Page 134 - ميريت الثقافية رقم (34)- أكتوبر 2021
P. 134

‫العـدد ‪34‬‬                           ‫‪132‬‬

                                    ‫أكتوبر ‪٢٠٢1‬‬

   ‫وخلقي وسادت الفتن وشاعت‬             ‫والاجتماعي لفلسفة ابن سينا‪.‬‬            ‫‪ -1‬ما هو المنظور الفلسفي‬
   ‫الدسائس والمؤامرات‪ ،‬ولم يعد‬      ‫‪ -2‬المنظور الفلسفي للأخلاق عند‬               ‫للأخلاق عند ابن سينا؟‬

     ‫المجتمع الإسلامي قاد ًرا على‬                         ‫ابن سينا‪.‬‬     ‫‪ -2‬هل نجح ابن سينا في تجسير‬
    ‫أن ينعم بالاستقرار السياسي‬         ‫‪ -3‬الخلفية الدينية التي انطلق‬           ‫الهوة بين الأخلاق والدين‬
   ‫والاجتماعي‪ ،‬مما انعكس سلبًا‬                                                               ‫والفلسفة؟‬
    ‫على الاعتقاد الديني والسلوك‬           ‫منها ابن سينا في أطروحته‬
 ‫الأخلاقي‪ ،‬ومن ثم نشطت الفرق‬                 ‫الفلسفية حول الأخلاق‪.‬‬       ‫ننطلق في هذا البحث من فرضية‬
‫الدينية والتيارات العقائدية‪ ،‬بل إن‬                                        ‫تحتاج للتمحيص وتتعلق بمدى‬
 ‫عصر ابن سينا نعته كل من ابن‬        ‫‪ -4‬رهان التخليق عند ابن سينا‪.‬‬          ‫تمثل ابن سينا لفلسفة منهجية‬
  ‫حزم والشهرستاني بعصر الملل‬                                            ‫تصطبغ برؤية أخلاقية كلية مبنية‬
‫والنحل‪ ،‬حيث شهد حركة صوفية‬          ‫الإطار الديني والاجتماعي‬            ‫على التعقل ونبذ الصراع والتفرقة‬
 ‫قادتها جماعة إخوان الصفا التي‬          ‫لفلسفة ابن سينا‬                   ‫وتحبيذ التساكن والتعايش‪ ،‬هي‬
   ‫اعتبرت أن الشريعة قد ُد ِّنست‬                                           ‫فلسفة منهجية كانت تتطلع إلى‬
   ‫بالبدع والجهالات والسخافات‬              ‫عاش ابن سينا في العصر‬        ‫تخليق الأمة الإسلامية وإخراجها‬
    ‫المثيرة‪ ،‬مما يتطلب تنقيتها من‬        ‫العباسي الثالث‪ ،‬الذي يبتدئ‬
                                          ‫بصعود دولة البويهيين إلى‬             ‫من حالة التفكك الأخلاقي‬
     ‫هذه الشوائب وتطهيرها عن‬                                             ‫والانحطاط في القيم اللذان كانت‬
   ‫طريق الفلسفة‪ ،‬وقد عاصر ابن‬              ‫سدة الحكم سنة ‪334‬هـ‪،‬‬
  ‫سينا الحكيم والطبيب أبا الطيب‬      ‫وينتهي بدخول السلاجقة بغداد‬           ‫تعاني منهما في القرنين الرابع‬
                                                                                    ‫والخامس الهجريين‪.‬‬
       ‫بن الفرج‪ ،‬وهو من الأطباء‬        ‫سنة ‪447‬هـ‪ ،‬وهو عصر يعج‬
 ‫المشهورين في صناعة الطب‪ ،‬كما‬         ‫بالاضطرابات السياسية والفتن‬           ‫من المعلوم أن ابن سينا رجل‬
‫عاصر أبا علي بن مسكويه الحكيم‬          ‫والحروب‪ ،‬فقد توالى على حكم‬             ‫دولة‪ ،‬وهو فارسي الأصل‪،‬‬

   ‫صاحب كتاب «تجارب الأمم»‪،‬‬              ‫بغداد في أواخر القرن الرابع‬       ‫وسوف أحاول تسليط الضوء‬
   ‫يقول محقق كتاب الملل والنحل‬       ‫الهجري أبناء الخليفة المعز بالله‪،‬‬    ‫على مكامن شخصية هذا المفكر‬
‫أحمد محمد فهمي‪« :‬كان الفلاسفة‬        ‫وكان الصراع السياسي محتد ًما‬        ‫الفيلسوف ومقاربة الجو الديني‬
‫المسلمون متأثرين بفلسفة أرسطو‬        ‫بين الأمراء والخلفاء والسلاجقة‬     ‫والاجتماعي الذي نشأ في كنفه في‬

     ‫أكثر من تأثرهم بمن سواه‪،‬‬              ‫والبويهيين على تقلد زمام‬               ‫مقالنا هذا إن شاء الله‪.‬‬
                                      ‫السلطة في تلك المرحلة‪ ،‬نتج عن‬     ‫من المعلوم أن الفلسفة تتفرع عند‬
                                                                         ‫ابن سينا إلى صنفين من العلوم‪:‬‬
                                        ‫هذا التناحر انحطاط اجتماعي‬
                                                                          ‫‪ -‬علوم نظرية تلامس المستوى‬
                                                                                                ‫النظري‬

                                                                                       ‫الإبستيمولوجي‪.‬‬
                                                                                          ‫‪ -‬علوم عملية‬

                                                                                        ‫تلامس المستوى‬
                                                                                            ‫العملي حيث‬

                                                                                         ‫تشمل الأخلاق‬
                                                                                             ‫والسياسة‪.‬‬

                                                                                         ‫لحل الإشكالية‬
                                                                                       ‫المطروحة‪ ،‬سوف‬
                                                                                        ‫نتناول في مقالنا‬

                                                                                         ‫المحاور التالية‪:‬‬
                                                                                       ‫‪ -1‬الإطار الديني‬
   129   130   131   132   133   134   135   136   137   138   139