Page 20 - مسيلة للدموع
P. 20
في ظل التوتر الذي يعّم المنزل ،والذي كانت حورية تشكل الجزء الأكبر منه ،وكيف لا تقلق؟ ففارسها
المحتمل معّرض للخطر الآن..
يا له من لفظ ظريف( ..الفارس المحتمل) ،أو ربما (الفارس الأكيد) ،فقد كان أريها فيه محسوما ،ومعروفا
لدى أبيها وأمها ،إنها موافقة على تلك الخطبة ،وترى أن آسر هو مفتاح قفلها المناسب.
فلكل ُقفل مفتاح ،ولكل مفتاح ُقفل ،حتى وان تشابهت المفاتيح كلها ،في النهاية لن يفتح الُقفل إلا مفتاح
واحد ،وهو مفتاح قلبي« ..أيَن َك الآن يا مفتاحي الضائع ..لعل َك بأمان».
فجأة رن جرس الباب ليقطع ساعات القلق والترقب ،ويبدلها سكينة وأمانا ..إَّنه آسر!
-حمدا لله على سلامتك يا ُبني ،لقد أقلقتنا عليك.
-سَّلم َك الله يا عمي ،أنا بخير والحمد لله.
-حفظك الله ،أنت وزهور الشباب التي يتفنن الشياطين في قطفها بمنتهى السادية .تفضل يا بني ،اجلس.
-كان من المفترض أن يأتي معي أبي وأمي وأختي ،ولكن ما حدث حال دون ذلك ،وقد أتيت اليوم حتى
أعتذر عن عدم مجيئي في الموعد ،ولأشرح لك ما حدث ،فكما تعلم أنه من الصعب الحديث في تلك
الأمور عبر الهاتف.
-لا عليك يا بني ،المهم أنك عدت إلينا بسلام .وكيف حال والدك؟ اقصص عل ّي ما حدث.
-بعد ظهر اليوم أخبرني حارس العمارة التي نسكن فيها أن شخصا غير ُمطمِئن حاول أن يعرف منه
معلومات عّني ،ومتى أعود إلى المنزل؟ ومتى أخرج؟ لا بد أنه مخبر ،كل ذلك كان مؤش ار لأكون أكثر
حرصا على نفسي ،وأن أبتعد فترة عن بيتي ،ولا أبيت فيه حتى لا أتعرض للاعتقال ،ولكن يبدو أن أخانا
المخبر كان نشيطا جدا ،ومجتهدا في عمله ،فقبيل المغرب قبل أن آتي إليكم انتشرت أخبار في منطقتنا
أن هناك حملة أمنية كبيرة،فانصرفت أنا وأبي عن البيت؛ فمن المؤكد أن بيتنا من أوائل البيوت في القائمة
المطلوبة ،وهذا ما حدث فعلا ،فقد ل ّمحت لي أختي إلى مجيئهم منزلنا ،ومداهمته كالمتوقع ،ولكنها لم
تسترسل في الحديث ،لم تستطع أن تخبرني كل شيء عبر الهاتف ،وأنا وأبي سنقضي الليلة عند صديق
20
مسيلة للدموع