Page 127 - ميريت الثقافية رقم (34)- أكتوبر 2021
P. 127
125 تجديد الخطاب
أبو الأعلى المودودي أبو إسلام أبو إسحق الحويني والوعي المشوه الناجم عن تلك
اللحمة الهمجية لا بد وأن يرتبط
الفوضى والعنف وإسقاط الهدف من الخطاب الموجه إلى
الحضارات في براثن البربرية. العوام هو ،في المقام الأول، بتمام التقوى .وسنجد هذا في
فهل يا ترى سعى يعقوب إلى طيات تعليق مناصري الشيخ
تكرار نموذج من هذه النماذج تحريكهم في اتجاه محدد .ويمكننا على وسائل التواصل الاجتماعي،
التاريخية على أساس أن مجتمعنا القول إن شرائط الشيخ يعقوب أن الحق في صفهم وليس أي
يعيش بجسده في القرن الواحد قد أتت أكلها وقادت العوام في حق بل هو الحق المبين .فلدى
والعشرين وبقلبه في العصور العوام لا تتوفر مقدرات عقلية ولا
الاتجاه الذي قصد توجيههم إليه. حياتية تسمح بتناطح الأفكار ولا
الوسطى؟ بانتقادها بطبيعة الحال .بل كما
كثير من الثورات كما يذهب الجماهير المتحركة وصف الشيخ في شهادته ،الأمل
Edmund Burkeو Hippolyte هو في الترقي إلى مرتبة أعلى.
Taineتحدث بسبب تجمعات قد يشكل العوام خط ًرا على فالشيخ يعقوب وزملاؤه يعرفون
المجتمع إن تم تحويلهم إلى كتلة جي ًدا ما يفعلون ،بل يمكننا ضم
العوام التي تتكون أسا ًسا الدعاة الجدد ،الذين استولوا على
من المهمشين ومن الخارجين موحدة ذات هدف معين .كلنا عقول عوام الطبقة المتعلمة مثل
عن المجتمع المدني المستعدين يذكر إصرار كثير من ثوار يناير معز مسعود وعمرو خالد ،إلى
لتقويض دعائم النظام السياسي على التحذير من «ثورة الجياع» نفس دائرة توجيه جسد العوام.
والاجتماعي .في الثورة الفرنسية وقد نسقوا عملهم بحيث لا تتعدى
التي لن تبقي ولن تذر .وهي المجموعة السلفية على دائرة
مثا ًل كان اقتحام سجن استراتيجية /ظاهرة حدثت في المجموعة الأخرى .أما ما رأيناه
«الباستيي» إيذانا لجسد العوام كثير من الثورات الأوروبية في من تلاسن ونقد لاذع من السلفية
تجاه الدعاة الجدد من غير ذوي
بالتفاعل مع الحدث .كثير من القرون الماضية. اللحى ،فما هو إلا عرض جيد
المؤرخين يحاولون اليوم تفكيك إن الجماهير شيء و»الجماهير ُي َق َدم لنا من أجل تفتيت الجهود
الرواية التاريخية المعروفة عن الساعية إلى مواجهتهم وعدم
المتحركة» شيء آخر تما ًما. طرح خيارات بديلة والقبول
الجماهير المتحركة تتحول إلى بإحدى تلك المجموعتين طوال
الوقت ،ولإرضاء كافة الأذواق
عميل سياسي قد يؤدي إلى كذلك .فأنت ستطمئن إلى طرح
يميل إلى المسالمة ويستخدم لغة
حنونة ،إن كان يلقى انتقا ًدا من
دعاة إحضار «شحط أو شحطين»
لاستعبادهما( )12رغ ًما عن اتفاقية
جنيف لحقوق أسرى الحرب(.)13
أما إذا كنت من ال ُغلاة فسيعجبك
الطرح الآخر الذي لا يساوم
ولا يهادن ولا يمسك العصا من
المنتصف.