Page 125 - ميريت الثقافية رقم (34)- أكتوبر 2021
P. 125
123 تجديد الخطاب
ادموند بورك لاكلو الكسيس دي توكفيل لقد استخدم يعقوب وسواه من
شيوخ الصحوة الوسائط الأقل
والإعجاب والغضب والإحباط كيفما يحلو لهم في البيت أو
واليأس والخوف يمكنه تحريك السيارة أو سواهما .جاء كشك كلفة والأكثر فاعلية.
تلك الجماهير في الاتجاه المطلوب. ويعقوب ثم لحق بهما حسان
لقد تمكنت تلك الشرائط الدينية كي ينافسوا الفن والقرآن الكريم التوسل بالشرائط:
في المرحلة الأولى من الصحوة في والتواشيح العذبة في عقر دارها التواصل على نطاق واسع
أن تجرد المجتمع من كل ما يمثل على وسيط فعال ثوري في شكله
الحق والخير والجمال ،وخلقت قليل التكلفة وسريع الانتشار، أمام بعض أسئلة القاضي حاول
خوا ًء روحيًّا وحولت الناس إلى وكان ذلك من أذكى استراتيجيات الشيخ الاستهانة بالوسائل التي
الانتشار التي اعتمدتها الصحوة. استخدمها لنشر رسالته بقوله
ماكينات كراهية وعنف. وبذلك وضعت الصحوة نفسها إنها كانت مجرد شرايط .وتغافل
وصلت تلك الشرائط كذلك إلى بدي ًل عن الفن والدين الرسمي أن شرائط الكاسيت في ذلك الوقت
مستهلكيها دون وسيط أو حاجب،
بل صارت ُتنتج أحيا ًنا خارج the mainstream religion كانت من أكثر الوسائل فاعلية
قوانين المصنفات الفنية ،فخرجت ونافستهما بقوة .ونجح يعقوب في نشر أفكار الصحوة .كانت
بذلك تما ًما عن نطاق سيطرة بشريط «أنت مبتصليش ليه؟»
الدولة ومؤسساتها الدينية وعلى الذي كان big hitفي عالم شرائط تلك وسيلة نشر سمعي على
رأسها الأزهر .وصلت إلى أسماع نطاق واسع ،بعدما كان منحص ًرا
الملايين دون الحاجة لانتقال الصحوة السلفية.
الشيخ إليهم ،الذي مهما كانت إذن تميزت شرائط الكاسيت في طرق النشر التقليدية من
قدراته الخطابية ما كان يمكنه بأنها توصل المعلومات عن طريق إذاعة وتلفزيون المحاطة بأسوار
السمع مما يجعلها وسيلة مثالية عالية لا يمكن للعامة اختراقها.
تغطية النطاق الجغرافي شبه لعوام أغلبهم أميون ،يمكن التأثير وحتى طرق النشر الخاصة مثل
اللامحدود الذي أوصلته إليه تلك عليهم بصوت الشيخ وأدائه. اسطوانات الفينيل أو اسطوانات
الشرائط .فصار بمقدوره تسجيل ومن خلال مشاعر الدهشة
الفونوغراف( )8كانت كبيرة
الحجم ومكلفة وليس متا ًحا
استنساخها .أما شرائط الكاسيت
فهي قابلة للتكاثر بسهولة
وسرعة وتكلفة محدودة مقارنة
بوسائل النشر السمعي السابقة.
حيث كان بمقدور شخص واحد
أن يحصل على نسخة أصلية ثم
يعمل منها عد ًدا لا يحصى من
النسخ ،وكانت هناك سوق رائجة
للشرائط المقلدة غير القانونية
ذات الجودة العالية .انفتح
لشيوخ الصحوة مغارة علي بابا،
فاقتحموا سوق الشرائط ونافسوا
الفن بل والقرآن الكريم نفسه
الذي ازدهر عصر الاستماع
الشخصي إليه ،واقتنى الناس
جمي ًعا شرائطه كي يسمعوها