Page 21 - مسيلة للدموع
P. 21
له ،ريثما يستقر الوضع ،ونرى ما سنصنع بعد ذلك .على الأغلب لن أبيت عند صديق أبي أكثر من
يومين؛ فبيته ليس آمنا أيضا.
-رحم الله أياما كنا نس ّميهم (زوار الفجر) ،عندما كانوا يأتون مستخفين والناس نيام ،الآن يأتون،
ويداهمون ،ويعتقلون في وضح النهار ،يا لانعدام حيائهم! ألقى الله في قلوبهم الرعب.
-اللهم آمين ،لكنني ارتأيت أن آتي اليوم لأبلغكم خالص اعتذاري في يومها ،وأُعلمكم بحقيقة وضعي
الأمني ،والقلق المحيط في بادئ الأمر ،ولحورية مطلق الحرية في أن تقبل السير معي في ذلك الطريق
الشائك من البداية ،أو ترفضه من البداية ،فالطريق ليس سهلا كما تعلم ،ويحتاج لنفوس قوية مؤمنة..
وانني لا أريد الزواج بحثا عن الاستق ارر ،ولا أريد حياة روتينية وأولادا أعلمهم أن يسيروا بجانب الحائط،
بل إنني أريد أن أنجب أطفالا أتقرب بهم إلى الله ،أطفالا أربيهم على الحق والجهاد ،وعلى المغامرة في
سبيل الله ،ومحاربة الباطل أينما كان ،وتلك المهمة تحتاج لزوجة مؤمنة من الط ارز الأول ،وقد وقع
اختياري على حورية.
-إنني لن أحدثك عن ابنتي حورية؛ فشهادتي فيها مجروحة ،ولكني إن لم أكن أباها لتمنيت أن أكون
أباها حقا ،وأن يكون لدي ابنة مثلها ،ورغم أنها ترهق قلبي كأب بمشاغبتها وج أرتها على الباطل رغم ما
بها من رقة ووداعة ،لكنك إن كنت تريد ام أرة مشاغبة في الحق مثلك فإن اختيارك لابنتي هو الاختيار
الأنسب ،ولكن تح ّمل ما كنت أتحمله من وجع القلب على حبيبة قلبي ،إنني لن أقبل أن زوج ابنتي
يعطيها حبا أقل من حبي لها ،مع أنني أدرك جيدا بأنه من المستحيل أن يك ّن لها أحد حبا كحبي..
ولكن ربما يحمل الزوج بعض مشاعر حب لزوجته كأب ،ومشاعر حب كأخ ،ومشاعر حب كصديق ،فلا
بد أن يكون الزوج أبا وأخا وصديقا ،وقبل كل ذلك حبيب؛ فالحب أساس كل شيء؛ فهو من يصنع الأبّوة
والأخّوة والصداقة.
21
مسيلة للدموع