Page 123 - ميريت الثقافية رقم (34)- أكتوبر 2021
P. 123
121 تجديد الخطاب
وملكات اليمين والقناطير المقنطرة من كافة جوانبه ،فهو لم يعترف وليس أهينها .كما ذكر القاضي
من الذهب والفضة إلى الوقوف بمعتقده السلفي ولم ينصر على لسان أحد المتهمين أنه «التزم
مرتع ًدا مهزو ًزا متوس ًل أمام معتنقيه ومن قدموا أنفسهم دينيًّا .ثم انتقل إلى المرحلة الثانية
القاضي المستشار محمد السعيد
الشربينى .لم يعبأ يعقوب بطلب قربا ًنا كي ينعم هو بملكات يمينه وهي الفكر السلفي ثم انتقل إلى
الشهادة ،بالمعنى التكفيري الذي اللائي يشتري منهن العشرات السلفي التكفيري!» .ويمكننا أن
زرعه في عقول العوام .تما ًما كما كل عام ،على الرغم من دخوله
إلى قاعة المحكمة جال ًسا على نرى بجلاء الرابط القوي بين
لام عليه من وراء الشاشات شيخ كرسي متحرك .لم يس َع الشيخ أفكار يعقوب والأفكار التي أدت
للتسابق إلى الخير وقد واتته إلى ظهور داعش أو ًل ،وإلى تكوين
محمد فرصة ذهبية لقول قولة حق في بؤرة إجرامية لها في حي إمبابة
حسين
يعقوب وجه سلطان جائر ،فأضاعها بل ثانيًا.
ولم يس َع ،وهذا هو مربط الفرس، وقد أدخلت شهادة يعقوب
الإسلام السياسي في مأزق،
إلى تثبيت أركان دعوته السلفية بل ربما تكون قد غيرت مساره
بإعلانها دعوة صحيحة مرة واحدة وإلى الأبد .فقد اعتمد
ذلك التيار منذ هبط علينا من
وتأكيد أنها الطريق الأوحد. أضابير «أبو الأعلى المودودي»()3
وقاده ارتعابه من انهيار ومن كهوف «تورابورا»( ،)4خلطة
متفجرة من المقدس والعنف ،وقد
إمبراطوريته وإمبراطورية كان يقدم نفسه بجرأة وصلت
جيشه من البنين في أحيان كثيرة إلى حد الحماقة
والوقاحة (أبو إسلام( )5نموذ ًجا).
فإذا بنا اليوم نرى أحد رموزه،
بل واحد من الرعيل الأول
لصحوته ،وهو يلقي بشهادة
كاذبة مهزوزة أمام محكمة لم
تفعل سوى أن استدعته لأداء
تلك الشهادة ،وذلك بعد فشل
محاولاته للتهرب من أدائها.
في شهادته ،الشيخ محمد حسين
يعقوب ضرب عرض الحائط
بحزمة من المباديء الأخلاقية
وعلى رأسها ال َق َسم بالله على
قول الحق ،ونصرة معتنقي
أفكاره التي وقف أمام المحكمة
كشاهد لنفي التهمة عنهم.
الشيخ لم يهتم لهم ولا لمصيرهم
ولم ُي ِقر ،ولا مرة واحدة،
بمسؤوليته عما وقعوا فيه.
رسب يعقوب في اختبار الأخلاق