Page 23 - مسيلة للدموع
P. 23

‫في اليوم التالي للمجزرة‪ ،‬عادت مروة من المدرسة تبكي بكاء حا ار‪ ،‬وكأ َّن غيوم السماء كلها تجمعت في‬
                          ‫عينيها‪ ،‬وكان الطقس باردا ومؤلما‪ ،‬وأخذت تلك الغيوم تمطر كسيل على هيئة بكاء‪.‬‬

                                                          ‫حتى أن ِت يا صغيرتي صرِت تعرفين ُحرقة البكاء‪.‬‬
                              ‫لم تعودي تبكين على دميت ِك المكسورة‪ ،‬ولا على قطعة حلوى لم تحصلي عليها‪..‬‬
      ‫كيف تغيرت نظرت ِك عن تلك الدموع؟ وقد عرف ِت أنها قط ارت تُنزف من ش اريين قلبك لا قط ارت ماء تخرج‬

                                                                                      ‫من قنواتك الدمعية‪.‬‬

                       ‫فلتب ِك عيوننا بدل الدموع دماء‪ ،‬ألا يرون بأن الدماء هي أرخص شيء في هذا الوطن؟!‬

                                             ‫************‬

      ‫في صباح اليوم كانت مروة قد ذهبت إلى المدرسة‪ ،‬لا تتابع مروة الكثير من الأخبار لذا فلم تكن تعلم‬
      ‫شيئا‪ ،‬أرت الجميع يتحدث عن المجزرة التي صارت تعرف بـ (مجزرة استاد الدفاع الجوي)‪ ،‬الجميع‬
      ‫يبكون‪ ،‬معلموها وزميلاتها‪ ،‬عندما سألت مروة عما حدث‪ ،‬كانت الإجابة هي أن فتاة في الفصل من‬

                                                                        ‫ضمن الضحايا في مجزرة الأمس!‬

      ‫أخذت مروة تهذي في ذهول‪« :‬عبير‪ ..‬صديقتي‪ .‬اتصلت بي أمس‪ ،‬وأخبرتني أنها ستلغي الدرس؛ لتذهب‬
                                                                                     ‫مع أخيها في نزهة‪..‬‬

                                                             ‫أتلك هي النزهة؟! أيقتلون من يذهب للتنزه؟!»‪.‬‬

                         ‫كان الخبر كالنار‪ ،‬وكانت روحها كالحطب‪ ،‬وقد ُوضعت النار على الحطب فاشتعل‪.‬‬
                                              ‫ما ِلهذا الجيل يرى جنا ازت أصدقائه بدلا من أن يرى أف ارحهم؟!‬
                                                  ‫لَِم يعيش الصبية الموت بدلا من أن يعيشوا المرح والحياة؟‬
                                                                   ‫أُطلق علي الفصل اسم (عبير الجنيشي)‬
                                               ‫أما عن الدرس المؤ َّجل‪ ..‬فلن ُيعطى في بيت عبير من جديد!‬

‫‪23‬‬

                                                                                            ‫مسيلة للدموع‬
   18   19   20   21   22   23   24   25   26   27   28