Page 130 - ميريت الثقافية رقم (34)- أكتوبر 2021
P. 130

‫العـدد ‪34‬‬                          ‫‪128‬‬

                                   ‫أكتوبر ‪٢٠٢1‬‬

     ‫الرديء أمام محكمة جنايات‬        ‫البلاد الإسلامية لأنهم يحدقون‬      ‫والمال والنفس‪ .‬علاوة على إدارة‬
     ‫القاهرة قد أهان كل ضحاياه‬        ‫في ملابسها بشكل يجعلها غير‬      ‫الدولة بما لا يتفق مع أي أوضاع‬
     ‫من الأرامل والثكالى والأيتام‬                                       ‫قانونية أو شرعية إقليمية كانت‬
‫والمروعين ومن شعروا بالاغتراب‬                             ‫مرتاحة‪.‬‬
   ‫في بلادهم فأجبروا على هجرة‬       ‫لم تكن هناك حزمة أخلاق رفيعة‬                            ‫أم عالمية‪.‬‬
    ‫نفسية أو فعلية‪ .‬أريد أن أذكر‬                                        ‫رغم يوتوبية دعوة الخلافة‪ ،‬إلا‬
     ‫منهم صديقتي الإسكندرانية‬        ‫قد انفرط عقدها في المجتمع على‬       ‫أنه يمكننا اختبار أنماط الحياة‬
                                      ‫يديه ويدي أشرطته‪ .‬أثمرت لنا‬     ‫بها من خلال ما أجبرتنا الصحوة‬
      ‫التي أوقفتها منقبة بالمطواة‬   ‫مظاهر التدين الزائفة في الشارع‬
   ‫وهددتها بتشويه وجهها‪ ،‬أذكر‬        ‫مع تغيير واضح في السلوكيات‬           ‫على المرور به‪ .‬ولنبدأ بمفهوم‬
   ‫منهم قريبتي التي تزوجت عن‬         ‫مثل الحشرية البغيضة والتنمر‬         ‫العلم‪ .‬العلم بشكل عام ينقسم‬
 ‫حب كي تجد نفسها بعد سنوات‬                                            ‫إلى علوم تطبيقية وعلوم إنسانية‪.‬‬
   ‫في مواجهة رجل ارتدى جلباب‬               ‫على الآخرين والتدخل في‬       ‫لكن في صحوتنا العلم هو العلم‬
‫السلفية وانتزع كل أشكال البهجة‬     ‫خصوصياتهم‪ ،‬حادثة مقتل طبيبة‬          ‫الشرعي وما عداه علم لا ينفع‪.‬‬
   ‫من حياة أسرته‪ .‬شاهدت بلدي‬                                             ‫لذلك فبفضل دعوة يعقوب إلى‬
 ‫تتبدل والناس تتحول إلى مسوخ‬            ‫السلام التي ألقيت من الدور‬     ‫تحقيق حلم الخلافة أصبح العلم‬
                                   ‫السادس مثا ًل(‪ ،)21‬واستفحال وباء‬    ‫مدعاة للإهمال بل والسخرية في‬
      ‫سخيفة تقوم بطقوس بليدة‬        ‫التحرش الذي أخذ شك ًل جماعيًّا‬      ‫السنوات الذهبية لعصر أشرطة‬
     ‫وتدعي العفة والشرف بينما‬                                              ‫يعقوب حين كان الضرب في‬
     ‫تفعل الفاحشة طوال الوقت‪.‬‬       ‫بل وحظي بغطاء مجتمعي ابتداء‬            ‫سويداء القلب‪ ،‬وكان الطلاب‬
 ‫الشيخ يعقوب مسؤول مسؤولية‬             ‫من التواطؤ بالصمت وانتهاءا‬        ‫المسلمون الذين لا يجيدون من‬
     ‫مباشرة عن كل الشهداء من‬                                             ‫العربية سوى «السلام عليكم»‬
‫المدنيين والعسكريين الذين راحوا‬     ‫بالتواطؤ بالحماية‪ ،‬وتحقير المرأة‬
  ‫ضحية الفكر التكفيري الجهادي‬          ‫حتى صارت الميزوجينية هي‬             ‫بانتظارنا في زوايا الشوارع‬
 ‫المهلبي الذي شاطه الشيخ برجله‬                                           ‫في أوروبا يحثون الشباب على‬
                                    ‫نوع من أنواع السخرية وليست‬
         ‫المعاقة في قاعة المحكمة‪.‬‬      ‫جريمة عنصرية‪ .‬دور الشيخ‬             ‫الجهاد والشابات على ارتداء‬
‫قد يظن يعقوب أنها «جت سليمة»‬                                          ‫الحجاب‪ ،‬ورفض حضور حصص‬
                                    ‫يعقوب أثمر ثمرة ُمرة شاهدناها‬
    ‫وأنه أفلت برأسه أمام محكمة‬         ‫في انعزال طبقات عن المجتمع‬         ‫البيولوجيا والرياضة البدنية‪.‬‬
    ‫أمن الدولة‪ .‬لكن هناك محكمة‬                                          ‫لكن دعونا من ذلك فتلك أوروبا‬
‫كبرى لن يفلت منها‪ ،‬وهي العدالة‬       ‫تمايزت بملابسها وسلوكها عن‬        ‫التي هاجر إليها كثير من مريدي‬
                                    ‫الآخرين وصنعت لنفسها قوانين‬         ‫الشيخ وربوا أولادهم هناك على‬
            ‫الإلهية‪ ،‬عدالة السماء‬   ‫خاصة بها‪ ،‬والأخطر أن انتماءها‬       ‫كراهية الآخر‪ ،‬لدرجة أن زميلة‬
‫حفظ الله مصر والمصريين‬
                                        ‫لم يعد للوطن ولا للدولة ولا‬        ‫فرنسية قالت لي إنها تتجنب‬
                                     ‫للشعب‪ ،‬ومن هنا نصل إلى أحد‬           ‫التدريس للطلبة الوافدين من‬
                                     ‫النماذج الإجرامية لثمرة الشيخ‬

                                       ‫يعقوب متمثلة في خلية داعش‬
                                                            ‫إمبابة‪.‬‬

                                        ‫إن يعقوب وهو يقدم عرضه‬
   125   126   127   128   129   130   131   132   133   134   135