Page 30 - مسيلة للدموع
P. 30
لم يرّد آسر ،والتفت جانبه ليحضر حقيبة كرتونية تشبه حقيبة الهدايا ،ولكنها لم تكن عليها أي أشكال أو
رسوم ،بل كانت ذات لون سماوي فاتح ،ثم مد يده نحو حورية ،وأومأ بعينيه أن تأخذها.
اندفع صوتها المتحمس ،وقالت بنظرة فضول:
-ارئع ..ماهذا؟!
ضحك آسر عندما تفاجأ من اندفاع صوت حورية غير المتوقع ،بعدما كانت تنصهر خجلا منذ قليل،
وقال بلهجة مازحة:
ِ -لَم تقولين ارئع ،وأن ِت َلْم تعرفي بعد ما الذي بداخلها؟
انخفض صوتها المتحمس ،وعاد لنبرته الخجولة من جديد ،بعدما احمّرت وجنتاها ،وأخفضت عينيها نحو
الأرض ،وقالت:
-أقصد أنه من ال ارئع أن أحصل على هدية إضافية بجانب خاتم الخطوبة اليوم ..بل أعني أنه من ال ارئع
أن...
قاطعها آسر مدركا أنه قد أشعرها بالحرج ،وقال:
-لا بأس ،لا بأس ،إذن افتحيها.
فتحت حورية الحقيبة التي كانت تحتوي على أشياء كثيرة غير مرتبة موضوعة فوق بعضها البعض،
التقطت أول شيء من هذه الك اركيب ،ضحكت ضحكة مكتومة ،وعاد الحماس في صوتها من جديد،
وقالت:
-ماذا؟! شريط ُمس َّجل؟! إنني آ ِخر مرة أريت فيها جهاز التسجيل في بيتنا ربما كانت منذ عشر سنوات،
لا أدري أين مصيره الآن ،ربما وضعته أمي تحت السرير.
ضحك آسر ،وقال:
-نعم ،إنني أحب الأشياء القديمة ،الش ارئط ال ُمس َّجلة ،الرسائل عبر الجوابات البريدية المكتوبة بخط اليد.
قالت حورية بالحماس نفسه:
-ما الذي يحتويه هذا الشريط؟ أهو دروس دينية لداعية إسلامي؟ أم شريط أناشيد؟ أم ربما يكون...
30
مسيلة للدموع