Page 129 - ميريت الثقافية رقم (34)- أكتوبر 2021
P. 129

‫‪127‬‬        ‫تجديد الخطاب‬

‫محمد حسان‬  ‫كارل ماركس‬                                 ‫إيبوليت تين‬        ‫كل الأهداف المتجزئة وصو ًل‬
                                                                       ‫إلى الهدف المركزي‪ .‬أقر يعقوب‬
 ‫المنسوبة إلى المتهمين وبين أفكار‬  ‫وراءه نموذج للخلافة يحدث أمام‬
 ‫الشيخ يعقوب وغيره من شيوخ‬            ‫أعيننا‪ ،‬وهو النموذج السياسي‬        ‫في المحكمة أن الخليفة سيأتي‬
 ‫السلفية‪ :‬تأسيس خلافة إسلامية‬                                            ‫بإجماع المسلمين جمي ًعا‪ .‬فهل‬
                                    ‫الذي يود الشيخ يعقوب وكل من‬          ‫أوضح لعوامه كيف سيتحقق‬
       ‫مخالف لدستور جمهورية‬        ‫سلك مسلكه في التوجه إلى الناس‬        ‫ذلك حين كانوا يتحلقون حوله‬
  ‫مصر العربية التي تعتمد النظام‬                                        ‫منصتين طائعين وهتافات «الله‬
                                                     ‫الوصول إليه‪.‬‬         ‫يا شيخ» تصعد من حلوقهم‬
     ‫الجمهوري وتقول إنها دولة‬        ‫ولسنا بحاجة إلى ذكر أمثلة من‬      ‫وهو يحدثهم عن روعة الخلافة‬
     ‫مستقلة أي ليست ولاية ولا‬       ‫المظاهر الاجتماعية التي انتشرت‬     ‫وأن المجد محيط بأطرافها‪ ،‬حين‬
  ‫تنتوي أن تكون ولاية في خلافة‬                                         ‫كان يرجع كل معاناتهم من فقر‬
      ‫استعمارية‪ .‬أما بالنسبة إلى‬        ‫في مجتمعاتنا من الثمانينيات‬   ‫ومرض وإحباط ورتابة إلى غياب‬
  ‫الأمن القومي فإن دولة الخلافة‬    ‫واتبعها انهيار الدول تحت جحافل‬         ‫الخليفة‪ ،‬حين كان يوجه كل‬
     ‫لا حدود لها‪ ،‬لذا فهي لا تقر‬                                     ‫جهودهم واحتجاجاتهم وغضبهم‬
  ‫بمفهوم الوطن ولا عدم التخابر‬      ‫المليشيات التي تنتمي إلى مذاهب‬   ‫وسخطهم وخيبات أملهم في اتجاه‬
   ‫مع جهات أجنبية دون تصريح‬           ‫وشيع الإسلام السياسي‪ .‬وقد‬        ‫الحل الوحيد الأوحد وهو عودة‬
  ‫من الجهات المعنية‪ .‬أما تعريض‬                                        ‫الخلافة؟ هل أخبرهم أن الخليفة‬
   ‫سلامة المجتمع المصري وأمنه‬           ‫يمكن تصنيفها من باب تفهم‬         ‫هو في حد ذاته معضلة؟ كيف‬
 ‫وانتهاك حريات مواطنيه فيتمثل‬        ‫تفاصيل أفكارها لكن الهدف في‬       ‫سيجمع السنة والشيعة‪ ،‬ناهيك‬
  ‫في عديد من الجرائم التي يندى‬        ‫كل الأحوال واحد‪ ،‬وهو إنشاء‬      ‫عن باقي صغار كبار الفرق‪ ،‬على‬
 ‫لها جبين الإنسانية التي ارتكبتها‬    ‫إمبراطورية استعمارية توسعية‬      ‫خليفة واحد؟ أم أن الشيخ عندما‬
     ‫داعش المعنية بالدرجة الأولى‬   ‫يحكمها خليفة أو آية من آيات الله‬      ‫صفق لمن قتلوا الشيخ حسن‬
     ‫في هذه القضية‪ ،‬والتي يمكن‬     ‫وتصبح تلك البلاد بدعة ماضوية‬          ‫شحاتة(‪ )17‬سح ًل كان ُيض ِّمن‬
‫تلخيصها في‪ :‬انتهاك حرمة الجسد‬        ‫وتمضي في اللازمن وسط عالم‬       ‫«الروافض»(‪ )18‬من بين الكفار؟(‪)19‬‬
                                   ‫يتحكم فيها من خلال تلك الدائرة‬       ‫أم أنه قد ردم على تلك الفجوة‬
                                                                        ‫الكبيرة في مشروعه مستخد ًما‬
                                                         ‫الجهنمية‪.‬‬     ‫العوام كوقود لقضيته المركزية؟‬
                                      ‫دعونا نتأمل العلاقة بين التهم‬      ‫فذلك من مجريات الأمور ولا‬

                                                                           ‫يمكن للعوام فهم ذلك‪ .‬فهم‬
                                                                         ‫يسمعون الصفارة فيتجمعون‬
                                                                     ‫ويقوم المورلوك(‪ )20‬بتقديم الطعام‬
                                                                     ‫لهم وإصدار الأوامر التي لا تقبل‬

                                                                               ‫سوى السمع والطاعة‪.‬‬

                                                                      ‫اليوتوبيا الوجه الآخر‬
                                                                            ‫للدستوبيا‬

                                                                           ‫ما معنى داعش؟ داعش هي‬
                                                                          ‫«الدولة الإسلامية في العراق‬
                                                                         ‫والشام»‪ .‬هذا المختصر يخفي‬
   124   125   126   127   128   129   130   131   132   133   134