Page 128 - ميريت الثقافية رقم (34)- أكتوبر 2021
P. 128

‫إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة‬         ‫تقوم السلفية على توحيد الله ورفض‬
   ‫الحسنة‪ ،‬بل تركز دفاعهم عنه‬            ‫كل البدع والخرافات‪ ،‬وعلى تقديس‬

 ‫في إطار التقية أي الكذب من أجل‬    ‫أعمال السلف الصالح واستمداد القوانين‬
‫الحفاظ على النفس‪ .‬مما يعني أنهم‬        ‫من أفعالهم وأقوالهم‪ .‬مما يعني أن‬

 ‫يعرفون أن فكره يؤدي إلى خلق‬      ‫السلفية لا ترفض فقط المغاير في الدين‬
‫إرهابيين‪ ،‬وفي أحسن الأحوال‪ ،‬إلى‬       ‫بل المغاير في المذهب أي الشيعي أو‬

     ‫خلق متعاطفين مع الإرهاب‪.‬‬       ‫الصوفي‪ ،‬أو أي مسلم لا يتفق معهم في‬
‫الهدف من كل ذلك هو توحيد كل‬       ‫رؤاهم‪ .‬إذن الشيخ يعقوب كان ينشر هذا‬
 ‫نواحي الاحتجاج في مركز واحد‬
                                    ‫الفكر وسط العوام‪ .‬كي يعد منهم من‬
     ‫يتم من خلاله إحداث التغيير‬                          ‫"قد يرتقي إلى غيره"‬
                       ‫المنشود‪.‬‬
                                          ‫وإن لم يج ِن منها فائدة‪.‬‬     ‫وقائع الثورة الأولى في باريس‪،‬‬
  ‫الاتجاه نحو المركز‬              ‫الشيخ يعقوب يعرف‪ ،‬حين وقف‬              ‫لكن لا يختلف أحد مع حقيقة‬

  ‫سأل القاضي الشيخ عدة أسئلة‬        ‫هات ًفا في تجمع رابعة والنهضة‬      ‫أن مشاركة العوام في محاكمات‬
  ‫حول الخلافة الإسلامية‪ .‬ورغم‬     ‫غير القانوني الخارج عن الدولة‪،‬‬        ‫الثورة مث ًل قد ساهمت بشكل‬
   ‫مراوغات الشيخ وتمسكه بخط‬                                           ‫لا يستهان به في اضطهاد وظلم‬
   ‫الكذب الذي اعتمده منذ دخوله‬        ‫أنه يحرك خط ًرا حقيقيًّا وأنه‬      ‫الكثيرين وقطع رؤوس المئات‬
    ‫المسرحي على كرسيه المتحرك‬     ‫يحرض على قتل وتحريق وسفك‬               ‫بالمقصلة وأنهم السبب‪ ،‬وهذا‬
                                                                          ‫رأيي‪ ،‬في الوصول إلى سنتي‬
        ‫وتلويحه بالتقارير الطبية‬      ‫دماء وسلب ونهب وتخريب‬          ‫الرعب ‪ La Terreur‬اللتين جسدتا‬
     ‫لاسترقاق قلوب الناس‪ ،‬كان‬      ‫وتدمير وسبي وتعذيب وإفساد‬            ‫أفظع ما مرت به فرنسا خلال‬
   ‫يعرف أن القاضي يعرف وأننا‬      ‫في الأرض‪ .‬علمه علم اليقين حين‬         ‫تلك الفترة‪ .‬ويمكننا تتبع آثاره‬
‫نعرف أن قضيته الأولى والأخيرة‬      ‫وقف في الاستديو (كما أتخيل)‬          ‫في القرن الواحد والعشرين في‬
   ‫هي الخلافة‪ .‬تلك الخلافة حيث‬                                           ‫أحداث شغب لندن التي عمت‬
     ‫أزهى عصورها أيام هارون‬          ‫وسجل أول شريط له بصوته‬          ‫ربوع إنجلترا في صيف ‪،)14(2011‬‬
      ‫الرشيد‪ ،‬الذي أوحى للخيال‬     ‫الأجش في ‪ ،1978‬قبل أن (تلعب‬         ‫وفي فرنسا في أكتوبر ونوفمبر‬
  ‫العربي بقصص ألف ليلة وليلة‪،‬‬       ‫البلية معاه)‪ ،‬وعلمه حين وقف‬
   ‫والذي كان له يوم سعد ويوم‬                                               ‫‪ )15(2005‬وكلتاهما أحداث‬
‫نحس‪ ،‬من قابله يوم سعده منحه‬          ‫بين يدي المستشار الشربيني‬            ‫تخللهما عمليات نهب وسلب‬
 ‫صرة من الدنانير‪ ،‬ومن لقاه يوم‬     ‫قاضي محكمة أمن الدولة العليا‬          ‫وحرق سيارات ومبان عامة‪.‬‬
‫نحسه قطع رقبته بالسيف ال َن ِزق‪.‬‬                                        ‫هذه أمثلة على الجسد الجمعي‬
    ‫سيف البايبولار(‪ )16‬الذي كان‬                        ‫في ‪.2021‬‬      ‫للجماهير المتحركة الذي يميل إلى‬
    ‫يعاني منه الرشيد فيما يبدو‪.‬‬    ‫إنه يعرف أن المتهمين في قضية‬       ‫تدمير كل ما تصل إليه يده حتى‬
‫الشيخ يعقوب لم يكن يدعو الناس‬     ‫داعش إمبابة هم من صنع يديه‪.‬‬
 ‫إلى مكارم الأخلاق (عشان سواد‬      ‫ويمكننا أن نستدل على ذلك من‬
     ‫عنيهم ولا مؤاخذة)‪ .‬بل هي‬     ‫الحجج التي ساقها المنافحون عن‬
  ‫عملية تراكمية وصو ًل إلى كيان‬     ‫حياضه‪ .‬لم يقولوا الرجل يدعو‬
‫الخلافة‪ .‬ففي عملية تحريك العوام‬
   ‫يلزم تحويل مسار احتجاجهم‬
    ‫إلى نقطة مركزية تنبني عليها‬
   123   124   125   126   127   128   129   130   131   132   133