Page 242 - ميريت الثقافية- العدد رقم (25) يناير 2021
P. 242

‫العـدد ‪25‬‬                            ‫‪240‬‬

                                      ‫يناير ‪٢٠٢1‬‬

    ‫خاصة ما كانوا يشاهدونه فى‬        ‫مدكور ثابت هو ابن صعيد مصر‪،‬‬              ‫ثابت‪ ،‬ليلة هامة فى حياته هو‬
     ‫نادى سينما القاهرة برئاسة‬          ‫ولد في قرية أشقا‪ /‬طما مركز‬            ‫وزملائه بعد تخرجهم‪ ،‬حيث‬
     ‫الرجل الدءوب المخلص أحمد‬          ‫سوهاج في ‪ 30‬سبتمبر ‪.1945‬‬           ‫عرض فيها ولأول مرة منذ إنشاء‬
    ‫الحضرى‪ ،‬الذى عرف جيلهم‬                                                    ‫المعهد عام ‪ ،1959‬ثلاثة أفلام‬
      ‫على أعمال فلليني وبرجمان‬       ‫حصل على شهادة الثانوية العامة‬        ‫قام بإخراجها وتصويرها وتنفيذ‬
 ‫وغيرهما من رواد الحداثة‪ ،‬وأكد‬          ‫بمجموع كبير يؤهله للالتحاق‬           ‫كل مهامها السينمائية بالكامل‬
  ‫كمال رمزى على أن مدكور كان‬             ‫بأية كلية من الكليات المميزة‪،‬‬    ‫خريجون المعهد من الدفعة الأولى‬
     ‫مرجعية تفسير وتحليل تلك‬             ‫إلا أنه فضل الالتحاق بالمعهد‬       ‫سنة ‪ 1963‬والدفعة الثالثة سنة‬
  ‫الأفلام البديعة المليئة بالغموض‬                                         ‫‪ .1965‬ويقول إن الخمس سنوات‬
    ‫والتى دفعتهم إلى الثورة ضد‬        ‫العالي للسينما‪ .‬وهنا ذكر صديقه‬        ‫بعد تخرج أول دفعة وحتى هذا‬
‫السينما المصرية‪ ،‬ومن جوف هذه‬               ‫وزميله في الدراسة د‪.‬محمد‬          ‫العرض التاريخي‪ ،‬هي سنوات‬
   ‫الثورة تولدت «جماعة السينما‬
 ‫الحديثة» و «جمعية نقاد السينما‬       ‫كامل القليوبي المخرج السينمائي‬            ‫استطاع فيها أبناء الدفعات‬
 ‫المصرية» و «جماعة السينمائيين‬         ‫وأستاذ السيناريو بالمعهد العالي‬          ‫الأولى أن ينالوا فقط فرص‬
 ‫التسجيليين المصريين»‪ ،‬وبالطبع‬         ‫للسينما‪ ،‬أن مدكور قد قرر ‪-‬إن‬         ‫العمل المتناثرة مرة هنا وأخرى‬
   ‫كان لمدكور ثابت حضور فعال‬                                                ‫هناك‪ ،‬ولكن كمجرد مساعدين‪،‬‬
                                         ‫لم يلتحق بمعهد السينما‪ -‬ألا‬        ‫أو على أحسن الفروض حصول‬
       ‫إيجابي ونشط بها جمي ًعا‪.‬‬           ‫يلتحق بأي نوع من الدراسة‬        ‫البعض على فرصة الإسهام بمهنة‬
‫ويؤكد معاصروه من أسرة معهد‬               ‫الجامعية الأخرى‪ ،‬أى أنه كان‬       ‫سينمائية فى فيلم لقدامى الرواد‪،‬‬
‫السينما حينما أصبح عض ًوا بهيئة‬         ‫لديه إصرار شديد على دراسة‬            ‫كأن يكون الخريج مصو ًرا أو‬
  ‫التدريس فيما بعد‪ ،‬أنه كان ُيعلم‬       ‫السينما‪ ،‬وو َصفه بأنه كان من‬         ‫مهند ًسا للديكور وما إلى ذلك‪،‬‬
                                        ‫ألمع طلاب هذا الجيل لما يمتلكه‬         ‫ولكن أن تتولى مجموعة من‬
  ‫تلاميذه التمرد على المعتاد حتى‬       ‫من طموح كبير وأفكار متمردة‪،‬‬        ‫الخريجين الفيلم كام ًل فهذا ما لم‬
    ‫التمرد عليه هو شخصيًّا‪ ،‬فلم‬         ‫فلم يكن طالبًا متفو ًقا فحسب‪،‬‬     ‫يحدث إلا مؤخ ًرا حينما تم عرض‬
                                          ‫بل كان مثي ًرا للانتباه‪ ،‬ولديه‬   ‫هذه الأفلام الثلاثة في تلك الليلة‪.‬‬
  ‫يكن لديه قيود محدده ومعتادة‬             ‫شغف شديد بالسينما وحب‬              ‫والآن ونحن في عام ‪ 2020‬في‬
    ‫فى التدريس‪ ،‬فقد كان صدي ًقا‬      ‫كبير لوطنه‪ .‬وحينما تقدم مدكور‬           ‫مناسبة مرور خمسة وسبعين‬
                                        ‫لتأدية اختبارات القبول بمعهد‬           ‫عا ًما على ميلاد مدكور ثابت‬
  ‫لطلابه الذين أحبوه أكثر من أي‬          ‫السينما‪ ،‬يقول الكاتب والناقد‬          ‫“‪ ،”2013 -1945‬ومناسبة‬
‫أستاذ آخر‪ .‬و َيحكى تلميذه المخرج‬      ‫السينمائي فاروق عبد الخالق أنه‬          ‫مرور مائة وخمسة وعشرين‬
                                        ‫كان وقتها أصغر طالب يلتحق‬                ‫عا ًما على مولد فن السينما‬
 ‫السينمائي عمرو بيومي أنه كان‬          ‫به على مدار تاريخ المعهد‪ ،‬حيث‬           ‫“‪ ،”1895‬وأي ًضا فى مناسبة‬
‫يبدأ المحاضرة بنوع من الدردشة‬        ‫كان فى السادسة عشرة‪ .‬ثم أنهى‬          ‫مرور العام الواحد والستين على‬
                                       ‫دراسته عام ‪ 1965‬وهو في سن‬              ‫إنشاء معهد السينما‪ ،‬جاءتني‬
  ‫الحميمية ثم ينتقل لقص حكاية‬           ‫العشرين‪ ،‬ويعتبر أي ًضا أصغر‬           ‫فكرة عرض ما تناوله مدكور‬
   ‫بسيطة‪ ،‬فيكتشف الطلاب فيما‬            ‫خريج في تاريخ معهد السينما‬         ‫ثابت في هذه الأوراق التى تحمل‬
 ‫بعد أن هذه الحكاية كانت مدخ ًل‬       ‫حتى اليوم‪ ،‬وكان الأول في قسم‬             ‫صفحة من مذكراته‪ ،‬و ُتؤرخ‬
    ‫لموضوع المحاضرة‪ .‬وقال عنه‬        ‫الإخراج وحصل على تقدير امتياز‬              ‫لفترة ما بعد حرب ‪،1967‬‬
   ‫الكاتب والروائي خيري شلبى‬                                                ‫تحي ًة له ولذكراه‪ ،‬وتذكرة لجيل‬
  ‫إن مدكور ثابت َمعل ًما من معالم‬                  ‫مع مرتبة الشرف‪.‬‬        ‫السينمائيين الجدد بما ٍض قريب‪.‬‬
‫القاهرة مثل تمثال رمسيس وباب‬         ‫ويقول عنه الناقد السينمائى كمال‬
   ‫الحديد والقلعة وحي الحسين‪.‬‬
  ‫وفي سياق آخر قال عنه د‪.‬ناجي‬            ‫رمزى‪ ،‬الذى تعرف عليه منذ‬
    ‫فوزى أستاذ النقد السينمائي‬          ‫بداية الستينيات‪ ،‬إنه كان يبهر‬
    ‫بالمعهد العالي للنقد الفني‪ ،‬إنه‬  ‫الجميع بتحليلاته الواعية للأفلام‪،‬‬
   237   238   239   240   241   242   243   244   245   246   247