Page 245 - ميريت الثقافية- العدد رقم (25) يناير 2021
P. 245

‫رأ َى سمير فريد حتمية تنظيم عرض عام‬                               ‫حماس لم أشهدها في شاب غريب‬
 ‫للأفلام الثلاثة‪ ،‬حتى لا تصبح مجرد أمتار من‬                              ‫من قبل أب ًدا ليتعرف بي مقد ًما‬
                                                                         ‫نفسه كأحد النقاد الجدد أي ًضا‬
    ‫الفيلم الخام المصورة حبيسة العلب‪ ،‬بل‬
‫ليمكن تفجير قضية هامة على أوسع نطاق‪،‬‬                                  ‫من أبناء جيلي‪ ،‬ويطلب مني تقديم‬
                                                                          ‫نفسي له‪ .‬ولا أستغرب بعدها‬
   ‫إنها قضية معهد السينما وقضية الجيل‬
‫الجديد من السينمائيين‪ ،‬إنها قضية البحث‬                                 ‫أن يكون في اليوم التالي مقالة في‬
                                                                       ‫صفحة كاملة في جريدة «المساء»‬
   ‫عن سينما جديدة والتى هى جزء لا يتجزأ‬                                ‫عن الأفلام الأولى لخريجي معهد‬
 ‫من قضية البحث عن انطلاقة شاملة لحياة‬                                  ‫السينما‪ ،‬كما لا أندهش فيما بعد‬
                                                                        ‫عندما يصبح سامي السلاموني‬
     ‫مصرية جديدة فى ظل ما خلفته نكسة‬                                    ‫واح ًدا من نجوم الحركة النقدية‬
                                 ‫يونيو ‪1967‬‬
                                                                            ‫المواكبة لحركة السينمائيين‬
‫سينمائي طويل له أعمدة راسخة‪،‬‬          ‫كل جديد من أجلهم أولا بأول‪،‬‬      ‫الشبان‪ ،‬وقس على هذا العديدين‪،‬‬
      ‫ولكنها أعمدة السينما التي‬     ‫ليواكبوا أحدث ما يصل إليه الفكر‬
                                                                          ‫فما حدث مع سامي حدث مع‬
   ‫نختلف معها اختلا ًفا كام ًل‪ ،‬أو‬     ‫العالمى عامة والسينما خاصة‪.‬‬        ‫ناقد أقدم‪ ،‬هو فوزي سليمان‬
  ‫على الأقل هكذا كانت الشعارات‬              ‫هذا نموذج من الاعتراف‬
‫التى رفعناها تحت عنوان «سينما‬              ‫بالأفضال‪ ،‬ومع ذلك كانوا‬                    ‫وغيره الكثيرين‪.‬‬
‫جديدة» ننوى تقديمها كلنا فرادى‬                                           ‫بقيت هناك قضية رئيسية بين‬
‫أو مجموعات‪ ،‬نجتمع فى جلستنا‪،‬‬              ‫مختلفين معهم‪ .‬صحيح أن‬         ‫جيل مدكور من الشباب والجيل‬
 ‫تلمنا الندوات واللقاءات الخاصة‬      ‫للشباب فورته وأن للجديد دائ ًما‬   ‫الذى تعلموا على يديه من أساتذة‬
                                                                        ‫المعهد‪ ،‬منهم المخرج محمد كريم‬
    ‫وأروقة الدراسة‪ ،‬وإن كان لا‬         ‫موقفه من القديم وتلك مسألة‬
    ‫يجمعنا شكل ولا أي نوع من‬           ‫طبيعية وكان لا بد منها‪ ،‬ولكن‬         ‫منشئ المعهد وأول عمدائه‪.‬‬
    ‫أنواع التجمع المنظم‪ .‬فقط كنا‬       ‫بالمقابل كذلك كان من الطبيعى‬     ‫وبرغم أن محمد كريم هو الذى‬
  ‫نبحث عن تقديم سينما جديدة‪.‬‬           ‫أن يقف القديم موقفه المناهض‬
    ‫أما الشكل الثاني فهو حرص‬         ‫للجديد‪ ،‬ومن هنا وفور تخرجهم‬          ‫علم مدكور وزملاءه الثقة فى‬
     ‫القدامى على التمسك بفرض‬            ‫كان التناقض بين هذا الجديد‬    ‫النفس ورسخ فيهم آمال المستقبل‬
    ‫تشغيلهم هم أنفسهم‪ ،‬إذ كان‬                                         ‫فى أعماقهم‪ ،‬فأحبوه حبًّا كبي ًرا‪ ،‬إلا‬
     ‫لا بد لهم من التشبث بالقدر‬            ‫وذاك القديم يأخذ شكلين‪:‬‬
 ‫المحدود الذي يتاح لهم من إنتاج‬          ‫ويستطرد مدكور فيقول إن‬         ‫أنهم كانو مختلفين معه فى نوع‬
  ‫الأفلام‪ ،‬خاصة في مرحلة كانت‬            ‫الشكل الأول كان متمث ًل في‬       ‫السينما الذى يسعى لتعليمهم‬
    ‫من أشد مراحل الأزمات التي‬           ‫الصراع الفني والفكري‪ ،‬وهو‬       ‫إياه‪ ،‬وهكذا كان الحال مع بقية‬
    ‫مرت بها السينما المصرية في‬         ‫مسألة طبيعية تقتضيها حتمية‬
‫تلك الحقبة‪ ،‬فكان دخول أي وافد‬         ‫التطور التاريخي‪ ،‬إذ هو صراع‬      ‫أساتذتهم المصريين‪ ،‬يحبونهم لما‬
‫جديد على إحدى المهن السينمائية‬          ‫ما بين سينما جديدة تبيناها‪،‬‬   ‫يكتسبونه منهم‪ ،‬ولكنهم مختلفون‬
                                     ‫وبين سينما القدامى‪ .‬وقد راحوا‬
                                        ‫يدافعون عما قدموا من تراث‬            ‫معهم حول سينماهم‪ ،‬غير‬
                                                                      ‫ناكرين لهم أفضالهم عليهم والتى‬
                                                                      ‫وصلت إلى حد أن واح ًدا من أحب‬
                                                                       ‫الأساتذة إلى قلوبهم وهو المخرج‬

                                                                          ‫حلمى حليم كان يشترى لهم‬
                                                                         ‫الكتب والمراجع الأجنبية باهظة‬
                                                                      ‫الثمن على حسابه الخاص‪ ،‬بل ولا‬
                                                                        ‫يدخر جه ًدا فى مداومة الاتصال‬

                                                                           ‫بدور النشر الأجنبية لمتابعة‬
   240   241   242   243   244   245   246   247   248   249   250