Page 26 - مسيلة للدموع
P. 26
كان عسكريا بالزي الميري ،ل ّف يده الأخرى حول جسدها ،وكان معه شبح آ َخر ،ولكن بزي مدني ،ربما
كان أحد بلطجية الشرطة الذين كانت تستعين بهم في تلك المواقف ،وتسميهم «المواطنين الشرفاء» ،وهم
لا يحملون ذرة شرف.
قبض ذلك الشبح يده الغليظة على طرحتها الموضوعة على أرسها كزيادة إحكام ،حتى ظهر نصف
شعرها ،وكادت تختنق..
لكنها ظلت تصرخ :دينا ..دينا..
رماها هذان الوحشان في عربة الشرطة ،وما ازل رجال الشرطة يملأون العربة بمزيٍد من المعتقلين ،وكأنهم
في سباق أّيهم يعتقل أكثر!
أحضر رجال الشرطة آ ِخر معتقل ،فقد كانت العربة مكتظة عن آ ِخرها ،ولا مكان للمزيد.
وما إن رفعت تالا عينيها المليئتين بالدموع -وقد كانت دموعها تُظهر لها الصورة المحيطة مشوشة -إذا
بها تلمح وجها مألوفا ..إنه كرم.
أحست أنه ملجأها وسط كم الوجوه الشيطانية المحيطة بها من الشرطة وبلطجيتهم ،رغم أن الاثنين في
مركب واحد.
صرخت باسمه بقوة ،ولا يكاد صوتها يظهر من حرقة البكاء ،حتى تعبي ارت وجهها أخفتها الدموع،
واشا ارت يديها أخفتها الرجفة.
قالت بص ارخ أقوى:
-كرم ..إن دينا ماتت.
قال لها وأنفاسه تتسارع ،وعروقه تنبض ،ودقات قلبه مسموعة لمن يجاوره بوضوح:
-ما الذي تقولينه؟ .أ أريتها بنفسك؟!
-لا ،ولكن أريتها مصابة ،و أريت عادل يحملها ،وما إن حاولت الوصول إليها حتى أخذني الملاعين إلى
ُهنا.
-إن جميع الإصابات التي أريناها كانت طلقات خرطوش ،ليست إصابات خطيرة ،لا تقولي ماتت.
26
مسيلة للدموع