Page 17 - مسيلة للدموع
P. 17
الحشود تستمر في التوافد ،الأعداد كبيرة جدا ،الحماس على أشّده ،القلوب تهتُّز من الهتاف والنشاط
والحماس ،الجماهير مترقبة لا تحتمل الانتظار أكثر ،تريد أن تطلق حناجرها ليندفع منها الهتاف
والصياح ،التشجيع والتصفيق والانتصار.
اليوم مبا ارة الزمالك وانبي.
في نظر الكثير من الناس الكرة هي مصدر السعادة الوحيد لذلك الشعب الكادح في ظل تلك الأحداث
البائسة التي يعيشها ،الكرة هي المنفذ الوحيد للخروج من بوتقة الملل والروتين والواقع المرير الذي يحياه
الوطن ،شعوٌر بحلاوة مذاق النصر ،وان كان نص ار لفريق كرة ،في ظل الكثير من الهزيمة واليأس على
الصعيد السياسي والاجتماعي والإنساني ،وكل نواحي الحياة.
اربطة مشجعي نادي الزمالك تستعد لترتيب الهتافات ،وصنع واجهة قوية للتشجيع مع بداية المبا ارة،
بالهتافات والأعلام والتصفيق بحركات وشعا ارت منتظمة يؤديها الجميع بشكل جماعي ارئع ،فتعطي مزيدا
من أجواء البهجة والحماس والت اربط والانتماء.
أعداد من الجماهير استطاعت الدخول إلى المدرجات ،تنتظر اكتمال أعداد المشجعين بدخول البقية
الموجودين بالخارج..
لكن البهجة ال ُمنت َظرة لم تتحقق ،احتجزت قوات الأمن حشودا من الجماهير في أحد المم ارت الحديدية
المؤدية للمدرجات ،بحجة أن البعض لا يحمل تذاكر لحضور المبا ارة.
كانت الأعداد كبيرة جدا ،بدأت الأسلاك الموجودة على جانبي الممر بالسقوط من شدة التدافع ،تعالت
أصوات الجماهير بالص ارخ والهتاف مطالبين قوات الأمن بفتح الممر ،ولكن لا قلوب لمن تُنادي.
لم تكت ِف قوات الأمن باحتجاز الجماهير في ذلك الممر الضيق ،بل أخذت تطلق قنابل الغاز المسيلة
للدموع على أعداد الجماهير الحاشدة حيث لا مفر ،إلى أين سيهرب الجميع من دخان تلك القنابل؟ لا
يوجد متسع للجري أو الف ارر.
بدأت أعداد من الجماهير بالسقوط ،دهسا ..اختناقا ..قتلى ..جرحى.
ولكن مهلا ،هناك شيء خاطئ ،الجميع في ذهول ،الجميع يتساءل ،هذا المشهد في غير موضعه ،إنها
مبا ارة كرة قدم ،ليست حربا أو حتى مظاهرة ،رغم أن هذا لا يجدر به أن يحدث حتى في التظاه ارت.
17
مسيلة للدموع