما كان ناجي‬
                                       ‫ولا بصدد محاولة للتقييم‪ ،‬ولا‬      ‫هو الوحيد الذي تخرج في قسم‬
   ‫العالم بأسره يقف معنا‪ ،‬حتى‬           ‫كما تعودت أن أكتب الأبحاث‬        ‫السيناريو‪ .‬أما الفيلم الثالث فهو‬
  ‫من هم من أبناء جيلنا‪ ،‬ولم نكن‬         ‫والدراسات‪ ،‬ولكنها مجرد ما‬          ‫بعنوان «ثورة المكن» سيناريو‬
‫نعرفهم أو يعرفوننا‪ ،‬فقد أسرعوا‬           ‫يسمى صفحة من المذكرات‪،‬‬        ‫وإخراج مدكور ثابت‪ ،‬وهو خريج‬
                                        ‫فهناك لحظات فى تاريخ جيلنا‬
      ‫بالالتفاف حولنا في محاولة‬          ‫أصبحت تحتم علينا الوقوف‬               ‫الدفعة الثالثة عام ‪.1965‬‬
 ‫للتعارف وفي محاولة للانضمام‪،‬‬         ‫عندها ومحاولة رصد ظواهرها‬        ‫أدار ندوة العرض وقدم لها الناقد‬
  ‫لا نعرف الانضمام في ماذا لكنه‬
 ‫الانضمام‪ ،‬إذ لن أنسى شخصيًّا‬                                            ‫الشاب سمير فريد وهو من أهم‬
 ‫إسراع سامي السلاموني بدفعة‬                                                 ‫المنتمين إلى الحركة التقدمية‬

                                                                           ‫لأبناء هذا الجيل‪ ،‬وليس ببعيد‬
   239   240   241   242   243   244   245   246   247   248   249