Page 29 - مسيلة للدموع
P. 29

‫صّفق الجميع لحظة عناق الخاتمين لاصبع ّي العروسين‪ ،‬وانطلقت الهتافات من جديد لتختتم الحفلة كما‬
                        ‫بدأتها‪ ،‬هنأهما الجميع‪ ،‬ودعوا الله لهما ثم انصرفوا‪ ،‬ولم يب َق إلا آسر وحورية ووالديهما‪.‬‬

                                             ‫************‬

      ‫جلس والدا آسر مع والدي حورية‪ ،‬وتركوا آسر وحورية في الصالة المجاورة لهم‪ .‬جلس آسر وحورية للمرة‬
      ‫الأولى بعد خطبتهما‪ ،‬وللمرة الثانية في حياتهما‪ ،‬بعد المرة الأولى حيث اليوم الذي تقدم فيه آسر لخطبتها‪.‬‬
      ‫كان كلاهما يشعر ببعض الخجل‪ ،‬إنهما لم يتعودا بعد على الوضع الجديد‪ ،‬فقد عرف كلاهما الآخر منذ‬
      ‫أكثر من ثلاث سنوات‪ ،‬ولكن عن ُبعد‪ ،‬مجرد الرؤية من بعيد دون حديث‪ ،‬طوال سنوات الكلية‪ ،‬أو حديث‬

                                  ‫عابر في سياق فعالية ثورية أو نشاط خيري أو عمل اجتماعي داخل الكلية‪.‬‬

      ‫ظلت حورية صامتة‪ ،‬ويدها ممسكة بيدها الأخرى‪ ،‬وتحرك خاتمها أعلى وأسفل‪ ،‬وتلّفه بشكل دائري؛ لتقلبه‬
                                                        ‫أرسا على عقب ثم تعيده من جديد‪ ،‬قالت في نفسها‪:‬‬

      ‫‪ -‬إن أثر التوتر عل ّي واضح ومحرج‪ ،‬يا إلهي‪ ،‬أ ُكل تلك المسافة بيننا في الثلاث سنوات السابقة انكمشت‬
                                                      ‫لتصبح مسافة بين مقعدين متقابلين في صالة المنزل‪.‬‬

      ‫بدأ آسر الحديث قبل أن ينتهي اللقاء دون أن يتفّوه أحدهما بكلمة‪ ،‬نظر إلى الصالة التي يجلس فيها‬
                                                               ‫أبواهما‪ ،‬وأشار ب أرسه نحو أبي حورية‪ ،‬وقال‪:‬‬

                          ‫‪ -‬إن بدلة أبي ِك ارئعة اليوم‪ ،‬أليس كذلك؟ لولا أنني العريس لظننت أنه عريس اليوم‪.‬‬

                                                           ‫ابتسمت ابتسامة تتخللها ضحكة خجولة‪ ،‬وقالت‪:‬‬
                                                                                 ‫‪ -‬نعم إنه َرُجلي المثالي‪.‬‬

                                                                  ‫أردف محاولا الحديث عن موضوع آ َخر‪:‬‬
                                                                       ‫‪ -‬لقد كان اليوم يوما ثوريا بامتياز‪.‬‬

                                                                                        ‫ابتسمت‪ ،‬وقالت‪:‬‬
                                               ‫‪ -‬نعم‪ ،‬حمدا لله أنه فا َت بسلام دون حضور خفافيش الأمن‪.‬‬

‫‪29‬‬

                                                                                            ‫مسيلة للدموع‬
   24   25   26   27   28   29   30   31   32   33   34