Page 126 - ميريت الثقافية رقم (34)- أكتوبر 2021
P. 126

‫العـدد ‪34‬‬                           ‫‪124‬‬

                                     ‫أكتوبر ‪٢٠٢1‬‬

 ‫وخطبهم وأموالهم المغموسة بدم‬        ‫بالدفع بمجموعات لا يستهان بها‬        ‫مئات الساعات ثم تركها تحصد‬
 ‫الأبرياء‪ ،‬نموذ ًجا متمر ًدا على كل‬    ‫إحصائيًّا (مثال‪ :‬كل من صوتوا‬          ‫ملايين الرؤوس دون الحاجة‬
                                       ‫لمرشح مكتب الإرشاد الإخواني‬
    ‫القيم السياسية والاقتصادية‬              ‫في الانتخابات الرئاسية(‪)10‬‬    ‫لتكرار نفس المجهود عدة مرات‪.‬‬
    ‫والاجتماعية المتجذرة في عمق‬          ‫وليسوا معتنقين لأيديولوجية‬            ‫لقد استخدموا التكنولوجيا‬
 ‫تاريخ المنطقة مع كل ما مرت به‬         ‫الإسلام السياسي) للاصطفاف‬
   ‫من استعمار تلو استعمار‪ .‬أتى‬        ‫في ظل المشروع المركزي والهدف‬        ‫لإخراجنا من عصر التكنولوجيا‪.‬‬
  ‫هؤلاء بباترون جاهز على القص‬                         ‫المعلن الأسمى‪.‬‬                     ‫حبكة محكمة(‪.)9‬‬
                                          ‫حين تقود العوام عليك بخلق‬
                     ‫والتفصيل‪.‬‬          ‫هوية جمعية وإن كانت مفتعلة‬           ‫رغم أن يعقوب يعني بالعوام‬
    ‫فأي جسد نووا أن يكون فأر‬                ‫هجينة أو حتى مختلقة من‬        ‫غير الناشطين في مجال الإسلام‬

       ‫تجارب باترونهم الجاهز؟‬        ‫مجموعة أكاذيب وأنصاف حقائق‪.‬‬              ‫السياسي‪ ،‬فإن السيطرة على‬
                                             ‫وهنا سينقسم العوام إلى‪:‬‬         ‫العوام هي سيطرة على العقل‬
      ‫جسد العوام‬                                                          ‫الجمعي‪ ،‬العقل القادر على إحداث‬
                                         ‫‪ -1‬نخبة تترقى إلى مستويات‬
  ‫جسد العوام هو الجسد(‪ )11‬الذي‬        ‫أعلى وتقوم بتنفيذ مهام‪ ،‬وهؤلاء‬                     ‫تغييرات جذرية‪.‬‬
   ‫ينشأ حين يتم صهر العوام في‬                                                ‫فما هي العناصر المكونة لذلك‬
  ‫بوتقة واحدة‪ ،‬لا يعتبره البعض‬                           ‫قليلو العدد‪.‬‬
  ‫الجسد الشعبي الذي يكون‪ ،‬على‬        ‫‪ -2‬عوام منخرطين في التمرد على‬                 ‫العقل الجمعي للعوام؟‬
 ‫سبيل المثال‪ ،‬مصدر السلطات في‬
  ‫النظم الديمقراطية‪ ،‬بل هو جسد‬          ‫النظام القائم بشقيه السياسي‬           ‫هوية العوام‬
  ‫الـ‪ .populisme‬وهو جسد بلا‬           ‫والاجتماعي (مثال‪ :‬معتنقي فكر‬
   ‫إرادة‪ ،‬إذ لا تستقيم الإرادة مع‬                                          ‫تتكون هوية العوام من عناصر‬
  ‫غياب الوعي‪ .‬هو جسد عاطفي‪،‬‬              ‫التكفير والهجرة بشكل َح ْرفي‬        ‫مقررة سل ًفا‪ ،‬وغالبًا ما تكون‬
   ‫يسهل على الشيخ‪ ،‬الذي ضرب‬                           ‫حياتي يومي)‪.‬‬
                                                                           ‫عناصر مغايرة لتلك التي تكون‬
     ‫الرقم القياسي في الدعوة إلى‬     ‫‪ -3‬عوام منخرطين جزئيًّا في هذا‬           ‫طبقة النخبة‪ .‬لأن النخبة تقع‬
     ‫الصلاة‪ ،‬رسم خطواته بدقة‪.‬‬            ‫التمرد (أي أن يكونوا متفقين‬
    ‫إلا أن البعض‪ ،‬مثل‪Alexis de‬‬                                             ‫حينئذ عند الحدود العليا للعوام‬
‫‪ Tocqueville‬و ‪Karl Marx‬يرى‬             ‫على الخلافة والشريعة من حيث‬           ‫بينما تقع الطبقات غير الم َمثلة‬
  ‫أن المصدر واحد‪ ،‬أي أن الشعب‬        ‫المبدأ لكن لا يدعون إلى فرض ذلك‬          ‫في طبقة العوام عند حدودها‬
     ‫قد يكون مصدر السلطات أو‬          ‫بالقوة أو بالخروج على الحاكم)‪.‬‬
  ‫أداة التخريب في آن واحد‪ .‬ففي‬       ‫‪ -4‬وعوام خارج اللعبة وهم غالبا‬       ‫السفلى‪ .‬ذلك يحصر إلى حد بعيد‬
‫أوقات التحول السياسي قد تلعب‬                                                  ‫العوام بين شاطر ومشطور‪.‬‬
‫الجماهير دو ًرا مزدو ًجا كما يذهب‬                         ‫المتفرجون‪.‬‬
     ‫‪ Laclau‬في نظريته حول الـ‬            ‫لدينا دليل على أن يعقوب هو‬       ‫لكن الشطارة تكمن في جر رجل‬
‫‪ Populisme‬وكما رأيناه في ثورة‬          ‫أحد قادة العوام المنخرطين كليًّا‬       ‫إحدى هاتين المجموعتين إلى‬
‫يناير ‪ 2011‬حيث قامت الجماهير‬           ‫أو جزئيًّا في التمرد‪ ،‬وهي خطبه‬
   ‫بنهب البيوت والمحال والمولات‬         ‫المجلجلة في اعتصامي «رابعة»‬         ‫داخل الدائرة الجهنمية للعوام‪.‬‬
    ‫وسرقة السيارات‪ ،‬ونفس تلك‬           ‫و»النهضة» التي تدل على موقفه‬        ‫وبذلك عوض إحداث حالات من‬
  ‫الجماهير قامت بتشكيل اللجان‬          ‫المنحاز للخروج على الحاكم‪ ،‬بل‬      ‫عدم الاستقرار (مثال‪ :‬المظاهرات‬
                                       ‫فرض إرادة مجموعته المحدودة‬         ‫والاحتجاجات الفئوية إبان فترة‬
       ‫الشعبية التي حمت البيوت‬        ‫عد ًدا وقيمة على الأغلبية الساحقة‬
                       ‫والمباني‪.‬‬     ‫التي عبرت عن رأيها بكل وضوح‬            ‫حكم المجلس العسكري من ‪11‬‬
                                        ‫وشجاعة في ‪ 30‬يونيو ‪.2013‬‬               ‫فبراير ‪ 2011‬إلى ‪ 30‬يونيو‬
                                      ‫قدم شيوخ الصحوة‪ ،‬بشرائطهم‬
                                                                           ‫‪ )2012‬يحدث التحول الجذري‬
                                                                               ‫الساعي إلى تأسيس النظام‬

                                                                             ‫الجديد ليس فقط بدفع العامة‬
                                                                            ‫(مثال‪ :‬بأشولة الزيت والسكر‬
                                                                            ‫والوعود بالمناصب والرشاوى‬
                                                                         ‫ودغدغة المشاعر الدينية) بل أي ًضا‬
   121   122   123   124   125   126   127   128   129   130   131